لبنان يرفض الساعة الإيرانيّة

لبنان يرفض الساعة الإيرانيّة

لبنان يرفض الساعة الإيرانيّة

 السعودية اليوم -

لبنان يرفض الساعة الإيرانيّة

خيرالله خيرالله
بقلم : خيرالله خيرالله

قرّر لبنان، عبر القرار الشجاع بدخول مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، الخروج نهائياً من الوصاية الإيرانيّة. قرّر لبنان العمل حسب الساعة اللبنانية ولم يعد مرتبطاً بساعة إيران وحساباتها. يفسّر ذلك ردّ فعل «الجمهوريّة الإسلاميّة» التي هددت بلسان مستشار «المرشد» بأنّ على «رئيس حكومة لبنان أن يعلم أنّ تجاهل دور المقاومة وحزب الله سيعرّض بلده لمخاطر أمنيّة».

لم يقدم لبنان ممثلاً برئيس الجمهورية جوزف عون، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، على هذه الخطوة إلّا بعدما وجد أنّ لا خيار آخر أمامه، من أجل استعادة قراره المستقلّ، سوى الفصل بين قراره والقرار الإيراني.

أراد لبنان اليوم خروج إيران من أرضه، مثلما استطاع في الماضي الفصل بين وحدة المسارين مع سوريا في عهدي حافظ الأسد وبشّار الأسد. رفع الأسد الأب والأسد الابن شعار «وحدة المسار والمصير» مع لبنان. اعتبر الأسد الأب والأسد الابن ذلك ورقة في أي مساومات مع الولايات المتحدة وفي لعبة استمرار حال اللاحرب واللاسلم في منطقة الشرق الأوسط.

هل تكون السنة 2026 سنة دفن اتفاق القاهرة؟ هذا الاتفاق الذي وقع في العام 1969 وكان في أساس المأساة اللبنانيّة. يبدو أنّه كانت هناك حاجة إلى 57 عاماً من الحروب بين اللبنانيين وحروب الآخرين على أرض لبنان من أجل التخلّص أخيراً من اتفاق القاهرة ومفاعيله.

الثابت، أقلّه إلى الآن، أن لبنان مُصرّ بفضل موقفي رئيس الجمهوريّة ورئيس مجلس الوزراء على رفض أي محاولة إيرانيّة للتفاوض باسمه. صحيح أن لبنان يسعى، عبر عون وسلام، إلى وقف موقت للنار على غرار الاتفاق الذي توصلت إليه «الجمهوريّة الإسلاميّة» مع الولايات المتحدة، لكن الصحيح أيضاً أن لبنان يرفض أن يكون جزءاً من المفاوضات الأميركيّة – الإيرانية المرشحة للفشل، خصوصاً في حال إصرار طهران على مطالبها المستحيلة.

لا سبب يدعو لبنان إلى أن يكون ضحية مغامرات النظام الإيراني الذي عمل كلّ ما يستطيع من أجل تحويله إلى مستعمرة من مستعمراته. أكثر من ذلك، وصل الأمر بطهران في مرحلة معيّنة إلى اعتبار بيروت عاصمة عربيّة تحت سيطرة طهران وإطلالة لها على البحر المتوسط. كان ذلك مثلما أنّ الجنوب اللبناني تحوّل، في مرحلة معيّنة، إلى صندوق بريد بين «الجمهوريّة الإسلاميّة» من جهة والدولة العبريّة من جهة أخرى!

آن أوان وضع حدّ لمهزلة استمرت أكثر من اللزوم. لا تشبه وحدة المسارين اللبناني والإيراني سوى وحدة المسارين اللبناني والسوري. تتمسّك «الجمهوريّة الإسلاميّة» بلبنان كما لو أنّه آخر ما بقي لديها من أوراق في المنطقة، علماً أنّها لا تزال تسيطر على قسم من اليمن وتحديداَ في المناطق التي يهيمن عليها الحوثيون.

تبدو الخطوة التي أقدم عليها لبنان في غاية الذكاء وذلك على الرغم من أنّ جلسة المفاوضات المباشرة الأولى، التي شهدتها واشنطن أمس ستكون ذات طابع شكلي. لكنّ، يبقى مفيداً ملاحظة أنّ موافقة الدولة العبريّة على عقد جلسة التفاوض جاءت بعد 24 ساعة من الضربات التي وجهتها إسرائيل لمواقع في مختلف انحاء بيروت بغية تأكيد أنّه قادر على لعب دور في الداخل اللبناني وأنّّه يسيطر على القرار السياسي في البلد. هل فهم لبنان الرسالة الإسرائيلية تعني أوّل ما تعنيه أنّ الدولة العبريّة مصمّمة على الذهاب إلى النهاية في الانتهاء من الحزب من جهة وأنّ لا انسحاب من جنوب لبنان يوماً من دون اتفاق سلام معها من جهة أخرى؟

يظلّ السؤال الأساسي في نهاية المطاف هل تفاوض «الجمهوريّة الإسلاميّة» مع «الشيطان الأكبر» الأميركي حلال، فيما تفاوض لبنان مع «الشيطان الأصغر» الإسرائيلي، حرام؟

كلّ ما في الأمر، أن لبنان قرّر أخيراً عمل مصلحته وليس مصلحة إيران التي جنّد «حزب الله» كلّ ما يستطيع من أجل أن يكون في خدمتها عبر تلبية أوامر «الحرس الثوري» وتعليماته. بات لبنان يعرف تماماً أن سلاح الحزب يعني استمرار الاحتلال وتوسيعه، بل تكريسه، وأنّ هذا السلاح نقطة ضعف وليس نقطة قوّة في أي شكل.

لا شكّ أن لبنان يخوض معركة كبيرة لا تقلّ خطورة عن معركة الخروج من الوصاية السورية في العام 2005 في ضوء اغتيال رفيق الحريري ورفاقه في الرابع عشر من فبراير من ذلك العام.

ما يمكن أن يساعد لبنان في معركته أنّ أكثريّة اللبنانيين باتت مقتنعة بأن السلاح يعني التمسّك بالاحتلال الإسرائيلي وأن السبيل الوحيد للتخلّص من الاحتلال يتمثل في المفاوضات المباشرة مع إسرائيل. هل لبنان أفضل من مصر أو من الأردن؟

يفترض به أن يعدّ نفسه لهذه المفاوضات عن طريق جعل الوفد المفاوض يضمّ أكبر عدد من القوى السياسية الفاعلة، بما في ذلك من يشكّل وزناً شيعيا. لدى الشيعة مصلحة مغايرة كلّياً لمصلحة إيران و«حزب الله». لدى الشيعة مصلحة في الانتهاء من الاحتلال الإسرائيلي وإعادة أهل القرى المدمّرة إليها وإعادة إعمارها بدل تحوّل النازحين إلى قنبلة موقوتة على الصعيد اللبناني ككلّ، خصوصاً في داخل بيروت.

يبقى أنّ ما يمكن مساعدة لبنان في الذهاب بعيداً في المفاوضات مع إسرائيل خسارة إيران لورقتها السوريّة. لم تعد سوريا، في ضوء التخلّص من النظام الأقلوي، ورقة ضغط على لبنان الرسمي واللبنانيين. لا شكّ أن ذلك سيساعد البلد في الخروج من السطوة الإيرانية كي يكون لبنان هو لبنان وإيران هي إيران... ووقف مهزلة اسمها «وحدة الجبهات» و«محور الممانعة».

arabstoday

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 20:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 20:35 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 20:28 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 20:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 20:20 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

GMT 21:19 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان يرفض الساعة الإيرانيّة لبنان يرفض الساعة الإيرانيّة



صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي - السعودية اليوم

GMT 05:34 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة
 السعودية اليوم - بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة

GMT 19:29 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز اهتمامات الصحف الفلسطينية الصادرة الاثنين

GMT 18:53 2017 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على سعر سيارة هوندا بايلوت موديل 2018

GMT 02:19 2018 الخميس ,27 كانون الأول / ديسمبر

جوجل تطلق تحديث جديد لتطبيق Google Photos

GMT 19:53 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

مدرب الهلال يكشف اسباب صعوبة ديربي جدة

GMT 17:04 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

رياض محرز ينقطع عن ليستر لأجل غير مسمى

GMT 10:41 2014 الإثنين ,17 شباط / فبراير

عطر "هيرا" يغمر شعرك بالحماية والترطيب

GMT 13:56 2014 الخميس ,23 كانون الثاني / يناير

مانولو بلانيك في أسبوع "نيويورك"

GMT 21:31 2017 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

سميحة أيوب تحل ضيفة على مشروع "الملهم"

GMT 13:02 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة سهلة لإعداد بسكويت جوز الهند الهش

GMT 05:03 2014 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

العطس داخل الطائرات يتسبب في انتشار الأمراض المعدية

GMT 09:41 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

مواد بناء بديلة من المخلفات أوائل 2013 في مصر

GMT 07:09 2017 الأحد ,22 كانون الثاني / يناير

نادي الطائي يعيد نغمة الفرح لرياضيي حائل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon