ترمب وبوتين والخروج من الحرب

ترمب وبوتين والخروج من الحرب

ترمب وبوتين والخروج من الحرب

 السعودية اليوم -

ترمب وبوتين والخروج من الحرب

غسان شربل
بقلم : غسان شربل

الحربُ في الميدان غيرها على الورق. براعةُ التَّخطيطِ لا تَعفي من المفاجآت. وتقولُ التجاربُ إنَّ الحاكمَ يعرف موعدَ ذهابه إلى الحرب لكنَّه لا يعرف موعدَ عودتِه منها. العودةُ تحدّدها أحوالُ العدوّ أو الخَصم. قدرتُه على الاحتمالِ والمقاومة. أسلحتُه ومعنوياتُه. تبدأ الحربُ برغبةٍ في تركيع العدوّ ثم تتحوَّلُ، إذا طالت، محاولةً لإقناعه بقَبولِ الخسارة أو شيء منها.

الغرورُ موهبةٌ شائعة لدى الدّول والأفراد معاً. ميلٌ صريحٌ إلى المبالغةِ في تقدير القوَّة الذَّاتية. وميلٌ إلى استضعافِ الخَصم أو التقليل من أهميةِ أوراقه. لهذا غالباً ما تكون الحروبُ حبلى بالمفاجآت. تستطيعُ الذَّهابَ وحيداً إلى الحرب لكنَّك لا تستطيع العودةَ بالأسلوب نفسِه إلَّا إذا حقَّقتَ الضربةَ القاضية. وهذه الضربةُ مستحيلةٌ أو نادرة. تكفي مسيَّرةٌ لإفساد وهمِ الانتصار أو الغلبة.

الأسئلةُ كثيرة. هل تريدُ إيرانُ الخروجَ من الحرب؟ وهل تستطيع الخروجَ منها من دون القدرة على التَّحدث عن انتصار؟ وإلى من تحتاج لمواجهةِ «الخنق الاقتصادي» إلى الصّين أم روسيا أم الاثنتين؟ هل تريد إبقاءَ الجمر مشتعلاً لتمكين مضيقِ هرمزَ من الاقتراع في الانتخابات النصفية الأميركية؟

هل يحتاجُ دونالد ترمب إلى فلاديمير بوتين للخروج بانتصار أو شبهِ انتصار من الحرب الحالية مع إيران؟ أغلبُ الظَّن أنَّه يحتاج على الأقل إلى عدم عرقلتِه إذا تعذَّر الحصولُ على تعاونه. تحدَّثتِ التقاريرُ عن أنَّ روسيا ساعدت إيرانَ على ترميم جزء من ترسانتها العسكرية مستخدمةً ممرّاً آمناً هو بحر قزوين، وهو بحرٌ مغلق، ولا مجالَ للاعتراضات الغربية فيه. هذا الممرُّ الآمن نفسُه يمكن أن يساعد إيرانَ على الالتفاف على سياسة «النبذ الاقتصادي» التي تشنُّها ضدها الإدارة الأميركية. في إحكام سياسة الخنقِ الاقتصادي على إيران يحتاج ترمب إلى تعاون لاعبين أساسيين، هما الصين وروسيا. ليس من عادةِ الصين الانخراطُ في مغامرات ترتّب أثماناً باهظة على اقتصادها والاقتصاد العالمي. ثم إنَّها ليست منخرطةً في نزاع عسكري تحتاج إلى الخروج منه كما هو الحال مع روسيا. هل يحلم ترمب بصفقة مع «صديقه» بوتين وهل يستطيع مساعدَته على الخروج من المستنقع الأوكراني فيرد القيصرُ بمساعدته على تسهيل ليّ ذراع إيران؟ مراجعجغرافية

وسط احتدامِ «حرب الناقلات» في مضيق هرمز وحوله أرسلَ ترمب مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو وكييف في محاولةٍ جديدة للبحث عن السلام هناك. لم يبخلْ بوتين بإشارات التَّرحيب وكان أبرزَها وقفُ قصف كييف لثلاثة أيام، أي بانتظار مغادرة ويتكوف وكوشنر. ولأنَّ بوتين لا تعوزه البراعة استهلَّ اللقاء بامتداح السيد الرئيس الجالس في البيت الأبيض وحرصِه على السعي إلى السلام بين روسيا وأوكرانيا. لكنَّ سيد الكرملين يتظاهر بالمرونةِ من دون تقديم أي تنازلٍ أساسي يسمح بتقدُّم فعليّ نحو إنهاء النزاع.

هل يحتاج بوتين إلى ترمب؟ كلُّ شيء في المشهد يوحي بأنَّه يحتاج. للسنة الخامسة يقاتل الجيشُ الرُّوسي على الأرض الأوكرانية. استولَى على أجزاء واسعة من المناطق التي يستهدفها لكنَّه فشلَ في إرغام فولوديمير زيلينسكي على التَّنازل عن جزءٍ من الأرض الأوكرانية.

حين غزا الجيشُ الروسي أراضي أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022 وقعَ كثيرون في خطأ الاعتقاد أنَّ بوتين ما كان ليقدم على مغامرة من هذا النوع لو لم يكنْ متأكداً من نصر سريع فيها. سادَ انطباع بأنَّ الرئيس الروسي أجرى بالضرورة حسابات دقيقة خصوصاً أنَّ واشنطن كانت أرسلت مدير الـ«سي آي إيه» وليام بيرنز لتحذيره من عواقبِ أي اجتياح للأراضي الأوكرانية. وهناك من اعتقد أنَّ الخللَ في ميزان القوى لمصلحة الجيش الروسي سيرغم سلطاتِ كييف على تجرُّع سمّ السعي إلى وقفٍ للنَّار مقدمة للقبول بشروط المنتصر. لكن ذلك لم يحصل وقرَّر الغربُ معاقبة بوتين على إعادته حروبَ تغيير الحدود إلى أوروبا.

في السَّنة الخامسة من الحرب لا يجد بوتين أمامَه غيرَ التَّفنن في ضرب البنية التَّحتية في أوكرانيا. عملية تدميرٍ دموية ويومية. في المقابل تردُّ أوكرانيا باستهداف محطاتِ الطاقة في العمق الروسي بعدما مكَّنها تطويرُ سلاحِ المسيرات من إلحاق جرحٍ بهيبة روسيا داخل أراضيها. لعبةٌ خطرةٌ ودوامةٌ مخيفة. يرسل بوتين صواريخَه ويعاقب منشآتٍ وأفراداً ثم يطلُّ زيلينسكي مرسلاً مسيراته ليهزَّ ثقة القيصر بدنو موعدِ الانتصار.

هل يحتاج بوتين إلى ترمب؟ واضح أنَّه يحتاج. والأسبابُ كثيرة. في السنوات الخمسة الماضية خسرت روسيا أكثرَ من مليون شخص بين قتيل وجريح ومفقود. ترافق ذلك مع عقوبات قاسية فرضها الغربُ على روسيا. الخسائر والعقوبات واستمرار الحرب عواملُ أدَّت إلى قدر من التَّراجع في شعبية بوتين. أدَّت أيضاً إلى إلحاق الضَّرر بصورة روسيا وأوحت أنَّ وجودها في نادي القوى العظمى لم يعد مبرراً إلا بامتلاكها ترسانةً نووية هائلة.

بعد عودته إلى البيت الأبيض قدَّم ترمب خدماتٍ لافتةً لصديقه المقيم في الكرملين. لم يدرج الدفاع عن أوكرانيا في باب الأولويات. لم يتحدَّث عن خطورةِ تغيير الحدود في أوروبا بل عن تكاليف دعم أوكرانيا. حاول إرغامَ زيلينسكي على الانحناء أمام إرادة بوتين وتعمَّد إهانتَه على الشاشات. هدايا ترمب لبوتين لم ترغم أوكرانيا على قَبول الحلّ الروسي. تمكَّنت أوروبا من إبقاء زيلينسكي واقفاً في وجه العاصفة الروسية ولو بقدراتٍ أقل.

هل تعبَ المتحاربون في مضيق هرمز وأوكرانيا؟ وهل يستطيع ترمب بلورةَ صفقةٍ في كييف تساعده على فرض صفقةٍ قرب المضيق؟ في عملية البحث عن الإجابات الانتظارُ أفضلُ مستشار.

 

arabstoday

GMT 04:57 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أدوات التهدئة

GMT 04:53 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فى انتظار زكريا الحجاوى

GMT 04:52 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

تحالفات جديدة

GMT 04:51 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

سياسة ترامب!

GMT 04:48 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

رئيس من خارج الصندوق

GMT 04:47 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

كل حرب ولدت أخرى

GMT 04:45 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمَرُ بنُ أبِي رَبيعةَ... وَهَلْ يَخْفَى القَمَر؟!

GMT 04:45 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمَرُ بنُ أبِي رَبيعةَ... وَهَلْ يَخْفَى القَمَر؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترمب وبوتين والخروج من الحرب ترمب وبوتين والخروج من الحرب



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 06:19 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أسرار الفخامة في إطلالات سهرات نوال الكويتية
 السعودية اليوم - أسرار الفخامة في إطلالات سهرات نوال الكويتية

GMT 06:30 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أخطاء شائعة تهدد حياة نبات الصبار وكيفية تجنبها
 السعودية اليوم - أخطاء شائعة تهدد حياة نبات الصبار وكيفية تجنبها

GMT 09:11 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد منير يعود إلى اللهجة النوبية بأغنية «سيكر»
 السعودية اليوم - محمد منير يعود إلى اللهجة النوبية بأغنية «سيكر»

GMT 09:05 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

نيسان تكشف عن سيارة NX7 الرياضة الجديدة
 السعودية اليوم - نيسان تكشف عن سيارة NX7 الرياضة الجديدة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 10:58 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر/تشرين الأول 2020

GMT 16:19 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 10:03 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2020

GMT 23:21 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

مصطفى ملائكة يُعرب عن حزنه للخسارة أمام "الاتحاد"

GMT 20:13 2023 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

أمير عبد اللهيان يشيد بموقف رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي

GMT 18:26 2023 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

اشتباكات ضارية ومتصاعدة في يوم الحرب على مستشفيات غزة

GMT 10:14 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

التعليق الأول من بيب غوارديولا على دموع كلوب

GMT 12:19 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

إليك 7 أشياء ربما لا تعرفها عن "واتس آب"

GMT 05:50 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تقرير يكشف فوائد السمسم على صحة الجسم والبشرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon