ملامح سنة أصعب

ملامح سنة أصعب

ملامح سنة أصعب

 السعودية اليوم -

ملامح سنة أصعب

غسان شربل

شهدت الأسابيع الأخيرة من العام الماضي سلسلة لقاءات وتحركات لتغليب خيار التفاوض على خيار التقاتل في الحرائق المفتوحة في المنطقة. في هذا السياق يمكن إدراج اللقاءات التي عقدت بشأن الحرب في سورية والحرب في اليمن والوضع البالغ الخطورة في ليبيا.
وأدى بروز إجماع إقليمي ودولي على ضرورة إلحاق الهزيمة بتنظيم «داعش» إلى ظهور رهان على أن تكون السنة الجديدة أفضل من السابقة بمعنى أن تشهد انحسار هذا التنظيم الإرهابي وحرمانه من القدرة على تهديد دول وخرائط. وثمة من ذهب أبعد وراهن على أن روسيا التي تدخلت عسكرياً في سورية في العام الماضي ستكون بأمس الحاجة إلى صناعة السلام في سورية في السنة الجديدة تفادياً للغرق في وحول نزاع باهظ التكاليف على كل المستويات. وأن حاجة روسيا إلى هذا السلام ستدفعها إلى التدخل لدى إيران لتسهيل إنهاء الحرب في اليمن والانخراط في الجهد الدولي لمنع النار الليبية من التمدد في أكثر من اتجاه.
في الأيام الأولى من السنة الحالية لا تبدو هذه الأمنيات قابلة للتحقيق والأسباب كثيرة.
عشية بدء السنة الجديدة أقر الرئيس فلاديمير بوتين الوثيقة العسكرية الجديدة التي حملت بعض التعديلات على ما تبلور في مطابخ الجيش الروسي في السنوات الأخيرة. وإذا كانت الوثيقة اعتبرت الإرهاب البند الأول في لائحة الأخطار فإنها تضمنت أيضاً إشارة إلى أن أدوار حلف الناتو وتحركاته وتمدده تحمل تهديداً محتملاً للأمن القومي الروسي. وإذا أخذنا في الاعتبار السلوك الميداني للجيش الروسي في سورية ومحاولته فرض وقائع جديدة على الأرض تغير ملامح الحل المطروح للأزمة يصعب توقع تعاون أميركي - روسي حقيقي وفاعل على مستوى المنطقة لإخماد حرائقها.
لسنا في الطريق إلى قرار أميركي - روسي باستدعاء أهل الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات. أغلب الظن أن روسيا ستحاول تحقيق المزيد مستفيدة من النهج الانسحابي لإدارة باراك أوباما وبانتظار أن تنتهي السنة باتضاح اسم الساكن الجديد في البيت الأبيض.
القرار الدولي الحازم مستبعد والقرار الإقليمي غير موجود أصلاً. بدايات السنة توحي أننا نتجه إلى وضع إقليمي أكثر تعقيداً. هذا ما كشفته الأزمة الحادة بين إيران والسعودية وما تخللها من تصريحات عنيفة واعتداءات استهدفت السفارة والقنصلية السعوديتين في إيران إثر تنفيذ الأحكام بـ47 مداناً في المملكة.
لا شك أن ظهور تنظيم «داعش» وتمدده على مساحات واسعة من العراق وسورية شكل تطوراً خطراً ومقلقاً. لكن لا بد من الالتفات إلى أن مشكلة المنطقة لا تختصر بظهور «داعش» وممارساته الإرهابية. عمق ظهور التنظيم حالة الانهيار في المنطقة وضاعف الأخطار لكن الانهيار كان بدأ عملياً قبل إطلالته. صحيح أن «داعش» حول الإرهاب معضلة إقليمية ودولية وتصدر لائحة الأخطار لكن الصحيح أيضاً هو أن المنطقة مصابة أصلاً بمرض نقص مناعة مجتمعاتها ودولها خصوصاً بعدما أدت سنوات من الثورات والاضطراب والحروب بالواسطة إلى اقتلاع ركائز الاستقرار.
الخلاف السعودي - الإيراني ليس جديداً. دخل مرحلة جديدة حين عاودت إيران سياسة تصدير الثورة إثر سقوط نظام صدام حسين. ضاعفه الحديث عن «هلال» يضم بغداد ودمشق وبيروت. زاده حدة النزاع المدمر في سورية. ألهبته المغامرة الحوثية في اليمن. شعرت السعودية بمحاولة للتطويق عبر البحرين والعراق واليمن. ورفضت على نحو قاطع التسليم بأن إيران صارت مرجعية دينية وسياسية للشيعة العرب معتبرة أن من شأن ذلك تمزيق الخرائط وطي صفحة ترميم الاستقرار وفتح الباب لحروب لا تنتهي.
ينذر أي تصاعد للأزمة الجديدة بين السعودية وإيران باستقطاب حاد في العالم العربي والإسلامي. كما ينذر بتعميق خيار المواجهة في الأزمات التي كان يؤمل أن تسلك طريق المفاوضات. كانت السنة الماضية صعبة للغاية. بدايات الحالية توحي بأننا نتجه إلى ما هو أصعب.

 

arabstoday

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 20:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 20:35 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 20:28 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 20:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 20:20 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

GMT 21:19 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ملامح سنة أصعب ملامح سنة أصعب



صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي - السعودية اليوم

GMT 19:29 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز اهتمامات الصحف الفلسطينية الصادرة الاثنين

GMT 18:53 2017 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على سعر سيارة هوندا بايلوت موديل 2018

GMT 02:19 2018 الخميس ,27 كانون الأول / ديسمبر

جوجل تطلق تحديث جديد لتطبيق Google Photos

GMT 19:53 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

مدرب الهلال يكشف اسباب صعوبة ديربي جدة

GMT 17:04 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

رياض محرز ينقطع عن ليستر لأجل غير مسمى

GMT 10:41 2014 الإثنين ,17 شباط / فبراير

عطر "هيرا" يغمر شعرك بالحماية والترطيب

GMT 13:56 2014 الخميس ,23 كانون الثاني / يناير

مانولو بلانيك في أسبوع "نيويورك"

GMT 21:31 2017 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

سميحة أيوب تحل ضيفة على مشروع "الملهم"

GMT 13:02 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة سهلة لإعداد بسكويت جوز الهند الهش

GMT 05:03 2014 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

العطس داخل الطائرات يتسبب في انتشار الأمراض المعدية

GMT 09:41 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

مواد بناء بديلة من المخلفات أوائل 2013 في مصر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon