لوجهها لون الحريق والعدس
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح ترمب يحذر العراق من إعادة تنصيب نوري المالكي رئيسا للوزراء الأمن الوطني العراقي يلقى القبض على مسلح داعش بحزام ناسف في الأنبار إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين
أخر الأخبار

لوجهها لون الحريق.. والعدس

لوجهها لون الحريق.. والعدس

 السعودية اليوم -

لوجهها لون الحريق والعدس

حسن البطل

أرى ما أريد على "صفحة وجهها": عشرون سطراً وأكثر. بتعبير آخر يقولون: حَفَر الزمان أيام سنواته على صفحة الوجه؛ ولصفحة وجهها لون الحريق القديم. هناك لون للزمن.. وهناك لون للألم.
صارت ابنة الـ 14 ربيعاً أُمّاً، وعلى وجه الأم أرى ما أريد من لون ذلك اليوم: 12 آب 1976. لابنة مخيم تل الزعتر هوية خضراء في رام الله، وعليها عمل يومي شبه رتيب تؤديه في هذه السلطة الوطنية الفلسطينية.. وأما ذلك المخيم الأسطوري، فلن يخلع زيّ لجوئه من مخيم كالح للاجئين الى جهنم للاجئين والمقاتلين.. فإلى زيّ اسطورة لا تحول ولا تزول.
لدير ياسين أسطورة السقوط في فلسطين؛ ولتل الزعتر أسطورة سقوط آخر في المنفى.. وللمنفى. وبعد يوم 12 آب 1976 صار شعارنا التعبوي كسيفاً: "القدس عروس عروبتكم". كيف ينجدون القدس، وقد انتهكوا حرمة المخيم في المنفى؟!
قبل ذلك اليوم، كانت قذائف المدفعية تقدم، من بيروت الغربية. الإسناد الناري للمخيم الفلسطيني المُحاصَر في أقصى أطراف بيروت الشرقية. جولة حصار تلتها جولات من حصار أشد إحكاماً، وبطولة أشد بأساً.. ويأساً.
بين حصار وحصار، أعاد مكتب الرئيس (مكتب الـ 17) إلينا نسخة من جريدة "فلسطين الثورة" اليومية، مذيّلة بتوبيخ من القائد العام أبو عمار، وبالقلم الأحمر: "من الخطأ المطلق التركيز المطلق على الصمود المطلق". .. وكان "مانشيت" الجريدة: "تل الزعتر لن يسقط".
ظهيرة ذلك اليوم: 12 آب 1976 مرّت الشاحنات محمّلة بالأطفال والنساء؛ العجائز والكهول.. ومحمّلة بالعويل. سقط التل الذي لا.. ولن يسقط! وأما أبطال المخيم، فقد شقوا الحصار ببنادقهم ودمهم...
أرى ما أريد على "صفحة وجهها"، وكان لأطفال التل، يوم عبروا تحت نوافذ مكاتبنا في منطقة الجامعة العربية، كل ألوان الخوف والجوع.. وربما لون العدس.
اكتشف المحاصَرون في التل الأسطوري أن حساء العدس أفضل بديل ممكن عن الحليب. كان العدس وفيراً في مخازن الوكالة (الأونروا) وكان الماء شحيحاً جداً.. وكانت مصادر الماء على حدود المخيم. سقط الكثيرون من خيرة المقاتلين وأصلبهم وهم يردون الماء. يشقون الحصار ببنادقهم.. وفي أيديهم كل وعاء يصلح لنقل الماء. "كل كوب ماء كان ثمنه كوباً من الدم".. أحياناً؟!
تلك المعادلة بين الماء العربي والدم الفلسطيني ستكون أقسى على النفس من كل معادلات التحالف اللاحقة مع سورية.. والقوات السورية في لبنان، بما فيها كذبة "التحالف الاستراتيجي".
في وقت لاحق، بعد سقوط "تل الزعتر"، ستذهب معظم القيادة الفلسطينية الى دمشق، في محاولة أخيرة للتنسيق الثنائي لأن مصر "خرجت من المعركة" ودخلت "كمين كامب ديفيد". لم نصدّق كذبة "التحالف الاستراتيجي". لم نضع خبر توقيع التحالف عنواناً رئيسياً، بل قزّمناه خبراً صغيراً أسفل الصفحة. مع ذلك، تلقينا التوبيخ الثاني القاسي من "مكتب الـ 17". كان علينا أن نتجاهل الخبر تماماً، حتى لو وزّعته وكالة "وفا" على الصحف اللبنانية.. التي ستخصّه، في اليوم التالي للتوقيع، بعناوين رئيسية: "توقيع اتفاق في دمشق للتحالف الاستراتيجي بين سورية ومنظمة التحرير الفلسطينية".
كان سقوط تل الزعتر إشارة سقوط واضحة. هذا مخيم امتحن التزام سورية بالنضال الفلسطيني.. فسقطت في ذلك الامتحان. المخيم الفلسطيني في اللجوء العربي هو فلسطين في المنفى.. ثم سقط صبرا وشاتيلا مرتين: مرة بأيدي الكتائب وإسرائيل في أيلول العام 1982؛ ومرة ثانية بأيدي حركة "أمل" وسورية بعد ذلك بأربعة أعوام. وإلى أسطورة السقوط العظيم للتل الذي لا يسقط، أضيفت أسطورة السقوط الأعظم للمخيم الذي كان عاصمة الثورة واللجوء الفلسطيني بأسره.. بل عاصمة بيروت، وأحياناً عاصمة لبنان.
بعد سقوط تل الزعتر، امتلأت بيروت الغربية بالمتطوعين من طلبة فلسطين الدارسين في جامعات العالم من مانيلا في الفلبين الى كندا. قال القائد العام يومها في زفرة الأسى: "ها أنا أُطعم المدافع لحم خيرة شباب شعبي".
بعد سقوط تل الزعتر، ذهبتُ مع زوجتي منى الى بلدة الدامور التي احتلتها "القوات المشتركة" في عملية ثأرية لسقوط تل الزعتر. رفض اللاجئون من مخيم التل إصلاح نافذة واحدة. قالوا: هذه البيوت ليست لنا. ورفضوا جناية محاصيل الموز الداموري، أو العناية بحقول هي إحدى أخصب حقول لبنان. قالوا: هذه الأرض ليست أرضنا. اليهود أخذوا أرضنا ونحن لا نأخذ أرض أحد.
.. وكانوا على حق مزدوج: أخلاقي وعملي، فما لبثوا أن رفضوا فرصة "التوطين"، وعادوا الى مخيم صبرا وشاتيلا. عادوا الى صنع أسطورة سقوط عظيم آخر، تحت قيادة علي أبو طوق، أسطورة القائد والشهيد.
بعد 23 عاماً من سقوط تل الزعتر، يبدأ الفلسطينيون في بلادهم تسجيل التاريخ الشفوي للنكبة، كمقدمة لا بدّ منها لتسجيل التاريخ الشفوي للمنفى.
هناك كتاب "العمل والعمال في تل الزعتر" صدر، قبل السقوط، عن "مركز الأبحاث الفلسطيني" لابن تل الزعتر، الباحث هاني مندس؛ وهناك كتاب وثائقي عن سقوط التل صدر عن مركز الأبحاث أيضاً.
.. وهناك، أيضاً، لون العدس، ولون الحريق على صفحة وجه ابنة الـ 14 عاماً التي عاشت أيام البطولة والكارثة في تل الزعتر. إنها ست بيت الآن، ومواطنة، وأُمّ.. وعندما تقدم لي القهوة في رام الله أنظر الى "صفحة وجهها".. وأرى ما أريد؟!

 

arabstoday

GMT 00:05 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حين غاب الخيار الإصلاحي

GMT 00:02 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 00:00 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 23:58 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 23:56 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 23:54 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حرب المخدرات والجرائم البشعة

GMT 23:52 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

جائزة «شمس الإبداع» تشرق من «الشارقة»!

GMT 23:50 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ظهور دجال آخر الزمان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لوجهها لون الحريق والعدس لوجهها لون الحريق والعدس



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 السعودية اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 20:09 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يتعهد بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة
 السعودية اليوم - نتنياهو يتعهد بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة

GMT 07:30 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

طالبات بجامعة تبوك ينظمن يومًا تعريفيًا عن التبرع بالأعضاء

GMT 02:45 2017 السبت ,22 تموز / يوليو

تعرفي إلى أهم قواعد و إتيكيت عيادة المريض

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 23:58 2018 الأحد ,02 كانون الأول / ديسمبر

استعيدي علاقتك الحميمة بزوجك بعد الولادة بهذه الخطوات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon