حماس والإفلاس
اتفاق أميركي إيراني يغير قواعد الملاحة في مضيق هرمز ورفع الحصار وتغطية الرسوم لمدة 60 يوماً مجتبى خامنئي يعلق على مذكرة التفاهم بين إيران وأميركا ويؤكد انتظار تحقق الشروط ترامب يعلن توقعه وقفاً شاملاً لإطلاق النار في المنطقة بما فيها لبنان وإسرائيل وحزب الله مصر وعدة دول عربية وإسلامية تدين بشدة اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية وتطالب بوقفها ومحاسبة مرتكبيها عون يدعو لوقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل وانتشار الجيش اللبناني على الحدود إلغاء زيارة رئيس الوزراء الباكستاني إلى سويسرا في أعقاب الاتفاق الإيراني الأميركي وتبدل الأجندة الدبلوماسية الهند تحظر تيليغرام مؤقتاً بعد اتهامات بتسهيل احتيال في امتحانات القبول الطبي موجة حر شديدة تضرب فرنسا ودرجات الحرارة تقترب من 40 مئوية تعادل التشيك وجنوب إفريقيا يعقد حسابات التأهل في كأس العالم 2026 ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى 3912 قتيلاً و11873 جريحاً
أخر الأخبار

"حماس" والإفلاس

"حماس" والإفلاس

 السعودية اليوم -

حماس والإفلاس

بقلم : خير الله خير الله

كيف يمكن لـ"حماس" الاقتناع بأن صواريخها تصب في خدمة إسرائيل وتجويع الشعب الفلسطيني وأن عليها أن تتنحى وتترك شؤون القطاع لغيرها، بالتنسيق مع مصر طبعا، في انتظار إعادة تشكيل السلطة الوطنية الفلسطينية.

شعب غزة يدفعون ثمن إفلاس حماس

تتصرّف حركتا “حماس” و“الجهاد الإسلامي” في غزة وكأن شيئا لم يحدث منذ نصف قرن زائدا سنة واحدة.

قبل واحد وخمسين عاما كانت هزيمة 1967. بعد مرور كلّ هذا الوقت، هناك من يريد أن يتعلم وهناك من لا يريد أن يتعلّم. لو أرادت “حماس”، ومعها “الجهاد”، أن تتعلم شيئا من تجارب الماضي القريب، لكانت تصرفت بطريقة مختلفة من أجل رفع الحصار الظالم عن غزة. نعم، إنه حصار ظالم مستمر منذ ما يزيد على عشر سنوات. المطلوب كسره اليوم قبل غد، بدل توفير كلّ المبررات المطلوبة إسرائيليا لاستمراره.

قبل كلّ شيء، لن تساعد “سفينة الحرّية” التي انطلقت من غزّة في اتجاه قبرص وعليها مرضى وطلاب يريدون الالتحاق بجامعاتهم في فكّ الحصار. لا يفكّ الحصار سوى عودة إلى المنطق. يقول المنطق إنّ إطلاق الصواريخ من غزة في اتجاه إسرائيل لا يخدم سوى بنيامين نتانياهو، مثلما أن ذلك خدم في الماضي أرييل شارون الذي قرّر صيف العام 2005 الانسحاب من كل غزة، بغية الإمساك بطريقة أفضل بالضفة الغربية والقدس الشرقية تحديدا. هذا ما أكّده دوف فايسغلاس في حديث طويل نشرته صحيفة “هآرتس” يشرح فيه الأسباب التي دفعت شارون إلى اتخاذ قـرار بالانسحاب من كل غزة وتفكيك المستوطنات الإسرائيلية المقامة في القطاع. كان فايسغلاس، وهو محام، مديرا لمكتب شارون، رئيس الوزراء الإسرائيلي وقتذاك. قال، بكل وضوح، إن الهدف من الانسحاب من غزة هو التفرّغ للضفّة الغربية وتكريس الاحتلال للجزء الأكبر منها في وقت كان معروفا تماما أن إسرائيل غير معنيّة أصلا باحتلال غزة، وكانت مستعدة في كل وقت للانسحاب منها وتركها فريسة للبؤس.

من بين أهمّ ما حققه ياسر عرفات عندما وفّر الغطاء المطلوب لاتفاق أوسلو في العام 1993، الإصرار على صيغة “غزة وأريحا أوّلا”، أي على ألا تقتصر بداية الانسحاب الإسرائيلي على القطاع، بل على أن يكون هناك أيضا انسحاب من الأرض في الضفّة الغربية في الـوقت ذاته. كان هناك إصرار لدى “أبوعمار” على الربط بين الضفة الغربية وغزة. كل ما فعلته “حماس” منذ استيلائها على غـزة يتمثّل في تنفيذ ما تريده إسرائيل التي تمنت دائما أن يأخذ البحر غـزة ويبتلعها بمن فيها. ليس الحصار الذي شجعت عليه “حمـاس” في مرحلة معيّنة سوى ترجمة لهذا التفكير الإسرائيلي.

الأكيد أن فكّ الحصار عن غزة لا يكون بالتصعيد، خصوصا بإطلاق الصواريخ. هناك واقع لا مفرّ من الاعتراف به. يتمثّل هذا الواقع في أن “حماس” وقعت في الفخّ الإسرائيلي عندما وفّرت كل التبريرات كي يقف العالم متفرّجا على مأساة غزة. تريد “حماس” تحويل غزّة قاعدة لتحرير فلسطين من البحر إلى النهر أو من النهر إلى البحر، لا فارق. في الواقع، صارت “حماس” تريد اليوم، كما أرادت في السنوات القليلة الماضية، التوصّل إلى هدنة طويلة المدى مع إسرائيل، تثبت من خلالها شرعيتها كطرف مسؤول عن إدارة القطاع الذي حوّلته إلى “إمارة إسلامية” على الطريقة الطالبانية، نسبة إلى طالبان. في مقابل الهدنة، تريد “حماس” في ضوء فشل مشروعها، خصوصا بعد التغيير الكبير الذي حصل في مصر عام 2013، فكّ الحصار عن القطاع. هل هذه معادلة قابلة للحياة؟ هل سلاحها يردع إسرائيل ويقيم توازنا معها يسمح بالتفاوض في شأن الهدنة الطويلة؟

كلمة واحدة تختزل ما فعلته "حماس" في غزة. الكلمة هي الإفلاس. لا خروج من الإفلاس باعتماد سياسة الهرب إلى أمام، أي إلى حرب مع إسرائيل خاسرة سلفا. الخروج من الإفلاس يعني الاعتراف بالفشل

صحيح أن إسرائيل ستحصل، بفضل الهدنة الطويلة، على جزء مما تريد، أي على تكريس الانفصال بين الضفّة الغربية وغزّة، لكن الصحيح أيضا أن ليس ما يضمن خلال الهدنة التي تطمح “حماس” إليها عدم وصول مزيد من الصواريخ الأكثر تطوّرا إلى القطاع. أضف إلى ذلك، أن “حركة الجهاد الإسلامي” التي شاركت في جولة الصواريخ الأخيرة التي أطلقت في اتجاه الأراضي الإسرائيلية مرتبطة عضويا بإيران. قرارها إيراني مئة في المئة، في حين أن النفوذ الإيراني داخل “حماس” موسمي ويعتمد على حسابات من نوع آخر أكثر تعقيدا. باختصار شديد، لا يسمح ميزان القوى القائم بالوصول إلى هدنة طويلة. هذا يعني أن هناك خطأ أساسيا تقوم عليه كلّ حسابات “حماس” التي لم تتعلّم شيئا من مدرسة الواقع، بل ما زالت تعيش في ظلّ أوهام الأفكار التي يروّج لها الإخوان المسلمون التي هي جزء لا يتجزأ منهم.

يفترض في “حماس” البحث عن طريقة أخرى لإخراج غزّة من الحصار الذي لم يعد يناسبها كما كانت عليه الحال في الماضي. لم يعد هذا الحصار، الذي غيّر طبيعة المجتمع الغزّاوي، يفيدها في هذه المرحلة في ظل الوضع الاجتماعي الذي يهدد بانفجار داخلي، وفي ظل حاجتها إلى بقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع مصر. لم يعد في استطاعة “حماس” تحويل غزّة قاعدة خلفية للإخوان المسلمين في مصر، كما كانت عليه الحال قبل سنوات.

ليس مطلوبا من “حماس”، في حال كانت تريد بالفعل فكّ الحصار عن غزّة، الاستسلام لإسرائيل. كلّ ما عليها عمله هو أن تتذكّر أنّ في العالم شيئا آخر غير الصواريخ والسلاح والأنفاق، حتّى في غياب سلطة وطنية فلسطينية منهمكة حاليا في ترتيب مرحلة ما بعد “أبومازن”. وهذا ما كشفه الاجتماع الذي عقده أخيرا في واشنطن مدير الاستخبارات الفلسطينية في الضفة الغربية ماجد فرج مع وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو الذي كان قبل ذلك مديرا لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي. آي. إي).

هناك طريق للعودة إلى المنطق والواقعية الذي يعني، أوّل ما يعني، أنّ الشعارات التي رفعتها “حماس” والتي ترفعها معها “الجهاد الإسلامي” تجلب البؤس ولا تطعم الغزاويين خبزا. يكفي أن تتذكر “حماس” أنّها تستطيع إعادة عقارب الساعة إلى خلف، أي إلى الأيّام التي كان فيها مطار غزّة يعمل، إلى الأيام التي زار فيها الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون القطاع في العام 1998 وقصّ بنفسه الشريط إيذانا بتدشين المدرج الأساسي لمطار غزّة. كان ذلك قبل عشرين عاما فقط. لم يكن هناك حصار. كانت هناك رغبة دولية في مساعدة القطاع.

هناك كلمة واحدة تختزل ما فعلته “حماس” في غزّة. الكلمة هي الإفلاس. لا خروج من الإفلاس باعتماد سياسة الهرب إلى أمام، أي إلى حرب جديدة مع إسرائيل خاسرة سلفا. الخروج من الإفلاس يعني، أول ما يعني، الابتعاد عن المكابرة والاعتراف بالفشل وتوفير مزيد من العذابات على الشعب الفلسطيني. لا يزال هناك فلسطينيون، هدم القصف الإسرائيلي بيوتهم، يقيمون في العراء منذ حرب أواخر العام 2008. كيف يمكن لـ”حماس” الاقتناع بأن سلاحها وصواريخها تصبّ في خدمة إسرائيل وتجويع الشعب الفلسطيني وأن عليها أن تتنحى وتترك شؤون القطاع لغيرها، بالتنسيق مع مصر طبعا، في انتظار إعادة تشكيل السلطة الوطنية الفلسطينية. هل من مخرج آخر لفكّ الحصار بدل بقاء “حماس” في أسر الفكر الإخواني الذي تدّعي أنها تخلصت منه قبل عام لكنه لا يزال في الواقع يتحكم بكل سلوكها؟

المصدر : جريدة العرب

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حماس والإفلاس حماس والإفلاس



GMT 06:18 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 18:08 2016 الخميس ,15 أيلول / سبتمبر

أهوار العراق جنة الله الجنوبية

GMT 19:29 2023 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

الدوري السعودي يستهدف كيليان مبابي

GMT 21:43 2019 الأربعاء ,20 آذار/ مارس

أول بطولة فروسية للمحترفين في السعودية

GMT 11:49 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

استقرار أسعار العملات العربية والأجنبية أمام الجنيه

GMT 21:14 2018 السبت ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

كاشيما الياباني يتوج بلقب دوري أبطال آسيا للمرة الأولى

GMT 06:58 2018 الجمعة ,14 أيلول / سبتمبر

الإعصار فلورنس يضعف ويتراجع إلى الفئة الأولى

GMT 04:38 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

تفاصيل ومواصفات سيارة نيسان "إكس تريل" الجديدة كليًا

GMT 07:40 2016 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

غيابات بالجملة للمنتخب الليبي في مباراة مصر الوديّة

GMT 15:55 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

نانسي عجرم بإطلالات عصرية مفعمة بالحياة

GMT 05:40 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

فساتين ماكسي لصيف أكثر أنوثة وجمال

GMT 11:32 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

شرط محمد بن فيصل للاستمرار في رئاسة نادي الهلال

GMT 23:19 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

وليد الفراج يؤكد خسارة الاتحاد " نكتة سخيفة "

GMT 20:37 2018 السبت ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

أسهل طريقة لتحضير الخبز الصاج في دقائق

GMT 18:59 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

لاعبو النادي الأهلي ينزلون إلى أرض ملعب الجيش في برج العرب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon