ينجح دي ميستورا إذا نجح  العبادي
تركيا ترفض عبور طائرة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ وتُجبرها على مسار أطول نحو كازاخستان اتصال هاتفي بين فيصل بن فرحان وأمين عام الأمم المتحدة لبحث التعاون المشترك الإعلام الإسرائيلي يسلط الضوء على شيرين عبد الوهاب ويثير الجدل حول حالتها الصحية وعودتها للغناء بريطانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب رسائل تحث على التضحية وتصعيد دبلوماسي بين لندن وطهران ترامب يهاجم ميرتس بسبب إيران ويتهمه بالتساهل في الملف النووي وانتقاد للسياسات الألمانية إيران تشترط إعادة فتح مضيق هرمز في مفاوضاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستان إصابة جنود لبنانيين باستهداف إسرائيلي خلال عملية إنقاذ في الجنوب مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة مدنية في جنوب لبنان وتصعيد ميداني مستمر في قضاء صور مأساة في الغردقة سائح ألماني يلقى حتفه بلدغة كوبرا خلال عرض ترفيهي أمام الجمهور الإمارات تعلن انسحابها من أوبك وأوبك بلس بدءا من مايو 2026 في خطوة استراتيجية لإعادة رسم سياسة الطاقة
أخر الأخبار

ينجح دي ميستورا إذا نجح ... العبادي؟

ينجح دي ميستورا إذا نجح ... العبادي؟

 السعودية اليوم -

ينجح دي ميستورا إذا نجح  العبادي

جورج سمعان

إقرار مجلس الأمن خطة المبعوث الدولي إلى سورية ستيفان دي ميستورا تطوي عملياً صفحة بيان جنيف الأول. والممثلون الذين سيشكلون اللجان الأربع في الخطة يقود منطقياً إلى طي صفحة «الائتلاف الوطني». لن يعود له الثقل السياسي الذي كان أو الذي يطمح إليه. النظام سيختار ممثليه. والائتلاف سيختار ممثليه. وسيكون هؤلاء جزءاً من فريق المعارضة الذي سيضم أيضاً مندوبين من «هيئة التنسيق» و«مؤتمر القاهرة». ودي ميستورا سيختار ممثلي تنظيمات المجتمع المدني (التقى 38 منهم!). والنتيجة أن ممثلي أطياف المعارضة مجتمعة لن تكون لهم الغلبة في اللجان. الجميع سيكونون هامشيين. ليس هذا مؤشراً إلى مآل الائتلاف فحسب. المفاوضات التي دارت بين إيران و«أحرار الشام» في تركيا لتسوية قضية الزبداني والفوعة وكفريا (ريف إدلب) كشفت ضعفه. كان يفترض أن يكون وليس العسكر شريكاً أو الطرف الذي يجلس بمواجهة ممثلي طهران. علماً أن «الأحرار» ليسوا الكتلة الأكبر التي تقاتل غرب دمشق. يعني ذلك ببساطة أن المُضيف التركي كان في مواجهة إيران. النظام لم يسلم وحده القياد إلى حليفه التفاوض، المعارضة السياسية أيضاً سلمت كرسيها عن طيب خاطر أو مرغمة إلى الفصيل العسكري الذي ترعاه أنقرة.

هذه الصورة لا تكشف وحدها انتقال القرار السوري إلى الخارج. للمرة الأولى منذ أربع سنوات يبدو جميع المعنيين الإقليميين والدوليين بالأزمة السورية منخرطين في البحث عن تسوية. هذه هي القراءة الحرفية لقرار مجلس الأمن. جميعهم يرون مصلحة في إطلاق قطار «جنيف 3»، مع اختلاف بين جملة المصالح. والتصعيد الذي يشهده مسرح العمليات ترجمة واقعية لرغبة كل طرف في تعزيز مواقعه وكسب مزيد من الأرض، تعزيزاً لموقفه من المفاوضات التي يفترض أن تنطلق بعد تشكيل اللجان الأربع المنصوص عليها في خطة المبعوث الدولي. لكن تركيبة اللجان ومسار التسوية لا يسمحان بهامش للمناورة لطرف دون آخر. لذا لن تكون للأطراف السورية المتصارعة الكلمة الفصل في نتيجة الصفقة وصورتها النهائية. «جنيف 3» سيكون مؤتمراً لالتقاط الصور التذكارية. سيعقد فقط بعد نحو ثلاثة أشهر للتوقيع على ما سيقره المؤتمر الوطني الذي سيكون عليه الموافقة على ما توصلت إليه اللجان في خلال ثلاثة أشهر تبدأ بعد بضعة أيام.

ثمة رغبة خارجية في فرض صيغة الحل. إدارة الرئيس باراك أوباما جددت تكليف روسيا رعاية المسيرة. لم يعد يعنيها الكثير من الساحة الشامية. انتزعت من إيران تجميد البرنامج النووي. وأرغمت دمشق على تسليم ترسانتها الكيماوية. ولم تعد سورية تشكل خطراً أو تحدياً سياسياً أو عسكرياً لمصالح مباشرة للولايات المتحدة. بل ربما كانت هناك مصلحة أميركية في مزيد من تفتيت المشرق العربي، عندها تسهل ولادة النظام الجديد في الإقليم وفرضه على ما يبقى من آثار دول وجيوش ومجتمعات في المنطقة. بل عندها تسهل إعادة رسم الخريطة برمتها.

هذا على الورق، كما يقال، لكن الوقائع على الأرض السورية من التعقيد ما يجعل مهمة المبعوث الدولي شبه مستحيلة. أول التحديات ليست الرغبة الدفينة لكل طرف في إلغاء الآخر وتحقيق انتصار نهائي حاسم، وهو ما سيترجم تشدداً وعناداً. أول التحديات هو أن التسوية ستستغرق وقتاً طويلاً بطول الحرب التي يستدعيها قتال «الدولة الإسلامية» واحتواؤها ثم القضاء عليها. «داعش» والفصائل المتشددة التي تتحسس رأسها بعد كل حديث عن تسوية لن تقف مكتوفة. وهي بدأت التحرك لتحقيق مكاسب جديدة على الأرض، وإعادة تموضع في جبهات ومحاور. ليس هذا التحدي الوحيد. روسيا التي أخذت على عاتقها اقناع إيران بتأييد بيان جنيف، لا تبدو قادرة على انتزاع مثل هذا التأييد. ومرد ذلك أساساً إلى صراع الطرفين على سورية. قد تكون موسكو مستعدة في النهاية للتخلي عن رأس النظام في دمشق ضمن شروط وظروف لا تظهر فيها مظهر الموافق على تغيير القيادة بإرادة خارجية. من هنا تشديدها على أن مستقبل الرئيس بشار الأسد رهن الحوار بين السوريين وحدهم. في حين أن إيران لا تبدي مثل هذا الاستعداد. بل هي تطرح صيغة للحل تنتهي بترسيخ بقاء الرئيس الأسد في ظل حكومة وحدة وطنية تعطي المعارضة مكاسب لا ترقى إلى حدود التغيير البسيط!

موقف إيران النهائي سيتحكم بنتائج الخطة الدولية. والحال أن خصوم طهران يتهمونها اليوم، على وقع ما يجري في الزبداني والغوطتين، بأنها تدفع بمشروع التقسيم قدماً. يستندون إلى الشروط التي ساقتها لوفد «أحرار الشام». تريد دمشق والغوطتين والزبداني والقلمون مناطق صافية للنظام. تجهد لتغيير ديموغرافي يضمن للنظام الاحتفاظ بالعاصمة وبالحدود التي تربطه بلبنان. هذا التغيير اتهمها به خصومه في العراق أيضاً. أخذ أهل السنّة على قوات «الحشد الشعبي» التي تقاتل «داعش» بأنهم يعتمدون، كما القوات السورية النظامية، خطة الأرض المحروقة للسيطرة عليها لاحقاً بعد ترحيل سكانها.

إن انخراط إيران في مثل هذا المشروع في كل بلاد الشام يعني أنها قادرة على ابتلاع جزء من العالم العربي. في المبدأ يصعب أن تتغلب الجمهورية الإسلامية على هذا العالم بهذه البساطة، أو تهيمن وتبسط سيطرتها ونفوذها بلا رادع. فلا الجغرافيا ولا الديموغرافيا ولا القوة العسكرية ولا الكتلة الاقتصادية تتيح لها مثل هذا الطموح، إذا كانت راغبة في ذلك. هذا في منطق موازين القوى التي بين عناصرها أيضاً كتلة العلاقات والمصالح التي تربط العرب بالخارج بعيداً وقريباً، وكفة هذه راجحة لمصلحة العرب. لكن هذا الميزان أصابه كثير من الخلل، من خروج العراق من الحساب، إلى الأزمة الكبرى في سورية والاستعصاء السياسي في لبنان. فضلاً عن سقوط عدد آخر من الدول العربية في حروب أهلية أو ما شابهها.

لا جدال في أن إيران أفادت من هذه الظروف لتمد نفوذها في المشرق العربي وأطراف أخرى في شبه الجزيرة العربية. ساعدها في ذلك ليس قوتها العسكرية أو الاقتصادية بقدر ما ساعدتها التداعيات التي خلفتها «غزوتا نيويورك وواشنطن». جنت ثمار الحروب الاستباقية التي شنتها إدارة جورج بوش الإبن. كسبت في أفغانستان وثأرت من «طالبان». وورثت في العراق ما كان نظام البعث يحرمها منه. وساهم ذلك في تغلغها في سورية التي بات نظامها في السنوات الأربع الأخيرة يعتمد اعتماداً كبيراً على مساعداتها العسكرية والمالية لترسيخ بقائه. واعتمدت على حلفاء ومجموعات وميليشيات تلتقي معها إما في الإيديولوجيا أوالمذهب أوالسياسة. وقد يعطيها الإتفاق النووي دفعة لتجديد حلمها في السيطرة، بعدما كانت العقوبات في السنوات الأخيرة تهدده بالانكماش والضمور... إلا إذا تغلب التيار الإصلاحي على منافسيه رافعي شعار الامبراطورية. لكن السؤال هل يمكن إيران فعلاً أن تمسك ببلدان مشتعلة تستنزف قواها وثرواتها؟ ألا تعتبر من التجربة السوفياتية ليكون الأجدى أن تتماهى مع الموقف الروسي بدل أن تغرد وحيدة؟

إذا اختارت إيران فعلاً تقسيم سورية، ونالت حصة كبرى في صيغة محاصصة على غرار ما في العراق، عليها أن تخوض على الأرض حروباً طاحنة. حملة التغيير الديموغرافي في الزبداني والغوطتين لن تكون كافية. الاحتفاظ بالأراضي التي باتت جزءاً من «الامبراطورية الفارسية» تستدعي إعادة رسم الحدود في بلاد الشام. توفير سهولة التواصل بين هذه الأراضي، من المتوسط إلى حدود أفغانستان، لا يوفره تغيير ديموغرافي يطاول دمشق وريفها وغربها فحسب. إذا تحقق لها ذلك، لا بد لاحقاً من صدام واسع مع «الدولة الإسلامية» في سورية والعراق. لا بد من طردها من تدمر لإعادة فتح الطريق بين دمشق وبغداد عبر معبر البوكمال، ومنه الانطلاق في الصحراء الغربية من ريف حمص إلى الرمادي ومحافظة الأنبار، للإمساك بمنطقة توفر التواصل بين العاصمتين العربيتين. وتوفر التواصل بين الساحل العلوي وملحقاته في حمص وحماه. ولن تكتفي بذلك، يستدعي المشروع ملحقات أولها توسيع التواصل بين الكتلة الشيعية في لبنان والعلوية في الساحل عبر تغيير ديموغرافي قد لا يقتصر على شمال البقاع بل ربما شمل شمال لبنان!

هذا مشروع إمبراطوري ضخم يتنــاسى رافعـــو لوائه حقائق ووقائع. فلا إيران بهذه القدرة وهذا الجبـــروت، لا عسكرياً ولا اقتصادياً. ولا الـعالم العربي رفع الراية البيضاء. هو حاضر في سورية والعراق ولبنان. ولا تركيا غائبة. ولا المجتمع الدولي سيلزم الصمت، هو المتهم بتعميم الفوضى الخلاقة لتفتيت المنطقة وإعادة تشكيلها على قياس مصالحه. وهل يمكن إيران أن تقيم خريطة عجز عنها أصحاب الأفكار من القوميين العرب إلى البعثيين والقوميين السوريين وغيرهم؟ هل تستطيع أن تهضم هذا الخليط من الطوائف والمذاهب والأعراق ومصالحه في المشرق العربي وتروّضه؟

رضخت إيران تحت ضغوط العقوبات والحصار، وقدمت ما يجب أن تقدم لتسوية ملفها النووي. ولو كانت بهذه المقدرة الخيالية لما كانت تخلت عن الحوثيين. ولما تخلت عن نوري المالكي. وهي اليوم تقبض على الجمر في العراق حيث يواجه رجالها قوى لا يستهان بها من المرجعية الشيعية العليا إلى قوى شيعية كثيرة فضلاً عن السنّة و... «داعش». والمحك الآن ليس المسار السياسي في سورية وحدها. المؤشر على موقف إيران وقدرتها ما سيؤول إليه مشروع الإصلاح الذي ينادي به العراقيون ويقوده حيدر العبادي بديلاً من المحاصصة القاتلة. فإذا نجحت في إطاحته لن تكون لها حصة تشارك فيها العرب فحسب، سيعود شبح التقسيم خياراً ثقيلاً على العراق. وهذا ما حذر منه المرجع الأعلى السيد علي السيستاني. وهذا ما نادت به دوائر أميركية. مثل هذا المآل لن يقف عند حدود بلاد الرافدين. سيكون مقدمة لإعادة رسم خريطة المشرق العربي كله. يعني ذلك أن مستقبل خطة دي ميستورا رهن بما يجري في العراق أيضاً حيث «المعركة» الأقرب، وإلا كيف ستنجح الحرب على «داعش»؟

arabstoday

GMT 14:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 14:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 14:02 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 13:55 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 13:52 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

هل من مستقبل لحلف الناتو؟

GMT 13:49 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

حين يُصادَر العقل: من تعليم معلّب إلى وعي مغيَّب

GMT 19:25 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

لوثة الاغتيال

GMT 19:23 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

الرَّصاصة والرَّئيس ومعركة الصُّورة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ينجح دي ميستورا إذا نجح  العبادي ينجح دي ميستورا إذا نجح  العبادي



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:25 2019 الأحد ,17 آذار/ مارس

كاكا يُعلق على تعويض زيدان لرحيل رونالدو

GMT 09:50 2016 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

أودي R8 Spyder تنافس "لامبورغيني" في ملعبها

GMT 09:43 2017 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

كوريا الجنوبية تعتزم تطوير شاحنة خفيفة تعمل بالكهرباء

GMT 00:44 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أسباب خلود زوجك إلى النوم بعد العلاقة الحميمة

GMT 13:27 2017 الأحد ,17 أيلول / سبتمبر

المثل الشهير "يخلق من الشبه 40" يتحقق مع هؤلاء

GMT 08:24 2020 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

فوائد العسل للأظافر مدهشة وفعالة

GMT 17:49 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

عمر هوساوي ينفي وجود خلافات مع إدارة النصر

GMT 21:30 2018 الثلاثاء ,07 آب / أغسطس

خطوات تجعل العلاقة الحميمة أروع في المنزل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon