استعارة غير مكنيّة من «الكولاج»

استعارة غير مكنيّة من «الكولاج»؟

استعارة غير مكنيّة من «الكولاج»؟

 السعودية اليوم -

استعارة غير مكنيّة من «الكولاج»

بقلم : حسن البطل

١ - غزة الـ «ميغاواط»! قل أنك تحلق في المحطة الفضائية الدولية، لا بل قل أنك راكب في طائرة «ايرباص ٣٢٠» .. كيف ترى هذه الأرض «المكدّسة»؟ من المحطة الفضائية قد ترى سور الصين العظيم؛ ومن الطيارة قد ترى، نهاراً، جدار العزل - الفصل الهبيل، لكن ليلاً قد ترى ليس «الخط الأخضر» الممحو، بل إسرائيل الوهاجة بأنوار الكهرباء، والأراضي الفلسطينية ذات الأنوار الناعسة كأنها عنقود مجرّة صغرى. بدءاً من الأمس قد ترى غزة كما نور المصابيح الخافتة، او «ثقب اسود» مستطيل الشكل. شركة كهرباء غزة انتقلت من الوسن الى نوم عميق ليلي.

عداد بيتك يحكي لك بلغة الكيلوواط، ومحطة غزة تحكي بلغة ميغواط، وكهرباء إسرائيل تحكي بلغة الميغاواط! هي أولى محطات الكهرباء التي أقيمت قبل كامب ديفيد ٢٠٠٠ لتعمل بالديزل، بالسولار الصناعي، وبالغاز، وبلغ اقبال الناس على شراء أسهمها حدّاً اعادت فيه الشركة أموال صغار المساهمين اليهم. قبل يوم من قيلولتها التي ستطول، حكت هيئة العمل الوطني أسباب الظلام، وحكت «حماس» أسبابها .. وفتش بين هذا وذاك، عن الانقسام .. وأسبابه وعقابيله!

٢ - سورية: من مقتلة الى مقتلة ضجّ العالم، ومجلس الأمن كمان وأولاً، بما جرى في خان شيخون (خان الشيخ) من مقتلة بفعل غاز السارين. في هذا الضجيج خفتت شهادة الجنرال كولن باول (الذي كان رئيس هيئة الاركان المشتركة) عندما شهد امام مجلس الامن، مزوداً بالصور المفبركة، ان لدى العراق اسلحة دمار شامل، ثم لما اعتذر كوزير خارجية عن «استهباله» من اجهزة المخابرات.

أيضاً، خفتت عبارات الأسف والندم على لسان توني بلير، شريك بوش - الابن، بدلاً من الاعتذار الى مجلس العموم البريطاني عن أُحبولة شرك أوقعوا فيها العراق ! زمان، كان هناك «التعتيم»، والآن صار هناك إضاءات مبهرة وبهارات للروايات الكاذبة، وضجة من الصراخ الإعلامي الذي يغذي الصراخ السياسي، الذي يغذي نار الصراع المسلح، الأهلي والإقليمي والدولي، في الملعب السوري.

روسيا تطلق صواريخها على سورية شرقا من بحر قزوين، وأميركا تطلقها عليها غربا من البحر المتوسط، وإسرائيل تغير بطائراتها من الجنوب. مسرح مزدحم على الأرض، وسماء مزدحمة بالطائرات، والمحصلة هي اخطر صراع أهلي وإقليمي ودولي. في حرب كوريا وحرب فيتنام لم تكن في الميدان قوات متحاربة غير جيوش أميركا والقوات المحلية، وكانت روسيا تدعم القوات المحلية بالسلاح والعتاد، وكذلك الصين.

الآن، في حروب سورية وعليها، فإن لموسكو وواشنطن؛ لايران وتركيا؛ لدول الخليج قوات تدعم هذا الطرف او ذاك .. مطحنة! في النتيجة، مليونان ونصف من الأولاد خارج المدارس، ومدرسة من كل ثلاث خرجت من الخدمة ..

والبلد خسر وتبعثر خير اجياله. هذا صراع يختلف عن صراع دار في يوغسلافيا، لما كانت موسكو تلعق جراح انهيار المنظومة الاشتراكية والاتحاد السوفياتي، وانتهى بتقسيم بلاد المارشال تيتو. من ينهار اولاً؟ «داعش» ام النظام؟ النظام ام رأس النظام؟ البلد او الشعب الذي توزع «خيره» في أماكن اللجوء، او في المقابر والخراب. المسألة ليست داعش - الرقة او القصر الرئاسي، لكن هي مصير البلاد والشعب.

٣ - البياع صار سلطاناً حال هذا الجناح الشرقي من العالم العربي يشبه ما يقال عن  «ثالثة الاثافي» او ان هذا الثقب الأسود الاستبدادي العربي محاط بثلاث ديمقراطيات. في بلاد الأناضول هناك من كان «بياعاً» وصار «سلطانا» بعد انتخابات اقرب للتحول من نظام برلماني الى نظام رئاسي. صحيح، ان الاستفتاء كان لصالح السلطان بغالبية ضئيلة، لكن هكذا هي نتائج الانتخابات تكون. صحيح أن المدن الرئيسية صوتت «لا» لكن معظم المدن الصغيرة والأرياف صوتت «نعم» اسلامية - علمانية، او بالعكس.

هل لاحظتم على كيف يجلس أردوغان عندما يستقبل كبار ضيوفه؟ خلاف الكراسي الأُخرى، فإن كرسي أردوغان كأنه سلطاني مذهب ومحفور ليعطي الأبهة والفخامة.

هذا حكم ديمقراطي علماني الشكل اسلامي المضمون، بعدما روّض اردوغان الجيش الاتاتوركي العلماني، وروّض البرلمان بالاستفتاءات. في إيران هناك ديمقراطية إسلامية في ظلال مرشد الثورة ومجلس صيانة الدستور، وتجري انتخابات دورية للبرلمان وللرئيس، إما يكون الرئيس المنتخب مثل رافد للنظام المتزمت، وإما يأتي رئيس يكون فرعاً للنظام وشكلاً من أشكال الاعتدال.

في إسرائيل لعبة بنغ - بونغ ديمقراطية بين اليمين واليمين المتطرف، بين بقايا الصهيونية والأحزاب الصهيونية الدينية، ويناور نتنياهو بين الجميع، ليبقى رئيساً للوزراء. هذه الديمقراطيات الثلاث على اختلافها، تملك جيوشاً قوية، واقتصاداً ناميا وقويا ايضا.

مصر المرهقة لا تزاحم بأكتافها! تختلف فيما بينها من اشكال الديمقراطية، لكن جميعها تتدخل في ما يشبه ثقبا اسود عربياً، لا يعرف انتخابات ديمقراطية حقيقية، ويعيش حروباً اهلية، تنخرط فيها جيوشه وجيوش اقليمية ودولية.

* * * الكولاج فن رسم بالاستعانة بمواد مختلفة، وتبدو لوحة الشرق الأوسط كأنها كولاج سياسي، ديني، عسكري! من لقيط بن يعمر الأيادي: «يا لهف نفسي إن كانت أموركم /  شتى وأحكم أمر الناس فاجتمعا».  

المصدر : صحيفة الأيام

arabstoday

GMT 08:30 2021 الأحد ,21 شباط / فبراير

أطراف النهار .. القزحة وحبة البركة!

GMT 13:29 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

تلك كنيسة تحتضن كنيسة!

GMT 11:09 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

السبعينيات! وما أدراك بعقد السبعينيات؟

GMT 08:07 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

أطراف النهار.. تنويعات أو قُل «كشكلة» و«بعزقة»!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استعارة غير مكنيّة من «الكولاج» استعارة غير مكنيّة من «الكولاج»



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 23:40 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

الأشياء تثير عصبية الزوج عليك أن تجنبيها

GMT 14:11 2018 الأربعاء ,06 حزيران / يونيو

النصر يطلب استعارة الحسين صالح من نادي الإمارات

GMT 22:44 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

"الخلسة"بوابة الشيطان لتهريب الآثار إلى الخارج

GMT 00:44 2019 الأربعاء ,06 شباط / فبراير

الولايات المتحدة تعزز وجودها العسكري في سورية

GMT 10:17 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

أمير المنطقة الشرقية يستقبل السفير فرانسوا غويت

GMT 09:50 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة سهلة وبسيطة لتحضير فطائر اللبنة والحبش المدخن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon