من نِعَم الله عليك أنك بلا رئيس للادولة

من نِعَم الله عليك أنك بلا رئيس للادولة!

من نِعَم الله عليك أنك بلا رئيس للادولة!

 السعودية اليوم -

من نِعَم الله عليك أنك بلا رئيس للادولة

طلال سلمان

... وماذا أن يكون وطنك الصغير بدولته المتهالكة من دون رئيس للجمهورية؟
هي ليست المرة الأولى التي تواجه حالة كهذه... بل إن هذه الحالة قد تكررت غير مرة، حتى لقد قاربت أن تكون هي بالذات «القاعدة» الطبيعية وما عداها استثناء... راجع تاريخك القريب وعجائبه: إما رئيس ممدد له خارج الأصول، وإما فراغ في السلطة.. داخل الدستور!

ثم.. انظرْ حولك إلى البلاد التي فيها رؤساء للجمهورية في غياب «الجمهورية» وانفراط وحدة الشعب بحيث لم تعد ميزة للبنان أنه دولة صغيرة بشعوب عديدة متحاربة أو متأهبة لحروب آتية لا تهز «الكيان» الصامد أبداً، والنظام الذي قد يغيّر في دولته وفي مجتمعه ولكنه لا يحول ولا يزول مهما تعددت المحاولات التي قد تتخذ أشكال الانتفاضات أو مشاريع الثورات التي سرعان ما تتحول إلى فتن!

.. وماذا أن تكون دولتك البلا رأس بلا حكومة، وبالتحديد حكومة قادرة وفاعلة وجامعة ومؤهلة لإنجاز مهمتها؟!

انظرْ حولك... في معظم البلاد العربية حكومات قد يتجاوز عديد وزرائها الأربعين، لكل حقيبته المتخمة بالمشاريع والدراسات والأرقام، لكن الإنجاز صعب إلى حد الاستحالة، إما لنقص في التمويل، وإما لمبالغة في الوعود والتعهدات من قبل أن تتوفر الإمكانات، أي الأموال، لأن «الدول المانحة» لم تلبّ نداء الاستغاثة، أو لأن «أصحاب النخوة» قد أقفلوا آذانهم فلم يسمعوا، أو سمعوا فتجاهلوا النداء ولم يبادروا إلى نثر «الشرهات» و «الهبات» بسخائهم المعهود... ربما لأن الحروب التي اندفعوا يخوضونها جنوباً وشمالاً وفي كل اتجاه قد استنزفتهم أو تكاد!

... وماذا أن يكون المجلس النيابي في إجازة مفتوحة، كلما اقتضت الضرورة الملحة قطعها قطع النواب إلى الأبد إجازاتهم التي قد يتقاضون «بدل سفر» عليها، إذ قد يكلفون أنفسهم إجراء محادثات مع من لا يلزم، لعلهم يجدون حلاً لعقدة «الرئاسة الأولى» المستعصية على الحل، فيؤدوا بذلك مهمة وطنية من الدرجة الأولى تستحق المكافأة بإضافة كلفة السفر إلى المخصصات، ومن خارج الراتب..

ثم انظرْ حولك، فإن وجدت مجلساً نيابياً عربياً يؤدي واجبه التشريعي، كما في بلاد خلق الله ذات الدول بمؤسسات شغالة، حق لك أن تخرج إلى الشارع صارخاً بهؤلاء الذين يدّعون «تمثيلك»، بغض النظر عن رأيك: طلعت ريحتكم!! حلّو عنا!.. ثم تذهب إلى بيتك مرتاحاً إلى أنك قد أديت واجبك الوطني وحق لك أن تخلد إلى.. النوم!

ما أطمعك! تريد أن يكون النظام في خدمتك، وهو قد فُرض عليك من دون أن تُستشار فيه. ثم إنه «نظام حر»، فتصرف... فإذا كان «التصرف» من حق الأقوى، فالتحق به، وهكذا يمكنك أن تتنعم بعطاءاته، أما إذا كابرت ورفضت هذا النظام الديموقراطي الفريد تكون قد أقمت على نفسك الحجة بأنك «مشاغب» وبات سهلاً اتهامك بأنك «إرهابي خطير» و «معادٍ للديموقراطية» و «خارج على القانون مما يهدد الانتظام العام»، وبالتالي فلا بد من أن يُحجر عليك أياماً حتى تتوب، شاكراً رحمة «النظام» لأنك لو كنت في بلد آخر تحكمه قوانين الطوارئ لأمضيت بعض عمرك في السجن بموجب حكم قضائي يشهد «النظام» بعدالته!
ومن قبل، ومن بعد، فإنك لو كنت «مواطناً صالحاً» في دولة من تلك الدول الديموقراطية (الغربية طبعاً) التي تتطلع إلى التشبّه بها لخسرت مزايا نظامك الحر الذي يعتمد ـ فعلياً ـ قاعدة «دعه يعمل، دعه يمر»... وليس العيب في هذا النظام إذا كنت ـ مع الاعتذار ـ لا تعرف كيف تعمل ولا كيف تمر!

اهدأ، إذن، واشكر النظام على نِعَمه، وتمتع بحريتك المطلقة في دولة ليست بدولة، بدليل أنها يمكن أن تعيش بلا رئيس وبلا مجلس نيابي وبلا حكومة... وبلا شعب، فإن لم تهدأ، فسارع إلى استشارة طبيب.. شفاك الله!

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من نِعَم الله عليك أنك بلا رئيس للادولة من نِعَم الله عليك أنك بلا رئيس للادولة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon