فلسطين حيوان اقتصادي

فلسطين "حيوان اقتصادي"؟

فلسطين "حيوان اقتصادي"؟

 السعودية اليوم -

فلسطين حيوان اقتصادي

حسن البطل

راقب مشيتك تفهم بناء الدول. أنت حيوان ثديي عاقل ومنتصب، تدب على قدمين.. لكن، الحيوانات الثديية الدنيا تدب على أربعة، فإذا كانت ذراعاك حرتين، فإنك تحرك الذراع اليمنى مع حركة الساق اليسرى.. وبالعكس. يمكنك، أيها الإنسان المنتصب، أن تضع يديك في جيوب سروالك، أو تحمل الجريدة، أو البلفون في يد يسرى أو يمنى، لكنك ستحرّك ذراعك الحرّة وفق حركة ساقيك. الإنسان العاقل، المنتصب (هومو سابين) حيوان اقتصادي، والدولة كذلك، والاقتصاد محرك السياسات قبل أن يقول كلينتون: "إنه الاقتصاد.. يا غبي".. وماذا يقول ماركس؟! سيأتي السيد كيري، أولاً إلى الأردن، ثم إسرائيل وفلسطين ليدفع بحل يعتمد ثلاثة مسارات: اقتصادية، أمنية، وسياسية. المساران الأوّلان هما بمثابة جناحي الطائر ـ الطائرة، والمسار السياسي هو بدن الطائرة ـ الطائر. هكذا يقول كيري.. وهكذا يقال.. وهكذا تُبنى الدول. وهكذا بنت أميركا ألمانيا وأوروبا بمشروع مارشال، وبنت اليابان التي بنت كوريا الجنوبية! ما هو الفرق بين مشروع وزير الخارجية جورج شولتز، قبل الانتفاضة الأولى "لتحسين شروط الحياة" وبين مشروع جون كيري ذي المسارات الثلاثة؟ كانت منظمة التحرير الفلسطينية P.L.O، وصارت السلطة الفلسطينية P.A فإلى P.S .. وأخيراً نطقت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان رسمي باسم فلسطين Palestine، وعلى هذا المنوال جاراها موقع Google من P.A إلى P.S إلى Palestine. قبل P.L.O كنا شعباً في نظر أنفسنا، وفي نظر العالم كنا "اللاجئين الفلسطينيين"! على ماذا يرتكز المسار الاقتصادي في خطة كيري ذات المسارات الثلاثة؟ على نجاحات خطة سلام فياض ثلاثية السنوات لبناء مؤسسات فلسطينية قادرة مناكبها على حمل الدولة الفلسطينية، لا لتكون "دولة فاشلة" بل دولة قابلة للحياة، وقادرة عليها. إن احتلالاً إسرائيلياً طال 45 عاماً، جعل الاقتصاد الفلسطيني تابعاً للاقتصاد الإسرائيلي وعالة عليه، أو جعل الاقتصادين مثل توأمين سياميين، واحد منهما عليل هو الاقتصاد الفلسطيني. منذ إقامة السلطة الفلسطينية كانت الدول المانحة تضخّ "مصلاً" في الاقتصاد الفلسطيني.. والآن، جاء دور بناء العضلات، وتنمية الشرايين (الطرق). ماذا يعني أن تشمل جولات كيري الأردن؟ لأنه من إسرائيل وفلسطين والأردن يبدأ بناء شرق أوسط: اقتصادي، أمني، وسياسي، أي من البحر إلى بادية الشام، بدلاً من النهر إلى الجدار (دولة فلسطين) أو من النهر إلى البحر (أرض فلسطين ـ إسرائيل). إسرائيل تقول إن أمنها الاستراتيجي يمتد من البحر إلى النهر، لكن الشق الاقتصادي ـ ثم الشق الأمني فالسياسي في المشروع الأميركي يُعنى بتنمية مشتركة للأغوار، بدءاً من مشروع ياباني لـ "رواق السلام" في الأغوار، والأغوار الفلسطينية هي حياة الدولة الفلسطينية ومستقبلها. مشروع تنمية منطقة عين الفشخة على الشاطئ الفلسطيني من البحر الميت، ثم مشروع بناء "مدينة القمر" قرب قرية النويعمة، ومشروع إحياء البحر الميت نعم، إن الدول الثلاث مستفيدة بتفاوت من المسار الاقتصادي، لأن السوق الفلسطينية هي المستورد الثاني للبضائع الإسرائيلية، والسوق الإسرائيلية هي المستورد الأكبر للبضائع الفلسطينية. هذا المسار قد ينطلق أو يتعثر بناء على المسار الأمني، أي جواب إسرائيل على سؤال كيري لترسيم حدودها، أي حدود فلسطين، ليس من جانب واحد، بل نتيجة التفاوض. إسرائيل نصف موافقة (انتقائياً) على المسار الاقتصادي (تجميد مشروع مدينة القمر)، ونصف معترضة على المسار الأمني، ومعترضة على المسار السياسي الذي سوف يفضي إلى "الحل بدولتين". لماذا؟ لأن اعتراف إسرائيل بفلسطين دولة يعني أنه تستعيد فلسطين إلى سيادتها ما يدعى بـ أرض دولة" ورثها الاحتلال عن الأردن، وهذا عن بريطانيا، وهذه عن الإمبراطورية العثمانية..! أميركا رمّمت الاقتصاد الألماني، فصار أقوى اقتصاد في أوروبا، ورمّمت الاقتصاد الياباني فصار الأقوى في آسيا، واليابان بنت اقتصاد كوريا الجنوبية، ومن شأن حل شامل ذي ثلاثة مسارات أن يبني اقتصاد الأردن وفلسطين وإسرائيل، أيضاً، فتصبح فلسطين "جاذبة" وليس "طاردة" للأيدي العاملة. ما الذي يعنينا؟ الفلسطينيون في إسرائيل والأردن.. وفلسطين بالطبع، وفي هذه الدول الثلاث يشكلون معظم الشعب الفلسطيني، وبوصلة كيري تشير إلى كونفدرالية أردنية ـ فلسطينية ـ إسرائيلية. إنه الاقتصاد.. يا ذكي. أميركا ذكية.. فهل إسرائيل ذكية، أم ذات ذكاء شرير؟   نقلا  عن جريدة الايام

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فلسطين حيوان اقتصادي فلسطين حيوان اقتصادي



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon