المرشد الروسي وقمة بكين

المرشد الروسي وقمة بكين

المرشد الروسي وقمة بكين

 السعودية اليوم -

المرشد الروسي وقمة بكين

غسان شربل
بقلم : غسان شربل

في الليل تتجمَّع أوجاعُ النهار. يجلسُ حاملُ الأختامِ وحيداً. مع التَّعب. والمرآة. والتاريخ. كانَ «يوم النصر» على النازية أقلَّ مما يجب. وكانَ الحضور الأجنبي أقلَّ مما يليق بروسيا العظيمة. لم يشعر ببهجة القوي ورهجة الاحتفال. جاهد لإخفاء خيبته. كم كانَ يشتهي أن يعلن في اليوم نفسه نصراً ساحقاً على أوكرانيا التي خانت الحضن الروسي والزمن السوفياتي. وأن يؤكّدَ أنَّ رئيسَ الدولة المتهورة قادمٌ غداً لتوقيع وثيقة استسلام وإشهار ندمِه على محاولته طعنَ البلاد الأم في ظهرها. لكن ذلك لم يكن ممكناً.

يتسرَّب الغضبُ إلى عروقه. ليس بسيطاً أن تقلّص روسيا عرض «يوم النصر» تخوفاً من مسيّرات هدّد بإرسالها ممثل سابق اسمه زيلينسكي. وأن يحتاج القيصر إلى وساطة سيد البيت الأبيض لتمرير العرض تحت لافتة هدنة قصيرة. نظر خلال العرض إلى جنرالاته. إلى عناقيد الأوسمة المتدلية فوق صدورهم. فاحت رائحةُ خيبتِه. ما جدوى كل هذه النياشين إذا كانت مسيرات ممثل تقض مضجع موسكو. كأن روسيا العظيمة انتهت. يلمع جنرالاتها في المآدب الوثيرة لا في ميادين القتال. شارك «الرفاق» من كوريا الشمالية في العرض. لا ينسى لكيم جونغ أون أنَّه أنقذ الجيشَ الروسي في أقسى المعارك الأوكرانية. توكأ الجيش الروسي أيضاً على آلاف المرتزقة من الكولومبيين والأفارقة والعرب. علامة مؤلمة في تاريخ «الجيش الأحمر».

كانت الشهورُ الماضيةُ شديدةَ القسوة. أرسل دونالد ترمب قاذفاتِه وطائراته الشبحية ودكَّت المنشآت النووية الإيرانية. جالت المقاتلات الإسرائيلية في أجواء طهران وكأنها في نزهة. وكانت بداية السنة الحالية مؤلمة أيضاً. أرسل ترمب وحدات النخبة فخطفت «الرفيق» نيكولاس مادورو واقتادته إلى المحكمة الأميركية كأنَّها تتعامل مع نورييغا أو أسكوبار. لم تنقذه «الشراكة الاستراتيجية» مع روسيا. والأنباء تقول إن بلاد كاسترو تتلوى على أوجاع الفشل الاقتصادي وإنها لن تتأخر في إشهار فشلها والاستسلام للقدر الجغرافي.

المشاهد المؤلمة ليست قليلة. حصدت الطائرات الإسرائيلية القيادة الإيرانية وفي طليعتها المرشد. وانهالت الطائرات الأميركية على ثكنات «الحرس الثوري» وهيبته. حرَّكت إيرانُ مفاعلَ مضيق هرمز لكن أساطيل «الشيطان الأكبر» تحاصر موانئَها وتخنق اقتصادها.

لا تستطيع روسيا المغامرة باعتراض الآلة الأميركية. شراكتها الاستراتيجية مع إيران لن تتعدى تهريب قطع لتجديد ترسانة مسيراتها. ثم إنَّ روسيا تحتاج إلى مغرد البيت الأبيض لترتيب هدنة «يوم النصر» والخروج من المستنقع الأوكراني.

يعرف قصة المستشارين والمساعدين والمداحين. لا مصلحة لهم في إزعاج صاحب القرار أو إثارة غضبه. مصيرهم معلق على حبال مزاجه. يرشون السكر على الموت ويغطون الأشواك بالمخمل. لكن القيصر يعرف. ارتفاع أسعار النفط لا يلغي أن اقتصاد بلاده ليس في أفضل أحواله. وأن الحرب طالت وأوجاعها دخلت بيوتاً كثيرة.

من حسن حظه أن النظام يسمح بمنع أمهات الجنود القتلى من البكاء على الشاشات. ويجرم كل تشكيك بالحرب وأهدافها. صحيح أنه ليس رئيس أميركا ليخشى عناوين الصحف وأفران وسائل التواصل الاجتماعي. الإعلام ممسوك كما الأمن لكن ذلك لا يكفي.

طالت الحرب في أوكرانيا وتكاد تتجاوز سنوات «الجيش الأحمر» في الحرب العالمية الثانية. كل يوم ترجع النعوش من أوكرانيا. ترجع ملفوفة بالعلم الروسي. كأن وظيفة العلم باتت تقتصر على تغليف النعوش.

يعرف القيصر. للمرة الأولى منذ إطلالته في بداية القرن تتراجع شعبيته في الاستطلاعات وإن كانت لا تزال أعلى بكثير من شعبية ترمب. لهذا حاول دس قطرة أمل بالقول إن الحرب تقترب من نهايتها. يخطر بباله أحياناً أن يتذكر أنه دخل الكرملين لاستعادة عظمة روسيا كما دخل ترمب البيت الأبيض لإعادة أميركا عظيمة.

لن يبخل هذا الأسبوع عليه بالمشاهد المؤلمة. ستتركز أضواء العالم على مشهد شي جينبينغ يستقبل ضيفه دونالد ترمب. لن تكون المحادثات سهلة بالتأكيد. الاقتصاد الدولي مصاب بإشعاعات مضيق هرمز وقلق الأسواق غير مسبوق. ولدى الرئيسين هموم كثيرة وخلافات عميقة. على الطاولة الاقتصاد الدولي القلق. وسلاسل الإمداد. والرسوم الجمركية. والمعادن النادرة. والذكاء الاصطناعي. والرقائق الإلكترونية. والسباق التكنولوجي المحموم. هذا من دون أن ننسى تايوان. ومن حسن حظ العالم أن الإمبراطور الصيني لم يتعامل مع تايوان «الخائنة»، كما تعامل القيصر الروسي مع أوكرانيا. والسؤال هو هل يستطيع ترمب إرضاء شي إلى درجة استخدام المفتاح الصيني أيضاً لفك عقدة مضيق هرمز؟

يعرف فلاديمير الكبير أنَّ الرئيس الصيني بات يجلس في المكان الذي كان مخصصاً لليونيد بريجنيف. وأنَّ الصحف ستكتب عن قمة القويين ومصير العالم المعلق بالتفاهم بينهما كما كانت تكتب سابقاً عن القمم السوفياتية - الأميركية. وستكتب أيضاً أنَّ القمةَ لن تسفر إلا عن ضبط التنافس على الموقع الأول ومنع الانزلاقات الخطرة. وأن المباراة على كأس قيادة العالم ستبقى مفتوحة بين واشنطن وبكين. ولن يتردّد بعضهم في الكتابة أنَّ أفضل ما يحققه ترمب هو تأخير ولادة «العصر الصيني».

يفاخر بوتين ب«صداقة بلا حدود» تربطه بالرجل الجالس على عرش ماوتسي تونغ. لكن عبارة «العصر الصيني» تستوقفه طويلاً حين يفكر بالقدر الجغرافي. طوفان تكنولوجي وطوفان بشري. يرجئ التفكير في هذا الملف.

هل أصيب المرشدُ الروسي في الحرب الأوكرانية؟ يؤرقه السؤال. ينظر في المرآة. يحاول إلقاءَ المسؤولية على السبعينات التي تطلق على المصاب بها رائحة الخريف. لكن شي ولد بعده بسنة واحدة. وترمب سبقه بست سنوات. يخالجه شعور أنَّ روسيا العظيمة أصيبت هي الأخرى. الدهر يومان. عليها أن تكتفي بعد الآن باللعب مع أندية الدرجة الثانية.

arabstoday

GMT 04:57 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أدوات التهدئة

GMT 04:53 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فى انتظار زكريا الحجاوى

GMT 04:52 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

تحالفات جديدة

GMT 04:51 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

سياسة ترامب!

GMT 04:48 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

رئيس من خارج الصندوق

GMT 04:47 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

كل حرب ولدت أخرى

GMT 04:45 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمَرُ بنُ أبِي رَبيعةَ... وَهَلْ يَخْفَى القَمَر؟!

GMT 04:45 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمَرُ بنُ أبِي رَبيعةَ... وَهَلْ يَخْفَى القَمَر؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المرشد الروسي وقمة بكين المرشد الروسي وقمة بكين



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 06:19 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أسرار الفخامة في إطلالات سهرات نوال الكويتية
 السعودية اليوم - أسرار الفخامة في إطلالات سهرات نوال الكويتية

GMT 06:30 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أخطاء شائعة تهدد حياة نبات الصبار وكيفية تجنبها
 السعودية اليوم - أخطاء شائعة تهدد حياة نبات الصبار وكيفية تجنبها

GMT 09:11 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد منير يعود إلى اللهجة النوبية بأغنية «سيكر»
 السعودية اليوم - محمد منير يعود إلى اللهجة النوبية بأغنية «سيكر»

GMT 09:05 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

نيسان تكشف عن سيارة NX7 الرياضة الجديدة
 السعودية اليوم - نيسان تكشف عن سيارة NX7 الرياضة الجديدة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 10:58 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر/تشرين الأول 2020

GMT 16:19 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 10:03 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2020

GMT 23:21 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

مصطفى ملائكة يُعرب عن حزنه للخسارة أمام "الاتحاد"

GMT 20:13 2023 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

أمير عبد اللهيان يشيد بموقف رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي

GMT 18:26 2023 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

اشتباكات ضارية ومتصاعدة في يوم الحرب على مستشفيات غزة

GMT 10:14 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

التعليق الأول من بيب غوارديولا على دموع كلوب

GMT 12:19 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

إليك 7 أشياء ربما لا تعرفها عن "واتس آب"

GMT 05:50 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تقرير يكشف فوائد السمسم على صحة الجسم والبشرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon