«إخوان» أكثر منهم «مسلمين»

«إخوان» أكثر منهم «مسلمين»؟

«إخوان» أكثر منهم «مسلمين»؟

 السعودية اليوم -

«إخوان» أكثر منهم «مسلمين»

معتز بالله عبد الفتاح

أخاطب الشباب المنتمين أو المتعاطفين مع جماعة الإخوان «المسلمين» رغم أن الكثيرين منهم أثبتوا أنهم «إخوان» أكثر منهم «مسلمين»، ولكن هذه محاولة ربما تكون الأخيرة.

دعونى أفترض، لأغراض هذه المقالة وحتى أعرف أتخاطب معكم، أنكم ما زلتم راغبين فى أن تعيشوا فى هذا البلد كمواطنين كاملى الأهلية، ودعونى أفترض أنه لا يزال فيكم بعض الحكمة.

طيب ما هو المطلوب؟

هناك ثلاثة احتمالات لكل واحد منكم:

الاحتمال الأول أن «الجماعة» بالفعل تقف وراء ما تعيشه مصر من إرهاب ناتج عن هذا التطرف فى الفكر، وهذه النظرة الضيقة للسياسة التى تقوم على منطق إما أن نحكمكم أو نحرقكم، إما معنا أو ضدنا، رغم ادعاء «الجماعة»، الذى سقط بأنها «زاهدة فى السلطة» وأنها تريد «إصلاح الدنيا بالدين» وأنها «تحمل الخير لمصر».

إذا كان هذا التحليل صحيحاً، إذن لماذا تربط نفسك بجماعة بهذا الكم من العنف والغل والغيظ والغطرسة والغباء؟ هل أنت مقتنع أنك بهذا تخدم قضية دينية أو وطنية؟ هل أنت تصدق أن ارتباطك بجماعة تقتل الأبرياء يخدم أى قضية عادلة؟ ألا تعتقد أن دعمك لمثل هذه الجماعة يجعلك تخون الله ورسوله؟

هذه أسئلة مباشرة لك، عليك أن تفكر فيها.

الاحتمال الثانى أن جماعة الإخوان بريئة من هذا الإرهاب، لكنها جماعة «مغفلة» يقودها ناس مغفلون يُرتَكب باسمهم الإرهاب، وهى مثل «الأهبل» الذى يتم وضع الحشيش فى جيبه حتى «يشيل الليلة» و«يدفع فاتورة ما لم يُرتَكب من جرائم»، وهذا ما فعلته قيادات «الجماعة» والمتحالفون معهم، حين وقفوا على المنصة يتوعدون ويهددون، وكأن «الجماعة» قد أخذت البلد أسرى صناديق: صناديق الانتخابات أو صناديق الموت.

إذا كان هذا التحليل صحيحاً، ما الذى تفعله معهم؟ هل أنت مغفل تسعد بالسعادة وسط المغفلين، أهبل تستمتع بالحياة وسط هذا البله؟ تريد أن تدفع فاتورة ما لا ذنب لك فيه؟ تريد أن تسكن فى مساكن من ظلموا أنفسهم وضللوا قومهم؟

فكِّر قليلاً لأنك غالباً مضحوك عليك.

الاحتمال الثالث أن الجماعة بريئة من هذا الإرهاب وليست جماعة مغفلة ولكنها جماعة غشيمة دخلت معركة مع الدولة بكافة أجهزتها الأمنية والمخابراتية والإعلامية والتربوية والقضائية وقطاع واسع من المجتمع. هل ممكن لهذه الجماعة أن تنتصر على المجتمع وإخضاعه ثم إدارة شئونه؟ هل أنت غشيم مثلهم؟ ألم تدرس كيف عاد خالد بن الوليد من «مؤتة» بالجيش حين تيقن من هلكة القوم؟

إذا كان هذا التحليل صحيحاً، ما الذى تفعله معهم؟ هذه معركة، حتى لو كنت تراها عادلة، لكنها فى توقيت خاطئ وفى ظل ميزان قوى مختل بشدة. وبالتالى جهادكم المزعوم لن يفضى إلى نتائج إيجابية. أنتم، وفقاً لهذا الاحتمال الثالث، مجرد ورقة مناديل يستخدمها القيادات، يضحون بها ويرمونها بعد استخدامها لأنها بلا قيمة ولا وزن لها مثل كل أولئك الذين قضوا أثناء فض الاعتصامات أو المظاهرات، فى حين أن القيادات فرّت سواء إلى داخل مصر أو إلى خارجها، وبعد أن يقبض عليهم ينكرون كل ما كانوا يقولونه ويرفعونه من شعارات هوجاء وزائفة.

وسأروى لمن يعقل قصة شخص كان زميلاً لى فى كلية الاقتصاد بجامعة القاهرة، ولم يكن إرهابياً، ولكنه كان مخدوعاً فى الجماعات المتاجرة بالإسلام. بعد 20 سنة من تخرجى، عُينت معيداً ثم تزوجت وأنجبت، وحصلت على الماجستير ثم الدكتوراه ثم تدرجت أكاديمياً، بفضل الله وعونه، وفى زيارة لى إلى إحدى الجامعات الإقليمية، وجدت نفسى ألتقى بهذا الزميل لأكتشف أنه التحق بهذه الجامعة طالباً فيها لأنه قضى الجزء الأكبر من حياته إما هارباً أو مسجوناً حتى وصل إلى أن خرج من السجن ويبدأ حياته بعد أن بدأنا جميعاً حياتنا بعد 20 سنة.

«هل حققت يا فلان أحلامك وطموحاتك؟» كان هذا سؤالى له. وكانت إجابته وهو يملأه الحزن: «كل واحد بياخد نصيبه».

نحن نفر من قدر الله إلى قدر الله.

إلى الشباب، كل الشباب، أرجوكم، فروا إلى قدر الله، حيث أنتم لوطنكم أنفع، وللحياة أغنى، وللبناء أقدر. لا تكونوا أعواناً للإرهاب على الوطن. لا تكن إرهابياً أو أهبل أو غشيماً.

مقال قديم يحتاج إلى تجديد مع بدء عام دراسى جديد.

arabstoday

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 20:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 20:35 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 20:28 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 20:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 20:20 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

GMT 21:19 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«إخوان» أكثر منهم «مسلمين» «إخوان» أكثر منهم «مسلمين»



GMT 19:29 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز اهتمامات الصحف الفلسطينية الصادرة الاثنين

GMT 18:53 2017 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على سعر سيارة هوندا بايلوت موديل 2018

GMT 02:19 2018 الخميس ,27 كانون الأول / ديسمبر

جوجل تطلق تحديث جديد لتطبيق Google Photos

GMT 19:53 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

مدرب الهلال يكشف اسباب صعوبة ديربي جدة

GMT 17:04 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

رياض محرز ينقطع عن ليستر لأجل غير مسمى

GMT 10:41 2014 الإثنين ,17 شباط / فبراير

عطر "هيرا" يغمر شعرك بالحماية والترطيب

GMT 13:56 2014 الخميس ,23 كانون الثاني / يناير

مانولو بلانيك في أسبوع "نيويورك"

GMT 21:31 2017 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

سميحة أيوب تحل ضيفة على مشروع "الملهم"

GMT 13:02 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة سهلة لإعداد بسكويت جوز الهند الهش

GMT 05:03 2014 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

العطس داخل الطائرات يتسبب في انتشار الأمراض المعدية

GMT 09:41 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

مواد بناء بديلة من المخلفات أوائل 2013 في مصر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon