عن الموت الذي يحاصرنا وآلهة الدم والجماجم
اتحاد جدة يخطط لخطف محمد صلاح بعرض تاريخي يجعله الأعلى أجرا في العالم مدرب البرتغال يدافع عن كريستيانو رونالدو بعد التعادل أمام الكونغو في كأس العالم 2026 هاري كين يقود منتخب إنجلترا لاكتساح كرواتيا برباعية في كأس العالم لكرة القدم 2026 الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يوجه تحذيراً مباشراً لترامب لا تتدخل في الانتخابات الرئاسية البرازيلية إحباط تهريب مخدرات على الحدود السورية اللبنانية وإصابة مهربين خلال اشتباكات مسلحة إسماعيل بقائي يؤكد أن طهران ترفض إخراج اليورانيوم المخصب وتؤكد حقها النووي رغم التفاهم مع واشنطن دونالد ترامب يعلن بقاء القوات الأميركية قرب إيران ومراقبة صارمة لتنفيذ الاتفاق دونالد ترامب يمنح إيران مهلة 60 يوما وينذر بعودة العمليات العسكرية نعيم قاسم يرفض مقترح المناطق التجريبية ويؤكد أن الأمن المتبادل سقف أي تفاوض البرتغال تكتفي بالتعادل أمام الكونغو الديمقراطية في افتتاح مشوارها بالمونديال
أخر الأخبار

عن الموت الذي يحاصرنا وآلهة الدم والجماجم

عن الموت الذي يحاصرنا وآلهة الدم والجماجم

 السعودية اليوم -

عن الموت الذي يحاصرنا وآلهة الدم والجماجم

علي الأمين

الموت إحدى الراحتين. ليست البلاد في عافية. لا حال يسعد ولا نطقٌ. الحياة اللبنانية نحو ضمور ويأس، فيما العزلات التي تعيشها المجموعات اللبنانية لا تفتح الباب نحو عوالم جديدة أكثر ألفة أو تغري بآمال البحبوحة... بل بعيش الناس كفاف يومهم "يا دوب". الحياة تضمر، والعقل أيضاً، والآفاق تضيق وتنحسر لتتحول إلى جدران تألفها العين ويأنس بها العقل المثقوب الذاكرة. هي التي تتلاشى إلاّ على حكايا الزوايا، ومقولات الانتشاء بأناشيد "الفرقة الناجية". الله هو "الأنا" لذا فالآخر هو الشيطان.

ليس في الأفق نجوم. ضاق الأفق فتناسل الأقزام في أسفل الجدار. تفككت اللغة، والحلم لم يعد فكرة. الأحلام تقزمت وتكورت وانكفأت نحو زاوية مظلمة في آخر الجدار. ضاق المدى فتقاطر الأقزام كأفكار سوداء، كموت الله ذات فيلسوف. يغري هذا الظلام، لكن بمزيد من الأسود الكالح، بالاستسلام للوحش ذاك الذي أطلّ في اجتماعنا السياسي والديني وشهوة القتل في عينيه. لم يبق في المدى إلا الفكرة القاتلة للإله. لكأن موت الله لن يتحقق إلا بسيفه. لقد أخطأ الفيلسوف الشهير نيتشه عندما أعلن موت الله. لم يكن ليدرك أنّ المعرفة التي وصل إليها الانسان والتي باتت تتيح له أن يقول "مات الله" في لحظة شطط معرفي، مستندة إلى منجزات إنسانية غير مسبوقة... وأنّ ثمة وجهاً آخر لموت الله، هو حين يصير الله قزماً خلف جدار. قزم يغويه الموت، ويتسلل كوحش ينقض على عنق الحلم ويطعن بسكين الحقد صدر الحياة. موت الله هذه المرة تعبير عن الانهيار الذي تعيشه بلادنا لمقولة الإله، ذاك الذي تحول قزماً في قامة خليفة أو وليّ أو شيخ طريقة، لمن في الموت وليس في الحياة. بل أبعد في فكرة تعميم الموت وعبادته.

ليس في الأفق مساحة حياة. تنحسر الحياة نحو عتمات الموت. نستسلم للسواد، للفكرة القزمة، للجدران المغلقة. ونمني النفس بحياة ما بعد الموت. وهل يبني الإنسان جنته من خارج دنياه؟ "الجحيم هو الآخر"، إذاً هو الموت بعينيه، وما الجنة إلا ما نشتهي ونتمنى. وهل نتمنى غير موت الآخر؟ إذاً هو جنتنا وجحيمنا في آن. فاختر ماذا تفعل. الحياة امتحان لقدرتنا على إعمارها لكي تشبهنا. بل هي على صورتنا التي تتفسخ وتتلاشى كما الجسد الذي استوطن فيه الموت.

الموت أيضا هو الاستسلام للآلهة التي تنتشي من وليمة الدمّ. هو العجز عن ابتداع الحياة بحرفة تجاوز الآلهة التي صنعناها من تمر أجسادنا وسقيناها من دمنا لتروي عطشنا إلى الجحيم. ففي نشوة الغريزة يتحول القتل إلى فعل مقدس، إلى تمرين صباحي ومسائي نتلقن أدواره في حلقات، نتقاسمه بالعدل والقسطاط كي لا يخرج يوما أحد ويقول: "أنا بريء من دم الحياة".

هكذا تنحسر الحياة، تتلاشى في أقبية الظلام، تتحول السياسة إلى فعل قتل يومي، فعل انتهاك مستمر للاجتماع الانساني... وفي المشهد اللبناني ينكشف الواقع على أن القوة هي في قدرتك على ممارسة فعل القتل بنشوة المنتصر، في مدى قدرتك على أن تكون الهاً، تسجد لك الرؤوس المطأطأة حين تشتهي مشهد مزرعة البصل. ومن شروط اكتمال الألوهة قدرتك على جمع الجماجم لتقف على تلالها كي تقارع الحياة. هكذا تبدو الحياة طريدة في هذا الوطن. وما الأمن الوهمي الذي نعيشه إلا ذاك السكون الذي يسبق صوت طلقة الصياد وهي تخترق جسد الطريدة أو روحها.

لبنان يختنق بعزلته، يتنفس ما ينفثه من رئتيه، يتحول إلى مساحة منسيّة، إلى فكرة مثقوبة برصاص مسموم. حراس الموت ترهبهم فكرة أن الوطن قد يستفيق، وأنّ ثمة في مكان عميق إرادة حياة قد تتسلل تحت من ركام الموت. الموت هذا هو العجز حين يتخفى بادعاءات الحياة الجوفاء. في لبنان ثمة أقزام يهنأون بالظلمة خلف الجدار، يريدون وطناً دون قامتهم، وطنا لا تسكنه الأحلام، بل تعشعش في ثناياه كوابيس، وتحتل أفراحه رقصات الموت. البلد حزين، تحكي الوجوه ما لا تدركه الألسن، يتسلل الموت كالنعاس، ولا صوت غير ضجيج الآلهة وقرقعة الجماجم الفارغة.

 

arabstoday

GMT 22:18 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

حظر بريطاني تأخر

GMT 22:16 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

صورة النظام الإيراني تعادل تخصيب اليورانيوم

GMT 20:50 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

القرن الأوراسي وإعادة تشكيل العالم

GMT 20:47 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

إيران على مفترق طرق

GMT 20:44 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

منطق الحل

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن الموت الذي يحاصرنا وآلهة الدم والجماجم عن الموت الذي يحاصرنا وآلهة الدم والجماجم



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon