فيروز التي تسكن الوجدان بكِ تكتمل إنسانيتنا
اتحاد جدة يخطط لخطف محمد صلاح بعرض تاريخي يجعله الأعلى أجرا في العالم مدرب البرتغال يدافع عن كريستيانو رونالدو بعد التعادل أمام الكونغو في كأس العالم 2026 هاري كين يقود منتخب إنجلترا لاكتساح كرواتيا برباعية في كأس العالم لكرة القدم 2026 الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يوجه تحذيراً مباشراً لترامب لا تتدخل في الانتخابات الرئاسية البرازيلية إحباط تهريب مخدرات على الحدود السورية اللبنانية وإصابة مهربين خلال اشتباكات مسلحة إسماعيل بقائي يؤكد أن طهران ترفض إخراج اليورانيوم المخصب وتؤكد حقها النووي رغم التفاهم مع واشنطن دونالد ترامب يعلن بقاء القوات الأميركية قرب إيران ومراقبة صارمة لتنفيذ الاتفاق دونالد ترامب يمنح إيران مهلة 60 يوما وينذر بعودة العمليات العسكرية نعيم قاسم يرفض مقترح المناطق التجريبية ويؤكد أن الأمن المتبادل سقف أي تفاوض البرتغال تكتفي بالتعادل أمام الكونغو الديمقراطية في افتتاح مشوارها بالمونديال
أخر الأخبار

فيروز التي تسكن الوجدان: بكِ تكتمل إنسانيتنا...

فيروز التي تسكن الوجدان: بكِ تكتمل إنسانيتنا...

 السعودية اليوم -

فيروز التي تسكن الوجدان بكِ تكتمل إنسانيتنا

طلال سلمان

على امتداد نصف قرن أو يزيد سرى صوت فوز فيير وجداننا مسرى الدم في عروقنا، وأعاد صياغة مشاعرنا وطريقة تعبيرنا عن حب الحياة والإيمان بأننا نستحق نعمتها والتمتع بفيض عطاءاتها التي لا تنضب.

لقد أفرحتنا حدّ السكر بصوتها الساحر، يأخذك إلى البكاء، أو يفرش الورد في طريقك إلى الحلم، ويغريك بحب الحياة وأبناء الحياة.

هي صباحنا - البشرى، وهي خزان أحلامنا في المساء، هي منبع الشوق، حاضنة العشق، زغرودة الفرح، وهي هي الداعية إلى مقاومة الظلم والخطأ التاريخي لا تندب فلسطين وكأنها بعض الماضي، بل تغنّيها بنغم التحريض على مقاومة الاحتلال، ورفض العنصرية حمايةً لكرامة الإنسان، وشرف الأرض والدفاع عن الإيمان الذي يصوغ الوجدان.

لقد اقتحمتنا كنسمة ربيعيّة، وسكنت وجداننا كضمير يحاسبنا على الصح والخطأ، تسمعها فإذا أنت تحاسب نفسك: هل أعطيت أرضك كما أعطتك وتعطيك؟! هل حميت اهلك، مدنك، مقدساتك، إنسانيتك بقدر ما تستحق؟!

تصغي اليها فيستفيق المهجور من عواطفك، وينتعش إيمانك بالحب، وتفترش سماءك وجوه من أحببت: أرضك، أهلك، تاريخك، ومن غرس الورد لحبك فاستولد ربيعاً جديداً من قلب ثلج الهجر وقسوة البعاد.
تغنّي آهاتك، فرحاً وحزناً، وجداً وحماسة، إيماناً بالأرض، بالناس، بذاتك، تحيلك إلى قلب ينبض بعشق تاريخك، تؤكِّد فيك ثقتك بنفسك وجدارتك بأن تُحب وتحب.

هنا شذرات من ذكرى لقاءات ما تزال تسكن الوجدان، نستعيدها لنقول لهذه التي ضمخت صباحاتنا بالعطر إننا أحببناها أمس ونحبها اليوم وسنحبها غداً... وإنها كانت دائماً في منزلة بين المنزلتين: القلب والضمير... ولطالما أوجعتهما لتكتمل إنسانيتنا.
ـ 2 ـ

أسعدني حظي بأن سهرت في ضيافة السيدة فيروز أكثر من ليلة في مناسبات متباعدة ضمن مجموعة مختارة بدقة من الأصدقاء... بل الحقيقة أننا سهرنا مرات مع الصوت الذي يتدرّج رقراقاً بين الشجن والفرح، وقدّر لنا أن نعرف بعض وجوه هذه المبدعة متعدّدة الموهبة وأخطر مواهبها الظرف، قبل الصوت الشجي وبعده.
هي ليست ملكة.. فليس بالضرورة أن تكون الملكة غنية بالمواهب، متعدّدة الكفاءات، بهية الحضور على خفر، ناقدة لاذعة، لماحة، ثم ذلك النهر المتدفق ظرفاً وتورية، دعابة وسخرية، نقداً وصراحة قد تتبدّى قاسية لكنّك إن دقّقت فيها اكتشفت كم تتضمن من التورية والدهاء المغلف بالمداعبة.

كان الصوت الساحر يسري بنا بينما نستمع إلى صوت الناقدة اللماحة وهي «تذبح» برقتها كباراً في أذهان سامعيها، مستدرجة الكل إلى الضحك منه. إنّها أحد مبدعي فن الكاريكاتور. وأظنّ أنّ ضحاياها كانوا سيتفجرون في قهقهة عريضة لو أنّهم يسمعونها وهي تشرح كفاءاتهم ومواهبهم وتكاد تقلّدهم في طريقتهم في الكلام أو في التصرف.

فيروز المتحدّثة مبدعة في التوصيف والتشريح. تلتقط من كلّ من عرفتهم العلامات الفارقة: اللهجة، طريقة التعبير، التدفّق في الكلام أو الاستغناء عن الكلمات بالإشارات بيديها أو بعينيها أو برأسها أو بذلك جميعاً.
على أن ذلك كلّه لا يخفي فيروز الأخرى الكامنة في فيروز الشخصية العامة، التي عليها أن تبدو غالباً في الصورة النمطية التي عرفها الجمهور. وهي فيروز التي تعيش حزناً عميقاً يطل أحياناً في بعض أغانيها الأقرب إلى ذاتها.

ـ 3 ـ
أحياناً تشعر انك أمام شخصيتين لفيروز: الأولى هي النجمة في فضائها العالي التي تسعى إليها بإحساسك وتذوقك للكلمة واللحن وذلك المزج العبقري بين المبنى والمعنى، أما فيروز الأخرى فتعيش همومها بل أحزانها خارج النجوميّة، بل وخارج الغناء بتفرعاته وتلاوينه اللحنية جميعاً.

فإذا ما انطلقت فيروز على سجيّتها اكتشفت فيها تلك الشخصية الأخرى، المغايرة تماماً لما عرفته منها وعنها. إنّها تلتقط المختلف في الملامح، في اللهجة، في التصرف، في العادات. إنها جرّاح خطير يلتقط مبضعه ما لا تراه ولا يراه الشخص المعني من خروج عن القاعدة في طريقة الكلام أو في الضحك أو في تناول الطعام، أو في إلقاء تحية الوصول فضلاً عن كيفية الخروج.

ليست موهبتها في صوتها متعدّد القدرات، فحسب، ولا في ذكائها الملفت، ولا في قدرتها على إعادة صياغة اللحن بصوتها المبدع فتحملك على جناح النشوة إلى أعلى عليين، إنما في تلك القدرة الخارقة على إعادة صياغة مشاعرك، فإذا أنت تكاد تزغرد فرحاً في لحظة، وفي لحظة أخرى تشعر بعينيك تسحان دموعاً صامتة لا تنتبه إليها إلا عند خدك أو عنقك.

الطرب ذروة من ذرى الغناء، يتجاوز فيه الحزن والفرح ويمتزجان فإذا أنت تبكي غبطة أو تنشج بكاء، وقد سحبك الصوت الشجي إلى عالم ساحر يهدهد إنسانيتك فيطلق سراحها من ضوابط «الأصول» اجتماعاً، وإذا أنت تحلّق في سماء من النشوة تخاف أن تهبط منها، إذا ما صمت الصوت الملائكي الذي رفعك إليها.
فأما فيروز، خارج «أدوارها» الذي أبدع في تفصيلها الفنان متعدِّد الموهبة عاصي الرحباني، والتي «خرّب» فيها وأعاد صياغة بعضها زياد الرحباني، فذات حضور متميّز: إنها ناقدة متمكنة ببديهة سريعة، تلتقط النافر من الصفات في وجوه من تلقى، وتلقي بصوت ضحيتها «لوازمه» التي التقطتها من خلال روح الكاريكاتور التي تتمتع لها.

ـ 4 ـ

لن أدخل في توصيف الصوت الغني بطبقاته والذي أحسه عاصي الرحباني وفهم أهواءه وتعاريجه وطوع ألحانه لكي تكون إطاراً من النغم يبلور دلالات الكلمات ويوصلها كاملة النشوة إلى المتلقي.

ولفيروز تقاليدها التي لا تخرج عنها في استضافة من تحب أن تلتقيه من الناس، وهم على أي حال قلة... فقد ذهبت أيام فوار انطلياس التي كانت موائده تجمع نفراً من الشعراء والفنانين، تمثيلاً ورقصاً، إخراجاً ورسماً ونحتاً.

ذهب الأغلى من الناس، ذهب الأزهى من الأيام. ضاعت عواصم الطرب والتذوّق والنقد. دمشق وبغداد والقاهرة وصارت القدس خارج الأحلام... ضرب الزلزال الجميع فساد الحزن الأبكم الذي يعجز الصوت مهما رقّ، ومهما هدهده الشجن، عن التعبير عنه. رحل الأحبة بعنوان عاصي، المعلم، المدرّب، مكتشف قدرات الصوت فائق الحساسية والقدرة على التعبير فرحاً وحزناً، طرباً حتى الرقص، نشوة حتى الدبكة، وحزناً مراً لا تكفي الدموع وآهات اللوعة في التعبير عنه.

ليست فيروز أرزة. إنها إنسان رقيق حتى ليكاد يذوب في صوتها، ولقد ذبنا في صوت فيروز الذي أفرحنا كثيراً وأبكانا أكثر، لأن أيام الشقاء لا سيما في سنوات الفقد كانت ثقيلة الوطأة تنهك الجبال فكيف بهذه الإنسانة رقيقة الشعور، الشفافة في عواطفها حباً ونقداً، عتاباً ومسامحة، قسوة في مواجهة الخيانة... وكلّ ذلك لا يخفي الأحزان المعتقة التي ولدت معها وعاشت فيها ومعها فاستولدت منها هذه المبدعة ذات الحساسيّة الفائقة في اكتشاف أغوار النفس والتعبير عن الإنسان في حالاته جميعاً، الفرح والحزن، الحماسة والصرامة وحب الحياة حتى الرمق الأخير.

لكِ، سيدة عصرنا، ما يحمل لكِ الناس في قلوبهم من حب يرفعك إلى مرتبة سامية لم تعرفها إلّا القلّة ممّن صنعوا لنا فرحاً وحباً للحياة يمكننا أن نكمل الرحلة، وأن نحاول حماية ما تبقّى، تاركين لأبنائنا أن يستعيدوا ما ضيعناه من أرضنا وإنسانيتنا وحب الفرح صائغ الحياة ـ الحلم.

arabstoday

GMT 22:18 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

حظر بريطاني تأخر

GMT 22:16 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

صورة النظام الإيراني تعادل تخصيب اليورانيوم

GMT 20:50 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

القرن الأوراسي وإعادة تشكيل العالم

GMT 20:47 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

إيران على مفترق طرق

GMT 20:44 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

منطق الحل

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فيروز التي تسكن الوجدان بكِ تكتمل إنسانيتنا فيروز التي تسكن الوجدان بكِ تكتمل إنسانيتنا



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon