الموت في زمن الازدحام على طريق الجنّة
منصة إكس تقرر إلغاء ميزة المجتمعات واستبدالها بـ XChat بسبب ضعف الاستخدام ومخاوف الاحتيال غوغل تطلق ميزة تدريب النطق بالذكاء الاصطناعي في غوغل ترجمة لتحسين مهارات التحدث لدى المستخدمين منظمة الصحة العالمية تعلن تقدم مفاوضات اتفاق التأهب للجوائح وتوسّع جهود اللقاحات عالميًا مسيّرة لـ حزب الله تستهدف مدرعة إسرائيلية وتحذيرات من تصاعد تهديد الطائرات المسيرة في جنوب لبنان نقل راشد الغنوشي إلى المستشفى بعد تدهور حالته الصحية داخل السجن ومطالبات بالإفراج عنه سقوط 9 شهداء و17 جريحًا في حصيلة أولية للعدوان الإسرائيلي على بلدات جبشيت وتول وحاروف جنوب لبنان وزارة الصحة في غزة تعلن حصيلة جديدة للشهداء والإصابات خلال 24 ساعة وتحديثات إجمالية منذ بدء الحرب الرئيس اللبناني جوزيف عون يدين الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب ويطالب بوقف استهداف المدنيين والمسعفين وضمان حقوق الأسرى إصابة 12 جنديًا إسرائيليًا جراء انفجار طائرة مسيّرة مفخخة لحزب الله بقوة عسكرية بالجليل الغربي اليابان تختبر روبوتات شبيهة بالبشر في مطار هانيدا لمواجهة نقص العمالة وزيادة أعداد المسافرين
أخر الأخبار

الموت في زمن الازدحام على طريق الجنّة

الموت في زمن الازدحام على طريق الجنّة

 السعودية اليوم -

الموت في زمن الازدحام على طريق الجنّة

علي الأمين

الموت هو في هذا التدمير الاجتماعي في الاعلاء من شأن الفوضى وتبجيلها

تتخذ الحياة بعدا عبثيا تتحول الى نهايات لا تفضي الى بداية بل عدم

 
ليست جغرافيا بلادنا جسداً من تراب وماء، ولا ارضاً مشلعة تحت ضوء الشمس، ولا هي التلال المترامية او الصحراء الممتدة على مدى العين. الجغرافيا هي نحن، مسلك الحياة الضيق، صدورنا المغلقة على عتمتها، حكايتنا المسكونة بالرتابة القاتلة. هذه الارض هي اجسادنا المتزاحمة على دروب اليأس، المستيقظة على شهوة الالتهام. هي نحن، خريطة الروح لهذه البلاد ومسلك غربتها الذي يمتد ويمتد كالعدم.

هذه البلاد الممزقة هي جسدنا المدمى، اجتماعنا المتصدع، واحقادنا الطالعة من خزائن التاريخ، لذا للدم مجده، وللقاتل مكانة الأنبياء والقديسين. كم قتلت هذا اليوم؟ كم سرقت من جيب اخيك؟ كم لديك من العبيد؟ كم صار في خزائنك من جماجم؟ كل هذا وما يشتهيه فم الغريزة فداك يا ايتها الآلهة.

القتل صار وليمة الصباح ومّوالاً في سمر الليالي وعلى حكاياته يغفو الصغار، القتيل هنا ليس هذا الجسد ولا تلك العيون المفتوحة على الدهشة، القتيل هو القاتل هما نحن، فحين يتخذ الموت بعدا عبثيا، يتحول الى نهايات لا تفضي الى بداية بل عدم. الموت الذي يجعل من الحياة فعلا بلا معنى، يحيلها الى شبيهه، فلا يعلي من شأنها، بل تمتثل بعدميته او يمتثل بها فيتطابقان في العبث.

في عناوين الموت هذا وامثولاته، ما يسري في شرايين اجتماعنا اللبناني والعربي، ولا تستقيم الرياسة بالسياسة بل بالقتل، ذلك ان الموت الذي يتمثل حياتنا، يفرض نموذجه ويتقمص ارواحنا، للموت هنا معنى ان يتحول الناس الى مجرد لاهثين خلف الموت، منتشين بسكراته، غارقين في عبثيته، الموت هنا حين تصير الحياة مثيله، ليس بالمعنى البيولوجي بل في امتناع الجسد الاجتماعي عن الحياة، حين يفتقد الرغبة في مغالبة الزمن، في الخروج من ظلمة الرحم، فتستهويه شهوة القتل لكل خلق من الحياة.

قيم الموت هي المتحكمة، هي الغالبة في السياسة وفي علاقاتنا الانسانية في رغبتنا بادامته، فالموت هنا ليس حدثا طبيعيا يطال الكائنات على تنوعها من خارج ارادتها، بل هو في بلادنا فعل ذاتي نابع من داخل المجتمع، يدفع باتجاه تعميمه في كل المستويات. لذا في زمن صعود الهويات الطائفية والدينية وفي زمن الازدحام على طريق الى "الجنة" بفضل تجارة الموت، تصير الحياة خطيئة لا تغتفر الا بالموت. هل خلق الناس من اجل تعميم الموت، وهل يمكن للموت الاجتماعي ان يوصل الى ما عداه؟

تجارة الموت وتعميمه حرفة، يتفنن اصحابها وفلاسفتها في تزيينه، في جعله قيمة عليا، لذا يجب ان يطال كل ما له معنى، وكل ما يبعث الحياة في المجتمعات، ويقطع كل طريق قد يؤدي الى جنة الحياة. الجحيم هو المشتهى، والقتل هي الحرفة، والحقد هو الذي يجب ان يعم، والقطعان هي التي تستحق ان تساق وتذبح وهي مبتسمة.

في مآلات احوالنا السياسية والاجتماعية والثقافية والفكرية، ما يشير الى موت، لا يعني ان الجسد اللبناني والعربي عموما ليس فيه من نبض يقاوم الموت. لكن الافكار المسيطرة والمتحكمة في اجتماعنا السياسي، لا تدفع الى التفاؤل بأن بضاعة الموت يمكن ان تعطي الحياة غير المزيد من العبث والعدمية. ففي زمن يستحضر فيه الانبياء والقديسون لتبرير القتل ولادامة الموت، نكتشف كيف تراجعت معاني الحياة، وفي زمن تنزيه الجريمة والقاتل لا يمكن للحياة ان تنمو وتتمدد.

الموت هو في هذا التدمير الاجتماعي في الاعلاء من شأن الفوضى وتبجيلها، في تهميش الدولة وتقديس الزعيم، في الباس الغرائز لبوس الدين، في ادّعاء امتلاك الحقيقة وتكفير من يخالفه. فيما الحياة لا يمكن ان تستقيم مع استمرار الجريمة كقيمة تستحق الثناء والتبجيل، من خلال هذا التدمير العبثي لمجتمعاتنا عبر تثبيت نظم الاستبداد والاستزلام، وتبرير القتل، وتعميم التكفير للمختلف والتخوين للخصم.

 

arabstoday

GMT 16:26 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

باب السَّلام وباب الحديد

GMT 16:23 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

العدالة عند الفراعنة

GMT 16:21 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

السودان... هل تتَّسع شروخ «الدعم السريع»؟

GMT 16:17 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

فرض كفاية على الحليفين في تل أبيب

GMT 16:14 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

إنه يبرئ إيران

GMT 16:11 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

ألغاز صينية!

GMT 16:09 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

أكل الشارع!

GMT 14:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الموت في زمن الازدحام على طريق الجنّة الموت في زمن الازدحام على طريق الجنّة



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 10:11 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج القوس الإثنين 6 أكتوبر/تشرين الأول 2020

GMT 07:46 2021 الأربعاء ,03 شباط / فبراير

تتيح أمامك بداية السنة اجواء ايجابية

GMT 21:11 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

الزمالك المصري يرفض عرض اتحاد جدة لضم حمدي النقاز

GMT 11:10 2012 الخميس ,13 كانون الأول / ديسمبر

"لا تلمس الوهم" مجموعة قصصية لـ جمال أبوقديم

GMT 03:28 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

تلفزيونات تعمل بنظام أندرويد

GMT 11:45 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

74 مشكلة صحية تُسبب عدم الإنجاب عند الإصابة بها

GMT 19:18 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

اليونان تشهد أعنف موجة ثلجية منذ 12 عامًا

GMT 03:17 2020 الإثنين ,24 شباط / فبراير

تعرف على أعداد النازحين من إدلب وحلب وسراقب

GMT 10:34 2019 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

دللي نفسك بالمياه المالحة والطين من أخفض بقعة في العالم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon