هجرس الطيني والبشري
الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيين اثنين في قطاع غزة تسريب 149 مليون سجل بيانات شخصية بما فيها 48 مليون حساب جيميل يعرض المستخدمين لخطر الاختراق لبنان يقدّم شكوى رسمية لمجلس الأمن والأمم المتحدة لمطالبة إسرائيل بتنفيذ القرار 1701 ووقف الأعمال العدائية تراجع معظم الأسواق الآسيوية بضغط ارتفاع الين وتدهور الأسهم اليابانية مع استمرار عدم اليقين في الأسواق العالمية غارات إسرائيلية تستهدف مواقع لتصنيع الأسلحة لحزب الله في جنوب لبنان والبقاع وتتهمه بخرق وقف إطلاق النار تصاعد دموي في جنوب السودان مئات القتلى ونزوح جماعي يهددان بانهيار اتفاق السلام وأزمة إنسانية غير مسبوقة الجيش السوري يعلن عن وجود ممرين إنسانيين في الحسكة وعين العرب مخصصين لإدخال المساعدات الإغاثية والحالات الإنسانية إطفاء أنوار ملعب تبوك يفجّر أزمة رياضية بعد فوز الأهلي على نيوم في دوري روشن دعوى قضائية متعددة الجنسيات تتهم ميتا بنشر معلومات مضللة حول خصوصية وأمان واتساب نيران إسرائيلية تقتل فلسطينيين في غزة وسط استمرار التوتر رغم اتفاق وقف إطلاق النار
أخر الأخبار

هجرس الطيني والبشري

هجرس الطيني والبشري

 السعودية اليوم -

هجرس الطيني والبشري

حسن البطل
بقلم : حسن البطل

«متى نفك قالب الجبس يا سيدي؟»، «في حرارة خصوبة المرأة يا سيدي». صرت أضع باطن كفي على قوالب الجبس.. وصار محمد هجرس يصدقني عندما يصدقني باطن كفي! حرارة خصوبة المرأة يوم أو يومان في الشهر، وحرارة خصوبة قالب الجبس دقيقة واحدة أو دقيقتان في الساعة.
كنت فضولياً متطفلاً على تخليق البشري للطيني، فصرت، مع تعليمات محمد هجرس، مساعداً متطوعاً. 
أدهن التمثال برغاء الصابون الممزوج بالزيت، أو بغراء خاص، وأناوله خيوط الخيش المندوف، حطام خشب، أسلاكاً رقيقة مجدولة.. مسامير وبراغي الخ!.
في ازدرائه لسلطان الموت، هتف محمود درويش: «يا موت.. أنت مسؤول عن الطيني في البشري»، غير أن النحات الذي «يهزم» الموت مجازاً، مسؤول عن البشري في الطيني.. وأنا لست مسؤولاً عن تصنيف النحات المصري محمد هجرس على سلم فن النحت المصري والعربي، ولكنني مسؤول عن إعطائه «علامة التمام» في دورة الإبداع الفني ـ التبادع. دورة الحياة: ابن، أب، جد، حفيد، ودورة الإبداع: تلميذ ـ معلم ـ تلميذ. وكان المعلم محمد هجرس تلميذاً لشيخ النحاتين المصريين محمود مختار، وصار معلماً لتلميذه الأول خليل، ولد نابه اكتشفه في عمق قرية مصرية، وتبع التلميذ معلمه إلى بيروت، فإلى مشغل النحاتة منى السعودي، زوجتي وقتذاك، وتبعته امرأته الوفية بالطبع، وولده البكر الذي هجر مهنة المحاسبة ومسك الدفاتر.. وفي الصيف تزورنا ابنته.
.. وأحياناً، نتبعه: امرأتي النحاتة، وأنا، وطفلتنا الرضيعة إلى مشغله في قرية «راشيا الوادي» في البقاع اللبناني، ليس بعيداً عن طريق دمشق ـ بيروت الدولي. هناك، لم أتعلم الكثير، لأن الفرن أتون، جهنم صغيرة، ولأن صناعة الخزف أعقد من صناعة قالب الجبس.
* * *
كأي فنان كان محمد هجرس حاضر البديهة ـ كثير الشرود، وكنت أنشله من شروده، الصباحي خاصة، مردداً حواريتنا الأثيرة: «متى نفك قالب الجبس؟» «في حرارة خصوبة المرأة». 
كان هجرس يأتي بعائلته كلها إلى المشغل في رأس بيروت، وكانت أسرتي الصغيرة تذهب كلها إلى المشغل، في راشيا الوادي.. حتى انفكت حرارة هذه العلاقة بنيران غزو بيروت 1982. «اخترت» قبرص منفاي، واختار دمشق هجرته الجديدة، واختارت زوجتي مشغلاً جديداً في عمان.. ثم شدها الحنين إلى المشغل في بيروت.

الذي علمني «البستنة» أيضاً في صباحات حاكورة بيته ـ مشغله في بلدة «راشيا الوادي» البقاعية، فوجئ، عندما رأى بستان بيتي، في «13 اركاديو ستريت ـ ايوس ذيمتيوس ـ نيقوسيا». فاجأني بحضوره. لم يفاجئني بسبب حضوره.. سرعان ما صارت حديقة تلك الدار، مشغلاً، أو صار «الكاراج» مشغله: عدنا إلى البداية: حرارة تفاعل الجبس في درجة حرارة خصوبة المرأة. أتشرف، حقاً، بأن «بروفة» تمثاله الأشهر «الشهيد الفلسطيني» المنصوب في مقبرة الشهداء ـ دمشق، ولدت في ذلك الكاراج؛ في ذلك المشغل الطارئ، ثم انتصب على بوابة «جناح م. ت. ف» في معرض نيقوسيا الدولي. 
أخذ القالب وعاد للشام. 
تلك المرة، كنت «مساعده» الوحيد، أو «أجيره المتطوع»، أو نديمه الليلي في مرابع نيقوسيا، أو مساعده في الطبخ البيتي.. وبالطبع، تلميذه في البستنة. كان يحب «الفراولة» والبصل الأخضر.. وشاي الصباح على الريق مع الدخان قبل كل شيء. 
شاي الصباح له وقهوة الصباح لي. كان يسارياً أكثر مني، وكان يفوقني علماً وثقافة وتجربة.
* * *
هل كان محمد هجرس يفكر ببيتي القبرصي مشغلاً ثالثاً؟ سألته: ماذا أفعل بالعدة والعتاد، والمواد؟ قال: يمكن أرجع تاني!.. لم يرجع إلى نيقوسيا، وأنا غيرت البيت بعد البيت.. ثم، غادرت قبرص بلا رجعة. لم أسأله: كم تكون حرارة العودة إلى البلاد؟.. وفي رام الله قرأت، موته خبراً في الوكالة، فأوصيت زميلي بنشره خبراً في الجريدة. كان مصرياً في الهوية فلسطينياً في الهوى. 
طين البستنة. طين قوالب الجبس. طين قوالب الفخار والخزف.. وتلك الحكمة: عليك أن تفك القالب في حرارة خصوبة المرأة. هذا تخليق.. وهذا خلق.

للموت أن يسترجع «الطيني في البشري».. وللبشري أن يجعل الطيني صروحاً تتنفس الهواء الطلق.

arabstoday

GMT 13:45 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

الإعلام والدولة.. الصحافة الورقية تعاني فهل مِن منقذ؟!

GMT 12:41 2019 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

نحن وفنزويلا

GMT 12:39 2019 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

رحلة لمعرض الثقافة

GMT 12:37 2019 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

ذكرى 25 يناير

GMT 12:35 2019 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

فى الصراع الأمريكى - الإيرانى: حزب الله فى فنزويلا!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هجرس الطيني والبشري هجرس الطيني والبشري



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 12:58 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيين اثنين في قطاع غزة
 السعودية اليوم - الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيين اثنين في قطاع غزة

GMT 05:50 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة "متحف الشارع" في مهرجان كايروجرا الثلاثاء

GMT 18:46 2019 الأحد ,06 كانون الثاني / يناير

شيرين الجمل تستكمل تصوير مشاهدها في فيلم "ورقة جمعية"

GMT 11:49 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

5 أفكار مبتكرة تساعدك في الشعور بزيادة حجم المطبخ

GMT 15:46 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف علي الخضروات التي تتغلب على حرارة الصيف

GMT 23:26 2017 الجمعة ,06 تشرين الأول / أكتوبر

غياب مصطفى فتحي عن مباراة مصر أمام الكونغو

GMT 06:42 2013 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

عيون وآذان (وين كنا ووين صرنا)

GMT 06:48 2017 الإثنين ,14 آب / أغسطس

دواء أوروبي للمريض العربي

GMT 00:50 2016 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

تامر حسني لا يسعى إلى العالميّة ويكشف عن مشروعه المقبل

GMT 02:23 2015 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الفنانة سيمون تعمل "سايس سيارات" في منطقة السرايات

GMT 07:58 2021 الجمعة ,12 شباط / فبراير

عن اغتيالات لبنان وتفكيك 17 تشرين

GMT 06:58 2020 الثلاثاء ,15 كانون الأول / ديسمبر

5 قطع أزياء رياضية للرجال أنيقة لهدايا العام الجديد

GMT 03:42 2020 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

فتاة تعلن أعراض غير مسبوقة لفيروس "كورونا"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon