داعش باقٍ ما بقي الاسد وعلاجه سنيّ

داعش باقٍ ما بقي الاسد.. وعلاجه سنيّ

داعش باقٍ ما بقي الاسد.. وعلاجه سنيّ

 السعودية اليوم -

داعش باقٍ ما بقي الاسد وعلاجه سنيّ

علي الأمين

المواقف التي يطلقها المحور الايراني في مواجهة الارهاب تشير الى تحول في الخطاب الايراني تجاه الغرب او "الاستكبار العالمي" ومحاولة للاندراج في الحرب الدولية على الارهاب المتمثل اليوم في وجوه اسلامية متشددة ابرزها تنظيم داعش. وتنطوي هذه المواقف على سلوك يدفع باتجاه تعريف جديد للارهاب يقوم على تنزيه التيارات الاسلامية الشيعية من تهمة الارهاب، وحصر التعريف في ما تسميه القوى "التكفيرية" اي السنيّة.

 

هناك ثلاثة مستويات او ابعاد يمكن من خلالها تلمس القراءة التي تتم لتحديد سبل مواجهة تنظيم داعش ومظاهر التطرف الاسلامي اليوم. المستوى الغربي اولا: شكل التحالف الدولي ضد داعش المؤشر على مقاربة الادارة الاميركية واوروبا للقضاء على الارهاب. وهو ان حدد الخطر في هذا التنظيم، فقد حدد هدفاً آخر لنجاح مثل هذه الخطوة عبر اعادة ترتيب المنطقة. وحدد هدف اعادة ترتيب السلطة العراقية بما يعيد الاعتبار للمكون السنيّ. وأجل حلّ الازمة السورية الى ما بعد نجاح تجربة العراق. ويجب الانتباه الى ان استبعاد ايران من هذا التحالف ينطلق من قراءة غربية ترى ان ايران ليست الجهة المؤهلة لمواجهة "الارهاب السني". فضلا عن ان الذاكرة الغربية لم تتجاوز بعد ما قامت به ايران واذرعها في العقدين الاخيرين من القرن الماضي من عمليات ارهابية طالت مصالح غربية واقليمية في اوروبا وفي المنطقة العربية.

 

المستوى الثاني هو ايران: التي تحاول هذه المرة استثمار "الارهاب التكفيري". وليس خافيا على احد ان ردّ الفعل في المحور الايراني اتجاه جريمة باريس كشف عن خطاب ايراني يمتد الى كل حلفائه ذهب نحو ادانة قتل صحافيين اتهموا بالاساءة الى صورة النبي محمد. ذلك ان ما قيل على السنة قيادات ايرانية وفي حزب الله قبل سنوات في موضوع مشابه، اي الرسومات التي نالت من صورة النبي في الدنمارك، كان معاكسا في نبرته التهديدية لما قيل في ادانة "جريمة شارلي ايبدو". الجهد الايراني اليوم في امتداداته العربية والمذهبية يصب في استثمار الاشهر الستة التي اعطيت لايران قبل حسم الاتفاق على الملف النووي مع الغرب، لتجد لنفسها وظيفة ودورا اقليميا يلبي مصالحها ومصالح الدول الكبرى في آن معا. فتدرك ايران ان ضغط العقوبات الدولية بات خانقا للدولة والمجتمع، ولا بد من تجاوزه والاستعداد للانخراط في النظام الاقتصادي العالمي من دون ان يسبب ذلك اهتزازات اجتماعية او سياسية في بنية النظام الايراني. والحرب على الارهاب توفر هذا الانخراط الناعم في النظام العالمي.

 

المستوى الثالث هو البعد العربي السني: فالمعركة هي داخل الشارع السني في الصميم، بين خيار ينحو بالاسلام الى التطرف، وبين آخر الى الاعتدال. فالارهاب المتمثل في داعش يعبر عن صراع الخيارات داخل هذا الشارع، وايران بالنسبة لهذا الصراع هي طرف خارجي متطفل. ودخولها مع حزب الله لا يفيد في هذه المعركة. والرهان الغربي لم يزل على ايجاد ارضية سنية قادرة على مواجهة داعش. علما ان احلام تنظيم داعش ليست في التمدد نحو ايران. اعداؤها في داخل البيئة السنية. لذا فالمملكة السعودية هي هدف لهذا التنظيم وليست ايران. والبيئة التي يمكن ان تتعاطف مع هذا التنظيم لا يمكن ان تكون غير سنيّة. لكن كيف يمكن تقوية الاعتدال السني؟

 

ايران ليست الطرف الملائم ولا التسليم المطمئن للعلاقة الجيدة مع الادارة الاميركية، بل في البحث العميق عن اسباب نشوء تنظيم داعش وتمدده في الجغرافيا وفي النفوس. الاعتدال بات يتطلب سحب الاسلام من السجال السياسي، وهذا لا يبدو متاحا اذا لم يتم سحب الذرائع التي تفاقم من نشوء التنظيمات المتطرفة، وهي التي تستفيد من الأزمات، والتي يشكل الاستبداد والتبعية والظلم الاجتماعي مصادر اساسية لنموها. بهذا المعنى لا تغيير اذا لم تتم معالجة هذه الاسباب في المسرحين السوري والعراقي، اي بما يتيح ازالة المظلومية ويحسم خيار التغيير والمشاركة الفعلية لفئات اجتماعية واسعة جرى تهميشها خلال السنوات الماضية. تغيير النظام في سورية بات شرطا ضروريا لنجاح الحرب على الارهاب، بعدما كشفت الوقائع ان بقاء النظام هو شريان الحياة لداعش ولنموها وهو رئة النظام التي يتنفس من خلالها. ليس بالتعاون والتنسيق المباشر بالضرورة، بل بتحالف موضوعي بينهما بلا ريب ولا شك.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

داعش باقٍ ما بقي الاسد وعلاجه سنيّ داعش باقٍ ما بقي الاسد وعلاجه سنيّ



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon