ازمة الجزائر

ازمة الجزائر

ازمة الجزائر

 السعودية اليوم -

ازمة الجزائر

الكاتب خير الله خير الله
بقلم: خير الله خير الله

لن يقدّم الاتيان بمستشار لرئيس الجمهورية الجزائرية يمتلك مواصفات معيّنة، في مقدّمها العداء للمغرب، في شيء.

عندما يحاول الرئيس الجزائري الجديد عبدالمجيد تبون عزل المغرب ويفشل في ذلك، فانّما يعمل عمليا على عزل الجزائر. اكثر من ذلك، ان مجمل تصرفات الرئيس الجزائري الجديد تصبّ في الهرب الى الخارج بدل مواجهة الواقع الجزائري. يهرب تبون في اتجاه المغرب بدل التعاطي مع الوضع الداخلي الجزائري بجرأة وشجاعة. ولكن ما العمل عندما يكون الرئيس الجزائري مجرد أداة لدى المؤسسة العسكرية الجزائرية التي تعتقد انّها استعادت دورها؟

من آخر ارتكابات تبون تعيينه لمستشار جديد له مكلف الشؤون الأمنية والعسكرية. اسم هذا المستشار هو اللواء المتقاعد عبدالعزيز مجاهد، عضو "اللجنة الجزائرية للتضامن مع بوليساريو". انّه معروف بعدائه الشديد للمغرب. هل العداء للمغرب صفة لا بدّ من التمتع بها كي يصبح جنرال متقاعد من مستشاري رئيس الجمهورية في الجزائر؟

ثمّة أمور تدعو الى الضحك اكثر من ايّ شيء آخر. من بين هذه الامور إصرار النظام الجزائري على لعب دور القوّة الإقليمية في وقت لا يمتلك البلد ايّ قدرة على تلبية المطالب الشعبية المشروعة للجزائريين انفسهم، وهي مطالب يعبر عنها حراك مستمر منذ عام. نجح هذا الحراك في منع عبدالعزيز بوتفليقة من ترشيح نفسه لولاية خامسة. اضطر بوتفليقة الى تقديم استقالته بضغط من الشارع قبل انتهاء ولايته الرابعة. ما يفوت النظام الذي اعتقد انّه استعاد عافيته هو الاعتراف بالواقع. يقول الواقع ان التخلّص من بوتفليقة الذي لم يكن سوى واجهة لعصابة حاكمة لم يكن ممكنا لولا التحرّك الشعبي المطالب بتغيير النظام عن بكرة ابيه.

هذا التغيير الكبير المطلوب جزائريا يغيب عن تفكير تبون المضطر إلى لعب الدور المطلوب منه لعبه. انّه دور الواجهة للمؤسسة العسكرية التي تعتقد انّها استعادت المبادرة التي افتقدتها عندما اصبح عبدالعزيز بوتفليقة رئيسا للجمهورية في العام 1999 واراد تصفية حساباته القديمة معها. المفارقة ان بوتفليقة لم يصل الى موقع الرئيس الّا بفضل المؤسسة العسكرية. هذا الامر لم يمنعه من الانتقام من العسكر الذين منعوه من خلافة هواري بومدين في مطلع العام 1979.

تبدو ازمة الجزائر ازمة نظام اوّلا. لم يستطع هذا النظام الذي تأسس في عهد بومدين، ابتداء من العام 1965، تطوير نفسه وذلك عن طريق الخروج من حكم الاجهزة الأمنية التي تشرف عليها المؤسسة العسكرية. لم يستطع هذا النظام الخروج من الاعتماد على الدخل الآتي من النفط والغاز، علما ان لدى الجزائر موارد أخرى كثيرة يمكن ان تجعل من اقتصادها اقتصادا متنوّعا.

في السنة 2020، يظنّ النظام الجزائري انّه استعاد المبادرة وان كلّ شيء يسير حسب الخطة التي ترسمها المؤسسة العسكرية. هناك باختصار عودة الى أساليب قديمة وبالية في عالم مختلف. آخر ما يهمّ المواطن الجزائري هو الإساءة الى المغرب والعودة الى اثارة قضية الصحراء، وهي قضيّة مفتعلة من الفها الى يائها. ان الطفل الجزائري يعرف ان "بوليساريو" ليست سوى أداة جزائرية تستخدم في لعبة ذات طابع ابتزازي للمغرب.

لن يقدّم الاتيان بمستشار لرئيس الجمهورية الجزائرية يمتلك مواصفات معيّنة، في مقدّمها العداء للمغرب، في شيء. يكشف مثل هذا التوجّه السياسة العقيمة للجزائر من جهة وعمق الازمة الداخلية من جهة اخرى. لعلّ افضل ما يعبّر عن عمق هذه الازمة استمرار الحراك الشعبي منذ سنة. حقّق هذا الحراك إنجازا كبيرا بمنعه بوتفليقة من الحصول على ولاية خامسة، علما انه مقعد ولا يستطيع التفوّه ولو بكلمة. يتبيّن كلّ أسبوع ومنذ عام كامل ان الجزائر كلها في انتفاضة موجّهة ضد النظام. يريد المواطنون تغييرا جذريا وذلك ليس في منطقة القبائل فحسب، بل على الصعيد الجزائري ككلّ.

لا مفرّ من الاعتراف بانّ المؤسسة العسكرية عرفت كيف تجيّر الحراك لمصلحتها بفضل الدور الذي لعبه رئيس الأركان الجنرال احمد قايد صالح الذي توفّى أخيرا. لكنّ تجيير الحراك في اتجاه معيّن شيء والتصالح مع الواقع شيء آخر. ما ينقص النظام الجزائري هو تلك القدرة على التصالح مع الواقع بشقّيه الداخلي والخارجي.

على الصعيد الداخلي، لا يمكن للنظام تجاوز ازمته في حال تجاهل مطالب الحراك الشعبي وابعاده. لا يمكن للرئيس تبّون الدخول في حوار جدّي مع الحراك الذي استعاد حيويته في الـ21 من شباط – فبراير الجاري من دون ادراك انّ هذا الحراك يسعى الى قيام جزائر جديدة لا علاقة لها بالنظام الذي وضعت اسسه في 1965 بعد ثلاث سنوات من الاستقلال. هناك هتاف لآلاف الجزائريين شاركوا قبل اسبوع في تظاهرة في مدينة بجّاية في وسط الجزائر. يقول الهتاف استنادا الى صحيفة "لوموند" الفرنسية التي كانت تغطي التظاهرة: "لم نأت للاحتفال (بذكرى بدء الحراك)، جئنا من اجل ان ترحلوا". يوجد بكل بساطة نظام عاجز عن فهم طبيعة الازمة الداخلية. هذا النظام انتهى. انّه مصرّ على انّ في استطاعته إعادة تأهيل نفسه من منطلق ان الازمة كانت في بوتفليقة وافراد الحلقة الضيّقة المحيطة به الذي يحاكمون حاليا والذي صدرت في حقّهم عقوبات بالسجن. كلّا، ان هذه الازمة تكمن في تركيبة النظام نفسه الذي صار في حال طلاق مع المواطن الجزائري العادي الذي انهكته سياسات قائمة على تحكّم المؤسسة العسكرية بكلّ شاردة وواردة في البلد.

على الصعيد الخارجي، آن أوان التخلّص من عقد الماضي، في مقدّمها عقدة المغرب. هناك حدود برّية مغلقة بين البلدين منذ العام 1994، كيف ترفض الجزائر البحث في كيفية تحويل هذه الحدود منطقة للتعاون المشترك بين البلدين الجارين، على الرغم من كلّ المبادرات التي قام المغرب، بما في ذلك مبادرات من الملك محمّد السادس نفسه. هل تخشى الجزائر ان يذهب المواطن الى المغرب ويرى بنفسه الفارق بين بلد طبيعي عرف كيف يطور نفسه، على الرغم من عدم امتلاكه ثروات طبيعية مثل النفط والغاز، وبلد بدّد ثرواته الكبيرة خدمة لاهداف لا علاقة لها برفاه المواطن ومستقبل اولاده؟

من حقّ النظام الجزائري السعي الى البقاء بكل الوسائل الممكنة، بما في ذلك الهرب المستمرّ الى الخارج. ما ليس من حقّه الاستمرار في العيش على وهم القوّة الإقليمية التي ترفض التصالح مع الداخل الجزائري ومع محيطه المباشر. الأكيد انّ ابتزاز المغرب لن يقدّم ولن يؤخر وان "بوليساريو" لا يمكن ان تكون يوما اكثر من أداة في خدمة الاجهزة الجزائرية. متى تتصالح الجزائر مع نفسها ومع الواقعين الداخلي والإقليمي؟

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ازمة الجزائر ازمة الجزائر



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 14:58 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق
 السعودية اليوم - ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 السعودية اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 12:13 2018 الأحد ,07 كانون الثاني / يناير

العراق يشترى 30 ألف طن من الأرز فى مناقصة

GMT 22:45 2015 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

فوائد الردة لتنشيط الدورة الدموية

GMT 04:37 2019 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

نتانياهو يؤكد أنه لن يستقيل في حال اتهامه بقضايا فساد

GMT 03:28 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السلطات الإثيوبية تفتح مخيمات إجبارية لإعادة تأهيل الشباب

GMT 09:23 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

نادي أحد يحتفل بعودة إسلام سراج للتدريبات

GMT 03:27 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

الغيرة عند أبنائك وكيفية علاجها

GMT 18:27 2018 السبت ,28 تموز / يوليو

جفاف المشاعر بين الزوجين يدمر البيوت

GMT 16:56 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

الحاج علي يعلن برنامج معرض القاهرة للكتاب 15 كانون الثاني

GMT 19:36 2017 الجمعة ,15 كانون الأول / ديسمبر

الإعلامية رشا نبيل تخصص حلقة "كلام تاني" للتضامن مع القدس

GMT 03:48 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

طاهٍ أردني يُسطّر قصة نجاحه في مطعم محمية عجلون
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon