إن جاءكم «النت» بنبأ فتبيّنوا
حريق غابات ضخم في اليابان يقترب من السيطرة بعد أيام من الاشتعال الحرب مع إيران تكلف الولايات المتحدة أكثر من 65 مليار دولار خلال فترة قصيرة تركيا ترفض عبور طائرة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ وتُجبرها على مسار أطول نحو كازاخستان اتصال هاتفي بين فيصل بن فرحان وأمين عام الأمم المتحدة لبحث التعاون المشترك الإعلام الإسرائيلي يسلط الضوء على شيرين عبد الوهاب ويثير الجدل حول حالتها الصحية وعودتها للغناء بريطانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب رسائل تحث على التضحية وتصعيد دبلوماسي بين لندن وطهران ترامب يهاجم ميرتس بسبب إيران ويتهمه بالتساهل في الملف النووي وانتقاد للسياسات الألمانية إيران تشترط إعادة فتح مضيق هرمز في مفاوضاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستان إصابة جنود لبنانيين باستهداف إسرائيلي خلال عملية إنقاذ في الجنوب مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة مدنية في جنوب لبنان وتصعيد ميداني مستمر في قضاء صور
أخر الأخبار

إن جاءكم «النت» بنبأ.. فتبيّنوا

إن جاءكم «النت» بنبأ.. فتبيّنوا

 السعودية اليوم -

إن جاءكم «النت» بنبأ فتبيّنوا

معتز بالله عبد الفتاح

جاء فى تفسير البغوى هذا الكلام فى توضيح سبب نزول هذه الآية العظيمة فى سورة الحجرات: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (الحجرات 6)، أن الآية نزلت فى الوليد بن عقبة بن أبى معيط، بعثه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى بنى المصطلق، وكان بينه وبينهم عداوة فى الجاهلية، فلما سمع به القوم تلقوه تعظيماً لأمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله فهابهم فرجع من الطريق إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال للرسول: إن بنى المصطلق قد منعوا صدقاتهم وأرادوا قتلى، فغضب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهمّ أن يغزوهم، فبلغ القوم رجوعه فأتوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فقالوا: يا رسول الله سمعنا برسولك فخرجنا نتلقاه ونكرمه ونؤدى إليه ما قبلناه من حق الله (عز وجل)، فبدا له الرجوع، فخشينا أنه إنما رده من الطريق كتاب جاءه منك لغضب غضبته علينا، وإنا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله، فاتهمهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وكى يتحقق الرسول (عليه الصلاة والسلام)، أرسل خالد بن الوليد إليهم خفية فى عسكر وأمره أن يخفى عليهم قدومه، وقال له: انظر فإن رأيت منهم ما يدل على إيمانهم فسالمهم وخذ منهم زكاة أموالهم كدليل على صدق إيمانهم والتزامهم، وإن لم ترَ ذلك فاستعمل فيهم ما يستعمل فى الكفار (أى حاربهم)، ففعل ذلك خالد، فلما ذهب إليهم خفية، سمع منهم أذان صلاتى المغرب والعشاء، فأخذ منهم صدقاتهم، ولم يرَ منهم إلا الطاعة والخير، فانصرف إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأخبره الخبر، فأنزل الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ)، يعنى «الوليد بن عقبة» (بنبأ، فتبينوا أن تصيبوا) كى لا تصيبوا بالقتل والقتال (قوماً) برآء (بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) من إصابتكم بالخطأ.

هذه القصة المدخل الأنسب لهذا الكم المهول من الغثاء الذى يتناقله الناس على وسائل التواصل الاجتماعى وغيره من المنتديات.

«النت» تحوّل إلى ساحة صراع وأداة حرب لما يعرف فى العلوم الاستراتيجية والاستخباراتية بـ: الحروب النفسية والدعاية، حرب الأعصاب، الحرب المعنوية، حرب الأفكار، حرب الإرادات، حرب الإشاعات، الحرب الباردة، غسيل الدماغ، الحرب الأيديولوجية.

فوضى «النت» تعكس وتغذى فوضى العقول التى تعيش معنا.

مرضان أراهما:

اختلاق قصص وأخبار (fabrication)، تشويه وتزييف الحقائق (distortion)، التشكيك وخلق الصورة الذهنية السلبية عن الأشخاص والمؤسسات (mistrust).

أرسل لى صديق ذات مرة رسالة يقول لى إن فلاناً، ولا أعرفه، كتب على «النت» إنك دعمت الرئيس مبارك وأعلنت أنك صوت له فى انتخاباته حين تمت استضافتك تليفزيونياً كأول الثانوية العامة فى عام 1989. فكان ردى، لا أتذكر أننى قلت ذلك، ومع ذلك كيف أكون صوت للرئيس مبارك فى استفتاء 1987 وكان عمرى آنذاك 15 سنة؟ ثم ماذا كانت مشكلتنا مع مبارك فى 1989 أصلاً؟ ثم أنا حر فى السلوك التصويتى الذى أتبناه. ومع ذلك أقسم بالله العظيم أننى عمرى ما قلت «نعم» فى أى استفتاء فى عصر مبارك. ولم أكن أعطى صوتى قط وفقاً للافتة أو حزب، إنما وفقاً لكفاءة الشخص فى انتخابات البرلمان أو الرئاسة.

المهم أن هذا مثال مباشر لاختلاق القصص والأخبار.

ويبدو أن العقل المصرى مستعد لاستقبال القصص المفبركة حتى دون حد أدنى من التفكير النقدى. وهو ما لاحظته فى خبر غريب عن أن الحكومة ستفرض غرامة 1000 جنيه على كل من لديه «شطاف» فى الحمام. والأغرب أن برامج الحوارات الليلية التافهة تناقش الموضوع وكأنه حقيقة.

يقول أهل الاختصاص إن «النت» أصبح أداة مهمة من أدوات تشكيك الناس فى أنفسهم وفى قدراتهم وفى مؤسساتهم وفى قياداتهم فى كل المجالات، كل هذا له اسم فنى: «الحرب النفسية». الحرب النفسية نوع من حرب الدعاية والصورة والمعلومات الذى يسعى إلى القضاء على إيمان الإنسان بذاته وبثقته بنفسه، ويهدف إلى تحطيم الإرادة والعزيمة والقوة عنده، وبث روح الانهزام والخذلان والاضطراب.

نعم، هناك تسريب واضح لامتحانات الثانوية العامة، ولا بد من محاسبة المسئول، ولكن الأسوأ أن يتحول الأمر إلى أن المصريين مش نافعين، وأن البلد ضايعة، وأنه ما فيش قانون، وأن مصر انتهت.

هذه الأخبار الكثيرة عن «الاختفاء القسرى» لعدد من الشباب، لا بد أن تكون جزءاً من تحقيق متكامل، وأن تعلن نتائجه لأن الصورة الذهنية عن مؤسسات الدولة ليست إيجابية، إذا صح هذا الكلام باعتبارها لا تحترم الدستور والقانون ولا الحد الأدنى من حقوق الإنسان المصرى، كما أنها ليست إيجابية، إن كان هذا الكلام عن «الاختفاء القسرى» ليس حقيقياً لأنها عاجزة عن توضيح الحقيقة.

«النت» ساحة مفتوحة لثلاثة أنواع ممن يبثون أفكارهم السلبية عن أنفسهم وعن المجتمع وعن الدولة:

الإخوانجية الذين يرون أن مصر جزء من الإخوان، وليس العكس، وأن الدكتور مرسى ورفاقه غلابة وسذج وهبل لدرجة أنهم وقعوا فى كل فخ، وتجاهلوا كل نصيحة، وضيعوا كل فرصة. وبالتالى لا يستحقون اللوم على سوء تقديرهم، وإنما اللوم على من خرجوا عليهم لسوء تقديرهم.

الثورجية المصابون بحالة من التثور اللاإرادى والذين يرون أن مصر فى خدمة الثورة، وليست الثورة فى خدمة مصر، وأنه لو أمكن تدمير مصر من أجل نجاح الثورة وعظمة الثوار، فهذا مقبول. الأهبلجية الذين يقومون بدور الهتيفة فى أى اتجاه، والذين يرون أن أى نجاح هو خدعة وأن أى فشل هو إثبات لأنه «ما فيش فايدة».

هذه الفئات الثلاث أصبح الحوار معهم خبلاً، والاهتمام بهم فشلاً، والاستماع لحججهم وآرائهم مللاً.

البديل الحقيقى هو أن تنجح الدولة المصرية فى بناء نفسها وفى علاج مشاكلها، وفى مواجهة التحديات العشرة التى تواجهنا:

الجهل، الفقر، المرض، الظلم، التطرف، الإرهاب، الفساد، الاستبداد، الادعاء، الإنجاب بلا حساب.

نريد رؤية لكيفية معالجة هذه الأمراض العشرة وكيف تعمل كل مؤسسة على مواجهتها. فيكون الإعلام مطالباً فى كل ما يقدم بأن يوضح كيف تكون المادة الإعلامية متجهة لعلاج مرض من هذه الأمراض العشرة، وهكذا فى كل القطاعات.

نريد مسئولين أقوياء قادرين على اتخاذ قرارات تعالج مشاكلنا من جذورها.

نريد أن نقنع الناس بأن جزءاً كبيراً من مشاكلنا بسبب عيوبنا، وليس بسبب مؤامرات علينا أو أخطاء الآخرين تجاهنا.

كم من «وليد بن عقبة بيننا»، وفينا سمّاعون لهم.

ولو كان الثورجية والإخوانجية والأهبلجية محبين لهذا الوطن بوعى، لكان اهتمامهم بعلاج مشاكل من يحيطون بهم من فقراء ومرضى ويتامى، أكثر من اهتمامهم بتشويه كل ما هو قائم وتحويل كل حدث من أجل مصالحهم الضيقة.

اللهم احْمِ مصرَ منا.

اللهم أرنا الحق حقاً، وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً، وألهمنا اجتنابه.

arabstoday

GMT 14:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 14:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 14:02 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 13:55 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 13:52 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

هل من مستقبل لحلف الناتو؟

GMT 13:49 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

حين يُصادَر العقل: من تعليم معلّب إلى وعي مغيَّب

GMT 19:25 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

لوثة الاغتيال

GMT 19:23 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

الرَّصاصة والرَّئيس ومعركة الصُّورة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إن جاءكم «النت» بنبأ فتبيّنوا إن جاءكم «النت» بنبأ فتبيّنوا



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:49 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 09:37 2015 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة تؤكد أن صاحب الصوت الرخيم أكثر نجاحًا وأعلى أجرًا

GMT 04:19 2013 الإثنين ,01 تموز / يوليو

جرعة عقار"ليكسوميا" يُقلل من حقن الأنسولين

GMT 15:11 2018 الجمعة ,28 أيلول / سبتمبر

الاتحاد يقترب من مدافع بيراميدز المصري جبر

GMT 12:58 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

بارزاني يرد بشأن إيقاف العمل بشركة "كار" النفطية في كركوك

GMT 16:35 2017 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

نصائح تشجع الطالبات على دراسة مادة الرياضيات

GMT 17:18 2015 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

مصر تنفي دخول القمح الروسي في انتاج الخبز البلدي

GMT 20:33 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

التليفزيون المصري يعرض حوارًا نادرًا للراحل محمود عبد العزيز
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon