إيران والحاجة إلى حرب…

إيران والحاجة إلى حرب…

إيران والحاجة إلى حرب…

 السعودية اليوم -

إيران والحاجة إلى حرب…

بقلم : خير الله خير الله

بعد أيام تدخل الحرب السورية سنتها الثامنة. كانت حصيلة سبع سنوات، مما بدأ بثورة شعبية قمعها نظام أقلوي لا يؤمن إلا بلغة إلغاء الآخر، هو تدمير سوريا وتفتيتها. كان هناك تركيز خاص على تدمير المدن الكبرى مثل حلب وحمص وحماة، وهو تدمير رافقه تغيير طبيعة التركيبة الديموغرافية لدمشق والمناطق المحيطة بها، كي يصبح تدجين العاصمة بمثابة تحصيل حاصل.

فوق ذلك كله، وقعت سوريا تحت خمس وصايات هي الإيرانية والإسرائيلية والروسية والأميركية والتركية. استلحق التركي نفسه كي يجد له مكانا ثابتا في سوريا بعدما أطلق في آذار – مارس من العام 2011، مع اندلاع الثورة الشعبية في وجه النظام، شعارات ذات طابع نظري صحيح. تبيّن أنه عاجز عن ترجمة هذه الشعارات على أرض الواقع. استطاع التركي التقاط أنفاسه بعد تقارب مع روسيا التي تبيّن أنها قادرة على الاستفادة من تردده ومن نقاط ضعفه. كان من بين نقاط الضعف التركية إقبال السياح الروس الذين هز غيابهم قطاعا من أهمّ القطاعات الاقتصادية في البلد.

حقّق النظام السوري الذي أنقذه، إنقاذا شكليا، الإيرانيون منذ العام 2012، ثم الروس ابتداء من خريف 2015، انتصارا على الثورة الشعبية عبر تحويلها من ثورة سلمية على الظلم، إلى ثورة مسلحة. أكثر من ذلك، نجح النظام، وهو شريك مع الإيراني في ظهور “داعش” وما على شاكلته، في تصوير الحرب على الشعب السوري بأنها “حرب على الإرهاب”.

كان ظهور “داعش” في سوريا ثمّ تمدّده إلى العراق، حيث استفادت منه إيران إلى أبعد حدود، بمثابة نقطة تحوّل. فبفضل “داعش” وممارساته، وجد النظام وشريكاه الإيراني والروسي فرصة لممارسة كل أنواع الوحشية من أجل إبادة الشعب السوري وتهجيره، فضلا عن إجراء عمليات تبادل للسكان من منطلق مذهبي.

صار استخدام سلاح الجوّ لتدمير مدارس ومستشفيات أمرا عاديا. صارت البراميل المتفجرة التي ترمى عشوائيا على أحياء فيها نساء وأطفال بمثابة الخبز اليومي للنظام. يقتات هذا النظام من دماء الشعب السوري. يعتبر النظام وجوده مرتبطا باستمرار النزف الذي لا يقتصر على الدماء، بل على تهجير أكبر عدد ممكن من السوريين من قراهم وبلداتهم ومدنهم. ساذج بل مضحك من يدعو في لبنان إلى عودة النازحين السوريين إلى المناطق التي استعادها النظام بفضل القصف الروسي والميليشيات المذهبية التابعة لإيران… هل جرى تهجير هؤلاء كي يعودوا إلى سوريا أصلا؟ لا عودة لهؤلاء النازحين إلا في اليوم الذي يتغيّر فيه النظام لا أكثر ولا أقل.


إنه نظام يؤمن بالتطهير العرقي من منطلق مذهبي، بما يخدم أهدافه في المدى القصير وأهداف إيران في المدى الطويل. هذا إذا استطاعت إيران البقاء في الأراضي السورية إلى ما لا نهاية. خدم “داعش” الغرض المطلوب من ظهوره. كان حجة لإعطاء شرعية لـ“الحشد الشعبي” في العراق وتدمير مدينة مثل الموصل وإجراء تغييرات في التركيبة السكانية للبلد كله. أما في سوريا، فكان، بفضل ممارساته، غطاء للنظام وأسلحته الكيميائية ولانتهاك “حزب الله” السيادة اللبنانية، وإلغاء الحدود بين لبنان وسوريا وتغليب المنطق المذهبي على كل ما عداه.

لعلّ التحوّل الذي شهدته سوريا في ظل حرب استمرت سبع سنوات، وهي حرب ما زالت في بدايتها، وجود خطوط عريضة لتفاهم أميركي – روسي، على الرغم من كلّ ما يقال عن أن إسقاط طائرة “أف- 16” الإسرائيلية، الأميركية الصنع، جاء ردّا على إسقاط قاذفة “سوخوي- 25” روسية في الأجواء السورية بواسطة صاروخ “ستينغر” أميركي الصنع. هذه الخطوط العريضة للتفاهم الأميركي – الروسي، تعني بين ما تعني أن مرتفعات الجولان المحتلة في 1967 صارت أرضا إسرائيلية. هذا ما أبلغه رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قبل أيام قليلة عندما التقيا على هامش مؤتمر دولي في ميونيخ.

ليس سرا أن لروسيا وجودا تاريخيا في سوريا وأن أي حماية للعلويين في هذا البلد في المدى الطويل ستكون حماية روسية، التي تبدو وحدها القادرة على إعادة بناء الجيش السوري، في يوم من الأيّام، من دون تهميش كامل للضباط العلويين. كذلك ليس سرّا أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تتخلى عن دورها في المنطقة وأن وجودها في سوريا يؤكد أنها القوة العظمى الوحيدة في العالم وأن لا شيء يمكن أن يحصل في منطقة حساسة مثل الشرق الأوسط من دون موافقتها. أكدت أميركا إصرارها على الاحتفاظ بمنطقة سورية، قسم كبير من سكانها من الأكراد، فيها معظم ثروات البلد من نفط وغاز ومياه وزراعة.

ليس سرّا أخيرا أن ثمة تفاهما أميركيا – روسيا على عدم تجاهل الدور التركي، وإن بشكل محدود، مع اعتراف بأهمية تركيا في الشمال السوري وبهواجسها الكردية. هذا ما كشفته زيارة وزير الخارجية الأميركية ريكس تيلرسون لأنقرة وتصريحاته. بعد لقاء كبار المسؤولين الأتراك، اعتبر تيلرسون أن أميركا وتركيا تعملان من أجل الهدف نفسه في سوريا.

تبقى إيران. ليس لإيران مكان في سوريا. لماذا إيران في سوريا؟ ما الذي تفعله هناك؟ لماذا وظفت مليارات الدولارات من أجل بقاء بشّار الأسد في دمشق والقيام بما قامت به في تلك المدينة العريقة؟ كلّ ما تحاول إيران قوله إنه بإرسالها طائرة من دون طيّار في اتجاه الأراضي الإسرائيلية، إنما هي مستعدة لخوض حرب من أجل البقاء في سوريا. لا يمكن عزل إرسال الطائرة الإيرانية من دون طيار في اتجاه إسرائيل عن الكلام الأخير الصادر عن الأمين العام لـ”حزب الله” في لبنان السيّد حسن نصرالله الذي يتوعّد إسرائيل بـ”صواريخ” حزبه من أجل أن تتمكن الدولة اللبنانية من التفاوض مع إسرائيل “من موقع قوّة” في شأن حقل الغاز في البلوك الرقم 9 في جنوب لبنان.

هناك، للأسف الشديد، من لا يريد أن يتذكّر ما الذي حلّ بلبنان صيف العام 2006 بسبب الحرب التي افتعلها “حزب الله” والصواريخ التي استخدمها. لا حاجة إلى القول إنّه لو كان “حزب الله” خرج منتصرا على إسرائيل، وليس على لبنان، في تلك الحرب… هل كان صدر القرار الرقم 1701 عن مجلس الأمن التابع للأمم المتّحدة؟

لا تفوت إيران فرصة إلا وتبدي فيها استعدادها لتفجير المنطقة وإفهام كل من يعنيه الأمر أنها على استعداد لتجاوز كل حدود من أجل ضمان وجودها في سوريا، حتى لو كان هذا الوجود مصطنعا.

بعد حرب استمرت سبع سنوات كانت في الواقع حربا على الشعب السوري، هل من مكان لإيران في سوريا؟ تحولت إيران ورقة روسية في سوريا. لا يزال وجودها حاجة روسية في المساومات بين موسكو وواشنطن في ظل الخطوط العريضة للتفاهم القائم بينهما. متى ستقتنع إيران بأن عليها الانسحاب من سوريا، وأنها ليست قوة إقليمية مهيمنة تمتلك مشروعا توسّعيا قابلا لرؤية النور في يوم من الأيّام. هل تحتاج إلى حرب، يكون لبنان، بعد سوريا، من ضحاياها كي تقتنع أنها قدمت الخدمات المطلوبة منها، وأنّه آن وقت الانصراف إلى مشاكلها الداخلية، التي من بينها أن أكثر من نصف شعبها تحت خطّ الفقر!

المصدر : جريدة العرب 

arabstoday

GMT 02:09 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

مقام حربيّ مهول

GMT 01:42 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

طهران تختار «خيار شمشون»

GMT 15:19 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

الحرب والنفط والاضطراب؟

GMT 15:17 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

أين أخطأت إيران؟

GMT 16:57 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

الإيراني الحائر والمحير

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران والحاجة إلى حرب… إيران والحاجة إلى حرب…



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة

GMT 10:06 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

"حماس" تستبعد قيام إسرائيل باغتيال مشعل في غزة

GMT 02:48 2015 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

شركة "هوندا" تعتزم طرح سيارتها "HR-V" في الأسواق

GMT 23:25 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

أغرب منتجعات التزلج على الثلج في العالم

GMT 12:52 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

"أسماء فقط" رواية جديدة لـ خلود البدري

GMT 10:34 2020 الأحد ,15 آذار/ مارس

(فيروس كورونا)

GMT 07:41 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسما سليمان تنضم إلى فريق عمل فيلم "مش أنا" مع تامر حسني

GMT 00:26 2019 الجمعة ,13 كانون الأول / ديسمبر

وفاة المخرج شريف السقا في حادث أليم

GMT 14:55 2019 الخميس ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ديربي البيضاء يرتدي حلة عربية ويعد بالفرجة والتشويق
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon