عناد الإخوان وانتهازية السلفيين وارتباك الجبهة

عناد الإخوان وانتهازية السلفيين وارتباك الجبهة

عناد الإخوان وانتهازية السلفيين وارتباك الجبهة

 السعودية اليوم -

عناد الإخوان وانتهازية السلفيين وارتباك الجبهة

حسن نافعة
اعتاد المصريون على سماع أخبار تتحدث عن إقدام هذا «المستشار» أو ذاك من مستشارى الرئيس على تقديم استقالته من منصبه. ولأن هذا النوع من الاستقالات تكرر كثيراً فى الآونة الأخيرة إلى أن أصبح عدد المستشارين المستقيلين أكبر من عدد المستشارين الصامدين فى مواقعهم، فلم يعد هذا النوع من الأخبار يثير الانتباه أو حتى مجرد الفضول لتقصى الأسباب الحقيقية وراء هذه الاستقالات، وفجأة أعلن القصر الرئاسى أن الرئيس قرر إقالة الدكتور خالد علم الدين، مستشاره لشؤون البيئة، ووُجهت إليه، فى الوقت نفسه، تهمة استغلال النفوذ. ولأن المستشار المقال والمتهم يعد أحد أبرز قيادات حزب النور، أهم حليف سياسى لجماعة الإخوان المسلمين، فقد كان من الطبيعى أن يثير خبر إقالته بهذه الصورة دوياً كبيراً، كما كان من الطبيعى أن يرد الحزب بسرعة على الإهانة التى وُجهت إلى أحد أعضاء هيئته العليا. لا أريد أن أتوقف هنا كثيراً عند رد الفعل الإنسانى للمستشار المقال، الذى لم يتمالك نفسه وانفجر باكياً أمام عدسات الإعلام، ولا عند روايته الشخصية لما يعتقد أنه الأسباب التى دفعت الرئيس لإقالته بطريقة مهينة، وصفها هو نفسه بأنها «طعنة غادرة فى الظهر»، وإنما أفضّل أن أتوقف عند الدلالات السياسية لحدث أظن أنه يشكل نقطة تحول فى المشهد السياسى الراهن فى مصر. لكى ندرك حقيقة هذه الدلالات، علينا أن نضع الحدث فى سياق الأزمة السياسية العامة التى تمر بها مصر، وليس فى سياق العلاقة الثنائية الملتبسة بين حزب الحرية والعدالة وحزب النور. صحيح أن قرار الإقالة بهذه الطريقة المهينة يعكس عمق الأزمة القائمة حالياً بين أهم حليفين سياسيين فى جبهة الحكم، لكن تأثيره ينسحب على المشهد السياسى برمته، وبالتالى على مستقبل الأزمة السياسية العميقة التى تمر بها مصر حالياً ومخارجها المحتملة. دليلى على ذلك أن هذا القرار سبقه: 1- انفتاح يحدث لأول مرة من جانب حزب الحرية والعدالة تجاه جبهة الإنقاذ، عكسه لقاء الكتاتنى مؤخراً مع البدوى والبرادعى فى منزل الأخير. 2-حرص حزب الحرية والعدالة على نفى أن يكون الهدف من هذا اللقاء هو بحث مبادرة حزب النور أو أنه تم على أرضية هذه المبادرة. والسؤال: هل يعكس هذا التحرك من جانب حزب الحرية والعدالة تحولًا فى سياساته وفى موقفه من الأزمة الراهنة؟.. هناك أكثر من احتمال: الاحتمال الأول: أن يكون الحزب الحاكم قد أدرك حجم الخطأ الذى وقع فيه، بتحالفه مع حزب كان قد تسبب فى توريطه فى مواقف متشددة من قضية الدستور، وأنه بدأ يسعى لتصحيح هذا الخطأ بالعمل على إعادة تشكيل تحالفاته، كوسيلة للبحث عن مخرج للأزمة السياسية الراهنة. الاحتمال الثانى: أن يكون هذا التحرك مجرد مناورة تكتيكية، تستهدف إفشال محاولات حزب النور، الذى يعتقد الحزب الحاكم أنه يسعى لاستغلال الأزمة الراهنة لطرح نفسه كبديل أكثر مرونة وانفتاحاً على الآخرين. الاحتمال الثالث: أن يكون جزءاً من مناورة أكبر تسعى لإضعاف الجميع: جبهة الإنقاذ، بالعمل على سلْخ التيار الشعبى منها، وتوظيف حزب الوفد لتحقيق هذا الغرض مرحلياً، بالإضافة إلى احتواء وتحجيم حزب النور فى الوقت نفسه. وأياً كان الأمر فسوف تظهر الأيام والأسابيع القادمة شكل الاحتمال الأكثر قابلية للتحقق على الأرض. لكن الشىء المؤكد حتى الآن أن السياسات المتبعة من جانب أضلاع المعادلة الثلاثة لا تبعث على الطمأنينة. فسياسة حزب الحرية والعدالة لاتزال تتسم بقدر كبير من المكابرة والعناد والبلادة فى الوقت نفسه. وسياسات حزب النور، الذى تسببت مواقفه من السياحة ومن تطبيق الشريعة الإسلامية فى تعقيد المشهد السياسى فى مصر، لا تخلو من انتهازية واضحة. وأخيرا فلاتزال سياسات «جبهة الإنقاذ» تتسم بالكثير من مظاهر الارتباك وتبدو بعيدة عن نبض الشارع وتفتقر إلى التماسك إلى حد كبير. فى سياق كهذا من الطبيعى أن يتنامى فى مصر شعور بالقلق على المستقبل وأن يتزايد الإحساس بالخطر مما قد يحمله المستقبل من مفاجآت قد تخرج عن نطاق السيطرة.
arabstoday

GMT 10:57 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

إقفال مؤقت

GMT 10:38 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

مَن رفع الغطاء عن سيف؟

GMT 10:31 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

الصوت الآخر داخل إسرائيل

GMT 10:24 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

ليه فاتونا الحبايب؟

GMT 10:22 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

متى تنتهى الحرب؟

GMT 10:20 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

حديقة الخليج العربي مرّة أخرى

GMT 10:18 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

بنغازي عاصمة الثقافة العربية والمتوسطية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عناد الإخوان وانتهازية السلفيين وارتباك الجبهة عناد الإخوان وانتهازية السلفيين وارتباك الجبهة



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 17:29 2018 الأربعاء ,30 أيار / مايو

ارتفاع ديون مصر الخارجية إلى 82.9 مليار دولار

GMT 23:33 2017 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

"عمرو دياب يفرض شروطا لإحياء حفلة "جامعة المستقبل

GMT 10:27 2013 الثلاثاء ,05 شباط / فبراير

كرواتي يجبر زوجته على معاشرة الكلاب

GMT 03:38 2015 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

جمهورية الجبل الأسود تستقبل عشاق الطبيعة الساحرة

GMT 00:53 2017 الإثنين ,10 تموز / يوليو

مروة رفعت تؤكّد تنوع السياحة البحرية خلال 2017
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon