حـــــوائـــــج

حـــــوائـــــج

حـــــوائـــــج

 السعودية اليوم -

حـــــوائـــــج

حسن البطل

"اللجن" واحد من لوذعيات محمود درويش، إذ اشتكى إليه أديب كبير أن قدمه زلّت وتزحلق لدى خروجه من مغطس الحمام (البانيو). أجابه محمود، بحركة ذراعيه وكفي يديه الشهيرة: ما حاجتك بحمام البانيو؟ عليك باللجن! اللجن جزء من طفولة محمود وطفولتي وطفولة المشتكي (ي). إنه مغطس أيام زمان. واللجن في البيت القديم لجنان. واحد صغير للعجين، وآخر للاستحمام. الأول عميق نسبياً، والثاني وسط بين "السدر" والطنجرة. لم يعد اللجنان، وخصوصاً لجن الاستحمام، من حوائج البيت، شأنه شأن أثاثين قديمين انقرضا أو كادا. الأول هي "الطبلية" الخشبية المستديرة، والثاني هي "النملية" الخشبية. الطبلية - يا معاصرون - هي طاولة واطئة، متعددة الاستخدام، يكتب الأولاد عليها فروضهم البيتية متربعين على "الطراحة"، أو يتناولون كعائلة كثيرة الأولاد طعامهم متحلقين حولها، وأيضاً كانت أمهاتنا تعدّ عليها تقطيع خضراوات الطبيخ، وبخاصة فرم الملوخية. الطبلية هي أيضاً تختصر أشكال ووظائف الطاولة والمائدة، وأيضاً "الخوان"، وتعرفون وظيفة الطاولة (حالياً عليها جهاز الحاسوب وكتب وأوراق مثلاً) والمائدة للأكل إذا صُفت عليها أطباق الطعام والملاعق والأشواك والسكاكين. أما "الخوان" في اللغة فهي طاولة - مائدة خالية .. إلا من مزهرية مثلاً! ما هي "النملية"؟ هي قطعة أثاث خشبية مستطيلة وأعلى من قامة الإنسان قليلاً، وذات درجين للملاعق والسكاكين، ودرفتين علويتين مع رفوف ذواتي شبك معدني، ودرفتين أخريين سفليتين لوضع الطناجر مثلاً. كانت بيوتنا كثيرة النمل والصراصير والذباب والهوام، ومن ثم ترفع الوالدة الطنجرة والصحون الملأى بالطبيخ إلى رفوف النملية. لا تفسد الطبخة لأنها طبخة يوم - يوم أو يوم يومين، لكثرة حاجة العائلة كثيرة الأولاد إلى الطعام، وبعض الرفوف لمطربانات المربيات أو المخللات والجبنة واللبنة بالزيت..الخ! كانت في بيتي الوالدي هذه الطبلية وهذه النملية، والاثنتان من خشب حقيقي وليس خشب "ساندويش" او "فورمايكا". مع التطور والتمدن اختفت الطبلية واحتلت مكانها طاولة الطعام ذات غطاء المشمع، وحولها ترتصف الكراسي. النملية كانت أطول عمراً، وكانت نملية البيت مصنوعة بإتقان، وتوضع فيها طنجرة الطعام الساخنة حتى تبرد، والبرطمانات المختلفة. عند انتقالنا من القرية إلى المدينة، عزّ عليّ هجرانها، فطليتها بألوان بهيجة متنوعة، وأخذت لها ركناً إلى جانب "البوفيه" وهذا البراد. شافت أمي مطبخ بيتي في قبرص، وراحت تسولف ضاحكة من نساء اليوم وشكواهن: لديهن البراد، والخبز من الفرن، والمكانس الكهربائية، والغسالات والميكرويف .. وقلة الأولاد أيضاً .. وكل هذا النقيق! أنا ضحكت لضحكة أمي بعدما روت هذه الطرفة: والله يا ولدي كنا في هزيع الليل نقوم من تحت أزواجنا للتأكد من اختمار العجين في لجن العجين، ولتأكلوا مع أبيكم خبزاً ساخناً. لم أحدثكم عن حوائج أخرى للبيت القديم، مثل "السراج" أبو الفتلة الغاطسة في الكاز، وقد صار ديكوراً متطوراً يضاء بالكهرباء، ولا عن "الحصيرة" من القش و"البساط" من جدل شراطيط القماش القديم الملون، فقد صار ديكوراً متطوراً في البيت الثاني الريفي، وإزاحة السجاد عن عرش أرض الغرفة. أعود الى قصة هذا اللجن للاستحمام بكيلة الماء، فقد كانت بيوتنا القديمة غير موصولة بإمدادات الماء الجاري، وكان ماء اللجن بعد الاستحمام يستخدم لنقع الملابس الوسخة أحياناً، فإن لم توجد كان الماء يستخدم في شطف أرضية البيت، لما كانت صبّة الأرضية من الإسمنت لا من البلاط اللامع. أما النملية فكانت، في حينها، اختراعاً ثورياً، بدلاً من وضع الطعام على طبق من القش، وتعليقه في سقف ليوان البيت. هذا لا علاقة له بالحنين الى "خبز أمي وقهوة أمي". أمك تدوزن معدتك، وزوجتك تدوزنها مرة أخرى.. وأخيراً بعد الطلاق تدوزن معدتك بنفسك. نقلاً عن جريدة "الأيام" الفلسطينية

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حـــــوائـــــج حـــــوائـــــج



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon