مفاوضات واشنطن حربٌ على جبهتين
أخر الأخبار

مفاوضات واشنطن: حربٌ على جبهتين!

مفاوضات واشنطن: حربٌ على جبهتين!

 السعودية اليوم -

مفاوضات واشنطن حربٌ على جبهتين

خير الله خير الله
بقلم : خيرالله خيرالله

في واشنطن، حيث بدأت المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، بعد جولتين تمهيديّتين بين السفيرة اللبنانيّة ندى حمادة معوّض والسفير الإسرائيليّ في العاصمة الأميركيّة يحيئيل ليتر، يبدو واضحاً أنّ لبنان يخوض حرباً، في غاية الصعوبة والتعقيد، على جبهتين. تغيّرت المنطقة وتغيّرت إسرائيل… وتغيّر العالم، لكنّ لبنان لم يتغيّر.

لم يتغيّر لبنان من زاوية غياب الجبهة الداخليّة المتماسكة التي تعمل من أجل التخلّص من الاحتلال بدل تكريسه. لم يتغيّر لبنان أيضاً من زاوية وجود قوى مدعومة من الخارج تصرّ على بقاء لبنان وجنوبه “ساحة”، بل ورقة في خدمة “الجمهوريّة الإسلاميّة” في إيران التي تسعى إلى صفقة مع الولايات المتّحدة على حساب البلد، بمن في ذلك شيعة لبنان.

عمليّاً، يخوض الوفد اللبنانيّ الذي على رأسه المحامي سيمون كرم حرباً على جبهتَي إسرائيل وإيران. توسّع إسرائيل توغّلها في الأرض اللبنانيّة حيث باتت تسيطر على 68 قرية وبلدة  تعمل على تدميرها.

في الوقت ذاته تصرّ “الجمهوريّة الإسلاميّة” في إيران على بقاء سلاح “الحزب”، غير آبهة بأنّ هذا السلاح ليس سوى أداة لطعن لبنان في الظهر… ومبرّر لاستمرار الاحتلال وتوسيعه. ما الفائدة من بقاء السلاح الإيرانيّ في لبنان بعدما بات واضحاً أنّ هذا السلاح، سلاح فتنة من جهة وفي خدمة استمرار الاحتلال من جهة أخرى؟

يمكن فهم العداء الإسرائيليّ للبنان من دون تجاهل أنّ الدولة العبريّة قبلت دائماً أن يكون جنوب لبنان مجرّد صندوق بريد. كان الجنوب صندوق بريد بينها وبين الفلسطينيّين حتّى عام 1982، ثمّ بينها وبين السوريّين والإيرانيّين حتّى 2005… وأخيراً بينها وبين الإيرانيّين ابتداء من عام 2005 لدى انسحاب الجيش السوريّ، مع توابعه الأمنيّة، من لبنان على دمّ رفيق الحريري…
يظلّ الموقف اللبنانيّ الموحّد السلاح الأكثر نجاعة في مفاوضات واشنطن

في 2026، بات معروفاً ماذا تريد إسرائيل التي سبق لها أن انسحبت من جنوب لبنان في أيّار من عام 2000 لتكتشف بعد ذلك أنّ إيران غير راضية عن هذا الانسحاب، بل تريد متابعة تبادل الرسائل معها عبر “الحزب”، الذي وجد من يخترع له قضيّة مزارع شبعا، وهي قضيّة مفتعلة من أساسها.

بقاء الجنوب ساحة

كانت إسرائيل، في الماضي القريب، تريد حدوداً آمنةً مع لبنان كي تتفرّغ للمهمّة الأساسيّة المتمثّلة في السيطرة على الضفّة الغربيّة ومنع قيام دولة فلسطينيّة في الوقت ذاته. لكن، في ضوء الموقف الإيرانيّ من الجنوب، وكان موقفاً لحافظ وبشّار الأسد أيضاً، لم تجد إسرائيل مانعاً في بقاء الجنوب “ساحة” وصندوق بريد ما دامت إيران مصرّة على ذلك.

مفاوضات

بقي الأمر على هذه الحال حتّى اتّخذ “الحزب” قراره بشنّ “حرب إسناد غزّة” ابتداء من الثامن من تشرين الأوّل 2023. لم يعُد من وجود لـ”قواعد الاشتباك” التي كان معمولاً بها. من المفترض أن يعي جميع اللبنانيّين، بمن في ذلك الشيعة، ذلك.

تكمن أهمّيّة إسرائيل في أنّها استطاعت فرض قواعد اللعبة الجديدة في المنطقة، بتفاهم مع الولايات المتّحدة التي ترى أنّ هناك فصلاً بين ملفّي إيران ولبنان. ليس مسموحاً أن يكون لبنان ورقة إيرانيّة بمقدار ما هو مسموح أن تفعل فيه إسرائيل، للأسف الشديد، ما تشاء.

يؤكّد ذلك أنّ إسرائيل تعمل في الوقت الراهن على إقامة حزام أمنيّ في جنوب لبنان مع  امتداد لهذا الحزام في سوريا. قبل أيّام قليلة وقّعت الدولة العبريّة اتّفاقاً مع شركة أميركيّة (ONDAS) لإزالة الألغام في منطقة سوريّة تقع على طول الحدود بين البلدين. يشير هذا التطوّر إلى أنّ لدى الدولة العبريّة خططها المستقبليّة في شأن الحزام الأمنيّ الذي تفكّر فيه من جهة وإلى ربط بين جبهتَي سوريا ولبنان من جهة أخرى.
تبقى الحاجة أكثر من أيّ وقت إلى موقف لبنانيّ موحّد في مفاوضات واشنطن

اليوم كالبارحة

مرّة أخرى، يواجه لبنان تحدّياً كبيراً. لا تختلف الأمور في لبنان هذه المرّة عمّا واجهه البلد في الماضي. يشبه اليوم البارحة على الرغم من وجود فروقات كبيرة. تعود الفروقات إلى انتهاء الحرب الباردة، التي أسقطت اتّفاق 17 أيّار في 1983، وإلى التغيير الكبير الذي حصل في سوريا التي خرجت من الهيمنة الإيرانيّة في نهاية 2024. لكنّ التغيير الأهمّ، على صعيد الفروقات، يظلّ ذلك المتمثّل في وجود إسرائيل مختلفة مصمّمة على إقامة الحزام الأمنيّ وعلى الانتهاء من السلاح الإيرانيّ في لبنان.

من حسن الحظّ أنّ سيمون كرم يعرف ذلك. الأكيد أنّ رئيس الجمهوريّة جوزف عون ورئيس مجلس الوزراء نوّاف سلام يستوعبان دقّة المرحلة والشروط التي لا بدّ من الاستجابة لها في حال كان المطلوب انسحاباً إسرائيليّاً.

على الرغم من ذلك، تبقى الحاجة أكثر من أيّ وقت إلى موقف لبنانيّ موحّد في مفاوضات واشنطن. من السهل الإعلان أنّ لبنان يريد وقفاً لإطلاق النار، لكنّ الصعب الحصول على مثل هذا الوقف مع ما يعنيه من إقناع لإسرائيل بالحدّ من عمليّات التدمير والجرف والتهجير التي تمارسها.

لبنان تغيّر؟

يظلّ الموقف اللبنانيّ الموحّد السلاح الأكثر نجاعة في مفاوضات واشنطن. إنّه الدليل الأبرز على أنّ لبنان تغيّر وأنّه يستوعب هذه المرّة مغزى التحوّلات الإقليميّة. تشمل التحوّلات من دون شكّ رفض إسرائيل العودة إلى “قواعد الاشتباك” في جنوب لبنان، وهي قواعد كانت توصّلت إليها في الماضي مع إيران و”الحزب”. يضاف إلى ذلك، في طبيعة الحال، الإصرار الإسرائيليّ على الحزام الأمنيّ.

كيف التوفيق بين هذا الحزام وبين عودة النازحين إلى قراهم يوماً في غياب موقف لبنانيّ موحّد من السلاح، ومن دوره في خدمة الاحتلال وبقاء لبنان يخوض حرباً على جبهتَي إسرائيل والداخل؟

arabstoday

GMT 16:39 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 16:37 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 16:35 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 16:33 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 16:32 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 16:28 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 16:27 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفاوضات واشنطن حربٌ على جبهتين مفاوضات واشنطن حربٌ على جبهتين



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ السعودية اليوم
 السعودية اليوم - "ناسا" تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 06:16 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:20 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:08 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 23:49 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

أفضل سيروم وأقوى خلطة للعناية بالشعر المصبوغ

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 14:31 2013 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

12 قتيل في قصف للجيش اليمني على مخيم عزاء في الضالع

GMT 16:59 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon