جنوب لبنان … سيناء أو الجولان
أخر الأخبار

جنوب لبنان … سيناء أو الجولان؟

جنوب لبنان … سيناء أو الجولان؟

 السعودية اليوم -

جنوب لبنان … سيناء أو الجولان

خير الله خير الله
بقلم : خيرالله خيرالله

قبل طرح خيار المفاوضات، لا مفرّ من التساؤل هل يريد لبنان أن يكون مصير جنوبه كمصير سيناء التي استعادتها مصر في العام 1979 في ظلّ شروط معيّنة… أو مصير الجولان السوري المحتل منذ 1967؟

من أجل الإجابة عن هذا التساؤل، من الضروري العودة إلى البديهيات. تبدأ العودة بالاعتراف، أوّلا، بأنّ لبنان هو من خرق اتفاق الهدنة الموقع مع إسرائيل في 1949 وأن الدولة العبرية لم تكن يوما جمعية خيريّة.

ينسى لبنان أنّ التوصل إلى إتفاق القاهرة مع منظمة التحرير الفلسطينية في خريف العام 1969 كان خرقا لإتفاق الهدنة ببنوده الواضحة. أي مصلحة كانت للبنان بخرق إتفاق الهدنة الذي يتحدث عنه الآن مسؤولون وسياسيون لبنانيون بعد 57 عاما على تخلي لبنان عنه؟
ينسى لبنان أنّ التوصل إلى إتفاق القاهرة مع منظمة التحرير الفلسطينية في خريف العام 1969 كان خرقا لإتفاق الهدنة ببنوده الواضحة

سقطت الأوهام؟

لا حاجة إلى العودة إلى الفرص التي أضاعها لبنان، بما في ذلك فرصة إتفاق 17 أيار 1983 وهي فرصة سيكون من الصعب عليه الحصول على مثيل لها في ضوء الظروف الإقليمية والدولية السائدة حاليًا. تبدو الظروف الراهنة غير ملائمة للبلد الذي بات عليه أن يحارب على جبهتي إسرائيل وإيران. إسرائيل تشنّ حربا عليه من منطلق أنّ “الحزب” يطلق صواريخ في اتجاهها ويهدّد سكان الجليل فيما حرب إيران، على لبنان، من نوع آخر. تقوم حرب إيران على رغبة في تكريس لبنان ورقة في يد “الجمهوريّة الإسلاميّة” في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة.

آن أوان تحمّل لبنان لمسؤولياته بدءا بالاعتراف بأنّه كان وراء خرق اتفاق هدنة 1949 بعدما ذهب ضحية المزايدات السنّية المسؤولة وقتذاك وشبق زعماء الموارنة، باستثناء العميد ريمون إده، إلى موقع رئاسة الجمهوريّة!

عندما يتحمّل لبنان مسؤولياته ويحدّد أهدافه، لا يعود السؤال هل يفاوض إسرائيل مباشرة أو غير مباشرة. أي فارق بين المفاوضات المباشرة وغير المباشرة، فيما المطلوب الوصول إلى هدف معيّن بغض النظر عن شكل المفاوضات؟ المهم تحقيق الهدف المطلوب، أي الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان وعودة أهل الأرض، ومعظمهم من أبناء الطائفة الشيعية إليها. كلما استعجل لبنان في التفاوض، كلما كان ذلك أفضل له. يعود ذلك إلى أنّه لا يمتلك أي أوراق في مواجهة إسرائيل التي لم تتوقف عن تدمير القرى التي تحتلها مبدية رغبة واضحة في إنشاء منطقة عازلة في جنوب لبنان. مثل هذه المنطقة العازلة ستكون مرتبطة بمنطقة عازلة أخرى في سوريا حيث وسعت إسرائيل نطاق احتلالها للجولان.

في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي الذي تسببت به إيران من خلال أداتها اللبنانيّة المعروفة، يبدو الخيار اللبناني واضحاً، بعيداً عن أي نوع من الأوهام. قضى سقوط بنت جبيل نهائيا على هذه الأوهام وعلى أن في استطاعة “الحزب” المقاومة. كلّ ما في الأمر أنّ “الحزب” الذي خسر حرب صيف العام 2006، استطاع تحويل خسارته إلى انتصار. انتصر بالفعل على لبنان، وقتذاك، وفرض نفسه ممثلا للوصاية الإيرانيّة على البلد بعد خروج الجيش السوري من لبنان على دمّ رفيق الحريري.

الآن، في ضوء هزيمتين متلاحقتين في 2024 (حرب إسناد غزّة) و 2026 (حرب إسناد إيران)، صار “الحزب” عاريا. لم يعد في استطاعته تحقيق انتصار على لبنان واللبنانيين هذه المرّة. تعرّى راعيه أيضا بعدما خسر حرب إغلاق مضيق هرمز الإستراتيجي. أدى إغلاق المضيق إلى حصار أميركي على الموانئ الإيرانيّة. يؤكد الإفلاس الذي تعاني منه “الجمهوريّة الإسلاميّة” أنّها لم تجد ما ترد به على الحصار الأميركي غير مهاجمة دولة الإمارات العربيّة المتحدة وسلطنة عمان!
لا حاجة إلى العودة إلى الفرص التي أضاعها لبنان، بما في ذلك فرصة إتفاق 17 أيار 1983 وهي فرصة سيكون من الصعب عليه الحصول على مثيل لها في ضوء الظروف الإقليمية والدولية السائدة حاليًا

مغامرة لا بد منها؟

بدل الأسئلة التي لا معنى لها من نوع مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة… أو العودة إلى اتفاق الهدنة وهل هذا ممكن، يبدو السؤال الذي يطرح نفسه هل يعتمد لبنان أسلوب أنور السادات أو حافظ الأسد؟ قال السادات أمام الكنيست الإسرائيلي في تشرين الثاني – نوفمبر 1977: “جئت اليكم حاملا سلام الشجعان وليس سلام المغلوب على أمره”. ما لبث أن دخل في مفاوضات مع إسرائيل توجت بقمة كامب ديفيد مع الرئيس جيمي كارتر ومناحيم بيغن في أيلول – سبتمبر 1978 تمهيدا لتوقيع معاهدة سلام مع إسرائيل في آذار – مارس 1979.

في المقابل، رفض حافظ الأسد كلّ العروض التي تلقاها بحجة الإصرار على إنسحاب إسرائيل إلى حدود الرابع من حزيران – يونيو 1967 بشكل كامل، علما أن هذه الحدود تغيرت في ضوء تراجع مستوى المياه في بحيرة طبريا.

استعاد السادات كل سيناء فيما لا يزال الجولان محتلا إلى اليوم منذ 1967.

توجد فرصة أمام لبنان. في أساس هذه الفرصة الاهتمام الأميركي به وبمصيره. إنّه إهتمام يعبّر عنه الرئيس دونالد ترامب شخصيّا. تدل تجارب الماضي القريب أنّ هذه الفرصة الأميركيّة لن تستمرّ طويلا. لذلك حذر البيان الصادر أخيرا عن السفارة الأميركيّة اللبنانيين من “التردد”. واضح أن الأميركيين يعرفون رئيسهم جيّدا وأن إهتمام ترامب بلبنان يمكن أن يصبح غدا موضع أخذ وردّ.

على الرغم من ذلك كلّه وعلى الرغم من الحملات التي يشنّها “الحزب” وإيران على جوزف وعون ونواف سلام، مع حفظ الألقاب، ليس أمام لبنان من خيار آخر غير خيار محاولة استعادة أرضه، بأي ثمن كان، مستفيدا من حاجة الرئيس الأميركي إلى انتصار من جهة ومن الحاجة إلى تفادي أن يكون مصير الجنوب مثل مصير الجولان من جهة أخرى.

لا وجود لخيار أسمى من إستعادة الأرض ومن عودة أهلها إليها… وإن بشروط معيّنة، هي الثمن الذي يتوجب على لبنان دفعه بسبب الحروب التي يشنّّها “الحزب” خدمة لإيران.

يمكن تسميّة خيار التفاوض مع إسرائيل مغامرة… لكن تفادي مصير الجولان يستحق خوض مثل هذه المغامرة!

 

arabstoday

GMT 16:39 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 16:37 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 16:35 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 16:33 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 16:32 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 16:28 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 16:27 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جنوب لبنان … سيناء أو الجولان جنوب لبنان … سيناء أو الجولان



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ السعودية اليوم
 السعودية اليوم - "ناسا" تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 06:16 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:20 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:08 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 23:49 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

أفضل سيروم وأقوى خلطة للعناية بالشعر المصبوغ

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 14:31 2013 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

12 قتيل في قصف للجيش اليمني على مخيم عزاء في الضالع

GMT 16:59 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon