وقفة للتأمل بين اتفاق فيينا وحرب تموز

وقفة للتأمل.. بين اتفاق فيينا وحرب تموز

وقفة للتأمل.. بين اتفاق فيينا وحرب تموز

 السعودية اليوم -

وقفة للتأمل بين اتفاق فيينا وحرب تموز

طلال سلمان

العالم مشغول بمشروع الاتفاق النووي بين دول الغرب بالقيادة الأميركية مضافاً إليها الاتحاد الروسي من جهة وإيران من الجهة الأخرى، والذي يبدو أنه بات جاهزاً للتوقيع.

وأوروبا مشغولة بالأزمة اليونانية وبهذا الانقلاب الذي جاء بمناضلين يساريين إلى سدة الحكم في أثينا الغارقة في الديون نتيجة السياسات الخاطئة التي اعتمدتها الحكومات اليمينية المتعاقبة في اليونان التي يحب شعبها الحياة، مثل اللبنانيين وأكثر، ولو في عز احتدام الحرب الأهلية.

أما العرب فغارقون في دمائهم مشرقاً ومغرباً من تخوم المغرب حتى صنعاء التي لا بد منها وإن طال السفر.. حتى بالطيران الحربي لـ «عاصفة الحزم» التي اقتادت السعودية ـ بالأمر ـ دول مجلس التعاون الخليجي إلى المشاركة فيها.

وإذا صدقت التوقعات فإن اليوم الاثنين الواقع فيه الثالث عشر من تموز 2015 سيكون بداية لمرحلة جديدة في العلاقات الدولية والتوازنات الإقليمية، وسيكون الغد يوماً آخر بمعادلاته السياسية والنتائج الاقتصادية التي ستنعكس بالضرورة على مجمل دول هذه المنطقة، وبالذات منها الدول العربية التي تتبدى وكأنها تعيش ممزقة على حافة العصر، تتناهبها عوامل التأثير الخارجي في ظل حرب الإرهاب التي يخوضها فيها وعليها تنظيم «دولة الخلافة الإسلامية في العراق والشام»... فضلاً عن الخلافات الداخلية التي تمزق احتمالات التوحد أو التقارب أو التنسيق لمواجهة هذا الخطر الداهم الذي بين نتائجه المباشرة، حتى اللحظة، تشطير دولتين أساسيتين في المشرق العربي، سوريا والعراق، لإقامة الدولة العتيدة لـ «داعش» مع احتمالات مفتوحة أمامها للتمدد في ظل غياب القرار والقدرة على مواجهة هذا العدو المتوحش الآتي من الجاهلية مزوداً بأحدث تجهيزات العصر الإلكتروني وسكاكين الذبح على الهوية.

إذن سيفاجأ العرب غداً بعالم جديد مختلف عما عرفوا فألفوا منذ تفجر إيران الشاه بالثورة الإسلامية التي واجهت مسلسلاً من الحروب التي لم توفر سلاحاً لإخضاعها أو تدجينها، من حرب صدام حسين التي امتدت لسبع سنوات إلى الحصار الاقتصادي فإلى الحجر عليها ومقاطعتها سياسياً، كما لم يقاطَع الاتحاد السوفياتي في ذروة تصادمه العقائدي والسياسي والاقتصادي والثقافي مع الغرب «الاستعماري» و «عدو الشعوب» بلغة ذلك العصر (التي قد تكون ما تزال صالحة اليوم!)..

في مثل هذا اليوم من العام 2006 كانت الحرب الإسرائيلية تتواصل أناء الليل وأطراف النهار على لبنان برمز مقاومته (حزب الله)، تحاول تدمير أسباب العمران في جهات عدة أولاها جنوبه وأخطرها الضاحية بل الضواحي الجنوبية من بيروت، امتداداً إلى بعض الجبل، وصولاً إلى البقاع وبعض الشمال، مع تركيز على الطرق وقوافل الإمداد بالسلاح الآتية من سوريا وعبرها.

ولقد امتدت هذه الحرب التي لم توفر بيوت الفقراء ودور العبادة والمستشفيات والمدارس فحوّلت الضاحية التي يعيش فيها ومنها حوالي المليون من المواطنين الآمنين إلى ركام، وشرّدت أهلها في أربع جهات لبنان حيث استقبلهم إخوتهم في الوطن بالود الخالص والتعاطف الصادق، عدا الذين قصدوا منهم سوريا، بمختلف جهاتها، حيث تقاسم معهم إخوانهم السوريون الرغيف فاتحين لهم قلوبهم قبل البيوت، معتزين بالصمود الأسطوري للمقاومة وجمهورها الذي اتسع فشمل الأكثرية الساحقة من اللبنانيين، وتجاوزهم إلى العرب في مختلف ديارهم وكلهم متشوق إلى نصر يجبّ هزائم الماضي.

مع هذا الصمود البطولي للمقاومين وأهلهم، بل اللبنانيين عموماً ما عدا قلة قليلة من الطارئين على العمل السياسي والمتنكرين لحقوق وطنهم عليهم، اضطرت إسرائيل إلى ارتكاب خطيئة التوغل في أرض الصمود حيث سهر أهل الخيام وبلدات عديدة في الجنوب في ضوء نيران دبابات العدو التي أحرقتها نيران المقاومة الباسلة... بينما كان أهالي بيروت وساحلها الجنوبي قد شاهدوا صباح يوم أغر الإصابة المباشرة للمدمرة الإسرائيلية «ساعر» بصواريخ أرض ـ بحر التي استخدمها «حزب الله» للمرة الأولى، مضيفاً إلى ارتباك العدو سبباً للهلع نتيجة للمفاجأة غير المتوقعة.

... ولقد جاء بعض كبار المسؤولين العرب إلى بيروت، وبإذن إسرائيلي خاص فرض عليهم أن تكون عمان (أو القاهرة) محطة إجبارية في الطريق إلى العاصمة اللبنانية! وزار بعضهم الضاحية متضامناً، وأعلن ـ مع آخرين ـ عن تبرعات ببعض المال لإعادة إعمار ما هدمه العدو الإسرائيلي.

ذلك كان في زمن مضى.. أما اليوم فإن بعض أولئك المسؤولين العرب ينسق مع العدو الإسرائيلي (وتركيا أردوغان) في الحرب في سوريا وعليها، ويحرّض على الفتنة في العراق ويحارب شعب اليمن متحالفاً عليه مع فقره، ويموّل عصابات الإرهاب في مصر، ويتواطأ على وحدة ليبيا، ويشجع عصابات القتل في تونس.

الطريف أنه يقوم بكل هذه الأعمال القذرة مدعياً أنه يؤدي موجبات تحالفه مع الغرب بالقيادة الأميركية في الحرب على إيران!

من هنا إن التوجه بالتهنئة إلى هذا المعسكر الذي أبعد نفسه عن الخطر الإسرائيلي مقدماً عليه خطر الإرهاب الإيراني.. وتحت هذه الذريعة يواصل حربه على «حزب الله».
مبروك النصر الجديد لعاصفة الحزم ضد الشقيق الإيراني المستضعف!

arabstoday

GMT 10:57 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

إقفال مؤقت

GMT 10:38 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

مَن رفع الغطاء عن سيف؟

GMT 10:31 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

الصوت الآخر داخل إسرائيل

GMT 10:24 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

ليه فاتونا الحبايب؟

GMT 10:22 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

متى تنتهى الحرب؟

GMT 10:20 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

حديقة الخليج العربي مرّة أخرى

GMT 10:18 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

بنغازي عاصمة الثقافة العربية والمتوسطية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وقفة للتأمل بين اتفاق فيينا وحرب تموز وقفة للتأمل بين اتفاق فيينا وحرب تموز



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 11:41 2021 الأربعاء ,03 شباط / فبراير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 05:26 2012 السبت ,22 كانون الأول / ديسمبر

"بورش كايين 2013" تنطلق في أميركا كانون الثاني

GMT 23:21 2019 السبت ,10 آب / أغسطس

طرق إختيار ملابس ملائمة لحجم وشكل جسدك

GMT 08:45 2019 الخميس ,30 أيار / مايو

موقعة إنجليزية فى مدريد

GMT 17:17 2019 الأحد ,21 إبريل / نيسان

ليفربول يتخطى حاجز كارديف ويستعيد الصدارة

GMT 18:57 2018 الأربعاء ,05 أيلول / سبتمبر

هواوي تطرح واجهة التشغيل الجديدة EMUI 9.0

GMT 21:15 2015 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

الأديب مبارك ربيع يصدر ثلاثية "درب السلطان"

GMT 07:09 2013 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

عشر طرق لتجديد منزلك دون إنفاق أي أموال

GMT 14:46 2015 الإثنين ,16 آذار/ مارس

نصائح للحصول على بشرة متألقة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon