لبنان يختار استرجاع أرضه

لبنان يختار استرجاع أرضه

لبنان يختار استرجاع أرضه

 السعودية اليوم -

لبنان يختار استرجاع أرضه

خيرالله خيرالله
بقلم : خيرالله خيرالله

دقت ساعة الحقيقة. يقف لبنان أمام خيارين لا ثالث لهما إما استرجاع أرضه عن طريق المفاوضات المباشرة مع إسرائيل... أو استمرار الاحتلال، عن طريق الرضوخ لإيران وأداتها اللبنانية المسماة «حزب الله». اختار لبنان استعادة أرضه. تبقى النقطة الأساسية في الكلمة الجريئة التي وجهها رئيس الجمهورية جوزف عون، إلى اللبنانيين تلك المتعلقة بالتوصل إلى «اتفاقات دائمة» مع إسرائيل في ضوء التوصل إلى وقف للنار. المطلوب البناء على وقف النار بدل استمرار المتاجرة بلبنان وأهله، أهل الجنوب على وجه التحديد.

تعمّد رئيس الجمهوريّة تأكيد الخروج اللبناني الكامل من اللعبة الإيرانيّة عبر تجاهله، المحقّ، لأي دور ل«الجمهوريّة الإسلاميّة» في التوصّل إلى وقف النار. في المقابل، شدّد على دور «الصديق» الرئيس دونالد ترامب، والمجموعة العربية، «في مقدّمها المملكة العربيّة السعوديّة». سيجلب ذلك من دون شكّ غضب إيران و«حزب الله» على رئيس الجمهوريّة الذي يسعى إلى التخلّص من الاحتلال وعودة النازحين إلى قراهم.

تحقّق وقف النار في لبنان بعدما تبيّن للرئيسين جوزف عون ونواف وسلام، أنّّ لا فائدة من نصف خروج من اللعبة الإيرانية. إما خروج كامل من تلك اللعبة وإما يبقى لبنان ضحيّة أخرى من ضحايا المشروع التوسّعي الإيراني والطريق المسدود الذي بلغه.

تبدو مشكلة إيران مع لبنان معقدة إلى أبعد حدود. يعود ذلك، أصلاً، إلى العجز الإيراني عن فهم تركيبة لبنان وصيغته المعقّدة من جهة ورفض اللبنانيين، في أكثريتهم، سقوط بلدهم تحت الهيمنة الإيرانيّة مباشرة بعد تخلّصه من الوصاية السورية.

لكنّ العقدة الكبرى لإيران تظلّ في اكتشافها أنّ استثمارها في «حزب الله»، وهو استثمار يزيد عمره على أربعين عاماً، لم يكن في محلّه. ذهبت كل المليارات التي وظفتها «الجمهوريّة الإسلاميّة» هباء، أكان ذلك في لبنان أو في سوريا أيضاً.

لا بدّ من تفهم وضع إيران والعقدة التي تسبّب بها لبنان. تتمثّل العقدة في عجز «الجمهوريّة الإسلاميّة» على التكيّف مع التغيير الذي حصل في المنطقة. يعبّر أفضل تعبير عن هذا التغيير أنّ الحرب الدائرة حالياً، إنما تدور في داخل إيران نفسها. ليس بعيداً اليوم الذي ستكشف فيه هذه الحرب الفشل الذي يعاني منه النظام والذي كان في أساسه شعار «تصدير الثورة».

بعد مرور 47 عاماً على قيام «الجمهوريّة الإسلاميّة»، ارتد الشعار الذي رفعته طهران على من رفعه. يرفض لبنان، بأكثرية مواطنيه، ارتداد هذا الشعار الإيراني عليه أيضاً.

لم يستطع النظام الإيراني في نهاية المطاف متابعة الدفاع عن نفسه عن طريق تصدير أزماته إلى خارج حدوده. كان لا بدّ من نهاية للعبة سمجة وخطيرة في الوقت ذاته. اعتمدت هذه اللعبة على سذاجة الإدارات الأميركيّة المتلاحقة منذ عهد جيمي كارتر، من جهة وعلى تواطؤ إسرائيلي من جهة أخرى. لعبت إسرائيل كلّ الأدوار المطلوبة منها إيرانياً من أجل خدمة مصالحها القائمة على تفتيت المنطقة.

تغيّرت قواعد اللعبة الإقليميّة التي كانت قائمة أساساً على تساهل أميركي مع طهران وعلى تواطؤ إسرائيلي معها. تغيّرت المنطقة، بما في ذلك إسرائيل، بعد السابع من أكتوبر 2023. لم تلتقط «الجمهوريّة الإسلاميّة» حتّى معنى ألّا تعود الطرف الذي يقرّر من هو رئيس الجمهوريّة في لبنان.

لا يمكن نسيان أنّ «حزب الله» فرض ميشال عون، رئيساً للجمهوريّة في 31 أكتوبر 2016. لا يمكن، في الوقت ذاته، تجاهل أن جوزف عون، وصل إلى قصر بعبدا مطلع العام 2025 غصباً عن رغبة إيران و«حزب الله».

تسمح الظروف الإقليمية المختلفة في المنطقة، خصوصاً مع التغيير الكبير الذي حصل في سوريا، للرئيس الحالي للجمهوريّة اللبنانية بأن يخرج من تحت الهيمنة الإيرانيّة وأن يكون رئيساً بالفعل للبنان على الرغم من غياب بعض الوضوح في الرؤية لدى قصر بعبدا في بعض الأحيان...

كلّ ما في الأمر أن إيران لا تعرف كيف تخسر، كما حصل مع ألمانيا واليابان. يبدو أنّ «الجمهوريّة الإسلاميّة» لا تعرف، حالياً، كيف تخسر مثلما لم تعرف كيف تربح في مرحلة اعتبرت فيها أنّها تسيطر على أربع عواصم عربيّة، بينها بيروت.

المهمّ بالنسبة إلى بلد مثل لبنان أن يعرف كيف يخسر وأن يخرج من تحت العباءة الإيرانيّة نهائياً. لا خيارات كثيرة أمام البلد الذي سيكون عليه دفع ثمن «حرب فرضت عليه»، على حد تعبير نوّاف سلام.

أظهر لبنان، عبر كلمة جوزف عون، أنّّه يريد بالفعل الذهاب إلى أبعد من الوصول إلى وقف للنار مع إسرائيل. كلّما استعجل لبنان قبول الشروط التي يمكن أن تؤدي إلى وقف النار، بشكل دائم، كلما كان ذلك أفضل رحمة بالجنوب وأهل الجنوب.

حين لا ترحم «الجمهوريّة الإسلاميّة» أهل الجنوب والجنوب بقراه ومدنه، ليس أمام لبنان غير وضع مصلحته فوق أي مصلحة أخرى، خصوصاً فوق مصلحة إيران. يجدر به أخذ العلم بأنّ لا أوراق لدى البلد يلعبها في مواجهة وحش اسمه بنيامين نتنياهو، غير الحديث المباشر مع «بيبي». مثل هذا الحديث يمكن أن يكون مفيداً، في مرحلة معيّنة، بغية الذهاب إلى أبعد من وقف للنار... والبحث في ما إذا كانت هناك وسيلة لزوال الاحتلال مقابل ثمن لا مفرّ من دفعه. إنّّه ثمن التبعية الكاملة ل«حزب الله» ل«الجمهوريّة الإسلاميّة»...

arabstoday

GMT 14:00 2026 الأحد ,19 إبريل / نيسان

الخليج... حين يفشل الاختراق وتنجح المناعة

GMT 13:57 2026 الأحد ,19 إبريل / نيسان

حيرة الأبواب

GMT 13:55 2026 الأحد ,19 إبريل / نيسان

أن يكونَ لبنان بلداً عاديّاً!

GMT 13:52 2026 الأحد ,19 إبريل / نيسان

خطاب عون وقيامة لبنان

GMT 13:50 2026 الأحد ,19 إبريل / نيسان

أنفاس امرأة في القمر

GMT 13:46 2026 الأحد ,19 إبريل / نيسان

زلزال أوربان... المجر تختار أوروبا

GMT 16:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 16:52 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان يختار استرجاع أرضه لبنان يختار استرجاع أرضه



هيفاء وهبي تتألق بإطلالات خضراء مستوحاة من جمال الربيع

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 01:07 2014 الخميس ,23 كانون الثاني / يناير

أميركا تعدم مكسيكياً قتل شرطياً قبل 19 عاماً

GMT 23:10 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

سبورتنج يستضيف الشمس في دوري الكرة الطائرة

GMT 23:55 2019 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

ديكورات شتوية دافئة لحفل زفافك

GMT 02:24 2019 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

حسين الشحات يؤكد أن فوز الأهلي أهم من تسجيل الأهداف

GMT 20:46 2019 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب "الجزيرة الإماراتي" يفاجئ المغربي مراد باتنا

GMT 19:32 2019 الجمعة ,19 إبريل / نيسان

مارسيلينو مندهش من قرار حكم مباراة فياريال

GMT 22:40 2019 الإثنين ,21 كانون الثاني / يناير

محمود فارس يخوض السباق الرمضاني المقبل بـ"طلقة حظ"

GMT 13:44 2019 الجمعة ,18 كانون الثاني / يناير

الوحدة يقترب من التعاقد مع مهاجم أندرخلت إيفان سانتيني

GMT 02:11 2019 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

أطول رجل في باكستان يكشف صعوبات العثور على شريكة حياته

GMT 09:40 2018 السبت ,29 كانون الأول / ديسمبر

مدرسة إماراتية تقترب من دخول موسوعة "غينيس" العالمية

GMT 13:29 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

الكويت تخفض أسعار بيع النفط الخام لآسيا الى 35 سنتًا للبرميل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon