الأمل لا الحلم
اتحاد جدة يخطط لخطف محمد صلاح بعرض تاريخي يجعله الأعلى أجرا في العالم مدرب البرتغال يدافع عن كريستيانو رونالدو بعد التعادل أمام الكونغو في كأس العالم 2026 هاري كين يقود منتخب إنجلترا لاكتساح كرواتيا برباعية في كأس العالم لكرة القدم 2026 الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يوجه تحذيراً مباشراً لترامب لا تتدخل في الانتخابات الرئاسية البرازيلية إحباط تهريب مخدرات على الحدود السورية اللبنانية وإصابة مهربين خلال اشتباكات مسلحة إسماعيل بقائي يؤكد أن طهران ترفض إخراج اليورانيوم المخصب وتؤكد حقها النووي رغم التفاهم مع واشنطن دونالد ترامب يعلن بقاء القوات الأميركية قرب إيران ومراقبة صارمة لتنفيذ الاتفاق دونالد ترامب يمنح إيران مهلة 60 يوما وينذر بعودة العمليات العسكرية نعيم قاسم يرفض مقترح المناطق التجريبية ويؤكد أن الأمن المتبادل سقف أي تفاوض البرتغال تكتفي بالتعادل أمام الكونغو الديمقراطية في افتتاح مشوارها بالمونديال
أخر الأخبار

الأمل لا الحلم...

الأمل لا الحلم...

 السعودية اليوم -

الأمل لا الحلم

طلال سلمان

هو في المستقبل، بقدر ما هو في الحاضر بغير أن يغادر الماضي،الشعر مثل الحياة: يؤرخ به لا يؤرخ له إلا من قبيل تحديد منازل الشمس في الأفق. يحمل الزمن اسم الشاعر.

نقول: في زمن زهير بن ابي سلمى، في زمن الخطيئة، في زمن امرئ القيس، في زمن ابن الرومي، في زمن الفرزدق، في زمن ابي نواس، في زمن جرير.

نسي الناس أسماء الحكام في عصر المتنبي إلا من «خلدهم» المتنبي بشعره، مدحاً كسيف الدولة، او هجاء مثل كافور.. او استمدوا قيمتهم من منافسته شعراً أو احتراقاً في الحب.

عاش ملوك في عصر احمد شوقي وخليل مطران وحافظ إبراهيم، لكن أسماءهم ذهبت مع الريح إلا حيث ذكروهم في قصائدهم.

لا يذكر من الرؤساء مع بشارة الخوري إلا من يأتي ذكره من خلال التشابه في الأسماء، فيتم التصحيح بالاستدراك فوراً من خلال التوكيد باللقب السامي، الأخطل الصغير... حتى التصغير هنا يدل على الرفعة: لا، لا، ليس الرئيس الذي خلعه غضب الناس، بل الشاعر الباقي في وجدان الناس.

ليس الشاعر بحاجة إلى ألقاب مفخمة وصفات معظمة. اسمه هو أداة التعريف بالعصر، والحكام يتباهون بأنهم عرفوه واستمعوا إلى شعره وانهم يحفظون قصائد له أو أبياتاً ويعتزون بأنهم قد عاصروه.

تقول محمود درويش في الجزائر فتمتلئ القاعة، بل المبنى جميعاً والطرقات المؤدية إليه، ويخلي الجنود مواقعهم ليستمعوا إليه وهم بالكاد يعرفون اللغة العربية، ويستعيدون ابياته ويترنمون بكلماته التي يفهمونها بقلوبهم ووجدانهم الذي حولهم إلى ثوار يقاتلون من هَجَّنَ لغتهم واجبرهم على التنكر والاغتراب عن الذات فحفظتهم أرضهم التي استعصت على مغتصبيها من أصحاب «الأقدام السوداء».

تقول محمود درويش في دمشق فيمتلئ الميدان حيث الفندق الصغير، وينبعث من يحمل الحقيبة إلى الفندق الأفخم، وهو غائب، ثم يزاحم الوزراء وأصحاب الألقاب الجمهور الطبيعي، نساء ورجالاً، شبانا وشيبا، مثقفين وأميين إلا في وجدانهم الذي يحفظ محمود مع آية الكرسي ويرى من خلاله كنيسة القيامة والمسجد الأقصى وجثامين الشهداء ممددة على درب الآلام.

تقول محمود درويش فيجتمع الوجدان الذي بعثرته الثورات الناقصة والانقلابات العسكرية والغربة الثقافية والتهجين مدفوع الثمن، ويستعيد «المواطن» صورته الأولى: صاحب القضية، المقاتل بإيمانه بأمه الأرض وبحقه فيها.

ومحمود درويش البهي، الذكي، المتكبر، المتجبر، العارف بالغيب، قارئ المقادير والمصائر، المقاتل بإيمانه، المجاهد بيأسه من الأنظمة والقيادات ذات الألقاب التي تذهب بقداسة الشهداء والأرض، المقاوم بآخر ما تبقى له، صحته، حتى النفس الأخير، خاطب الآتين غداً، وترك وصيته في أرحام النساء اللواتي جعلن من شعره تعاويذ ووصايا أرضعوها أطفالهم الآتين في غيابه ليستحضروه مرة أخرى.

أفزعني في هاتفه الأخير إحساسه بأننا لن نلتقي بعده. كان يعرف، هذا الذي يعرف ملايين النساء والرجال والصبايا ذوات الجدايل والنظرات التي أذبلها العشق، اننا لن نلتقي مرة أخرى، وجها لوجه، أو قلبا، يلتقط الصوت البعيد، أو اذنا تلتقط النظرات المشوقة التي تغلف الهمس الحميم. كان يعرف الآتي الذي يأخذ إلى الغياب. كان يسمع الخطوات المتقدمة إليه بإنذار الرحيل. كان يسمع النبضات الأخيرة لقلبه وهي تتخافت تدريجيا ثم تذوب في الفضاء الذي يبتعد به عمن أحب قليلاً وأحبوه كثيراً كثيراً حتى اسكنوه مهجهم والذاكرة ووعد التحرير، الذي كان يعرف انه أبعد من ان يطاله بعينيه فجعله بشارة غد لا بد سيأتي، بعد جيل أو أكثر قليلاً، بعد جيلين أو أقل قليلاً، ولكنه قطعاً سيأتي وسوف يستعيده ليكون حاديه.

وكانت ابنتي التي لم تعد طفلة مشاغبة بل كبرت وظلت مشاغبة، تحفظ قصائده لتبكي قبل ان تقرِّعه: من أين تأتي بلغتك التي تتجاوزنا فنعجز عن اللحاق بك؟ ألا ترحم جهلنا، ولو قليلاً؟! ألا تتنازل أيها العاتي، المتجبر، المتعاظم، المتعالي، المصر على ان نرتفع إليك ونحن نحاول فنتعثر ونعجز بينما أنت تتسامى مبتعداً متجاوزاً الغيم والكواكب السبعة ونجمة الصبح التي طالما جعلتها أرجوحة لأحزانك ثم خلفتها تاركاً لها كمشة تراب لها موسيقى خافتة الرنين مثل آية الكرسي في قداس سرياني في دير معلولا.

محمود درويش: لن أقول لك ما قاله ذلك المجند في «الكفاح المسلح»، عند البوابة الفاصلة بين القضية وأهلها... ولكنني لا أجد ما يليق بالعتاب أكثر من تلك الجملة التي صعقتك وكسرت كبرياءك وحاصرتك في قفص الاتهام:

ـ نحن نموت لندخلها، وأنت تخرج منها؟

... ولقد كنت بعض طريقنا إليها، ولسوف تبقى، ولكننا لن نبقى كما كنا معك. لقد غدونا أقلية نفتقد الدليل الذي لا يضل الطريق.

يا فلسطين التي سارت بك وسارت معك في المدينة الرياضية في بيروت، وماجدة الرومي تزفكما بينما الجمهور يطير بأرواحه عبر كلماتك إليها وأنت الدليل والحادي والعنوان المحفور في قلب الصخرة التي استحالت مع عمر بن الخطاب إلى مسجد.

لن نفقد عنوانك بعد اليوم، كلما رفعنا رؤوسنا نحو السماء سيهمي علينا شعرك غيثاً مموسقاً باسم المباركة التي ولدتك فأحيت فينا الأمل الذي لن يسقط منا إلا إلى أبنائنا لكي يتقدموا به نحوك.

عليك السلام في عليائك، يا من كنت ترفض السقوط والانحناء إلا لمن يقاسمك الأمل الذي كنت ترفض ان يتحول إلى حلم.

ولأنت من الأمل بابه المحفور فوقه شعرك طريقاً ودليلاً.

arabstoday

GMT 22:18 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

حظر بريطاني تأخر

GMT 22:16 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

صورة النظام الإيراني تعادل تخصيب اليورانيوم

GMT 20:50 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

القرن الأوراسي وإعادة تشكيل العالم

GMT 20:47 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

إيران على مفترق طرق

GMT 20:44 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

منطق الحل

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأمل لا الحلم الأمل لا الحلم



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon