التسريبات والخليج

"التسريبات" و"الخليج"؟

"التسريبات" و"الخليج"؟

 السعودية اليوم -

التسريبات والخليج

معتز بالله عبد الفتاح

كتب الأستاذ عبدالرحمن الراشد فى جريدة «الشرق الأوسط» ما يلى:

لو أنى لا أعرف خلفية التسريبات ودوافعها، لظننت أنها من إنتاج الرئاسة المصرية نفسها، تحاول أن تقنعنا بسلامة نواياها وليس العكس. والقصة، لمن لم يسمع بها بعد، بدأت بحملة تهيئ الرأى العام العربى أن هناك فضيحة مدوية تتضمنها تسجيلات سرية مسربة للقيادة المصرية، واتصالات هاتفية مرصودة، تبين سوء مقاصد القاهرة ضد الدول الخليجية وضد الشعب المصرى. يا للهول، توقعنا الأسوأ! خشينا أن نسمع سيناريوهات عسكرية كبيرة تعد فى الغرف المغلقة ضد الخليج، أو اتصالات تآمرية مع حكام طهران، أو ترتيبات سرية مع زعيم تنظيم داعش، وإذ بها مجرد دردشات، وأقل مما يقال فى المجالس المفتوحة والمقاهى العامة! الفضيحة صارت على أهل الفضيحة.

أين هى المشكلة عندما يقول المصريون إن الخليجيين يملكون كنزاً من المال «زى الرز»؟ فهذا صحيح أولاً، وثانياً، فى الخليج يكتب الكلام ذاته ويقال كل يوم دون حرج.

وكذلك ما قيل إنها تسريبات عن عزم الفريق عبدالفتاح السيسى تولى الرئاسة، أيضاً لم تكن سراً ولا مفاجأة! هذا إذا افترضنا أن التسريبات صحيحة وغير ممنتجة! لم ترد فى الاتصالات الهاتفية أو الاجتماعات مكالمات مع إسرائيليين أو أمريكيين، تخطط، وتأمر وتنهى، أيضاً، لا شىء مثير أو جديد فى أن يبلغ مكتب الفريق السيسى حلفاءه عزمه على تولى الرئاسة؟! لم تظهر فى التسجيلات السرية حسابات مالية شخصية، لم نسمع فيها معلومات فضائحية شخصية، لا شىء أبداً!

وبعد سماعها وجدت أنها أفضل دعاية قدمت لمصر والرئاسة المصرية، فقد ظهرت لنا كمحاولة كيدية صريحة للوقيعة بين المصريين والخليجيين، والتحريض ضد الرئاسة والحكومة المصرية، لكنها من حيث لا تفهم قدمت لنا صورة جيدة عن القيادة المصرية، بأنها صادقة لا ترقى إلى الشك، بعكس ما كان خصومها يحاولون إقناعنا به. فقد كنا نخشى أن نسمع مؤامرة على أمن الخليج واستقراره، أو سياسة مزدوجة فى قضايا إقليمية خطيرة. فإذا كان هذا حقاً أبرز ما تم تسجيله وتسريبه، هنا على الدول الخليجية، الحليفة لمصر، أن تنام مطمئنة على وسادة من ريش النعام. على أية حال، العلاقات لا تبنى على الهمس والقيل والقال، بل على المصالح والمواقف. واستقرار مصر مسألة حيوية لأمن واستقرار دول الخليج كلها، والعالم العربى. وبالتالى محاولة ضرب الاستقرار من قبيل العبث السياسى، سترتد على الجميع، وهو أمر لا يمكن أن تقبل به الأنظمة العربية التى تعى متطلبات أمنها ومصالحها. أما قضية الدعم المالى، فالخليجيون مقتنعون أنهم يقدمونه، ليس للرئيس السيسى، بل استثماراً لصالح 90 مليون مصرى، يشكلون رافداً مهماً لنا جميعاً، وفى حال خذلاننا لهم، أو السماح بالعبث باستقرارهم، يصبحون عبئاً على الجميع. وتأكدوا أن المال وحده ليس الحل لأزمات مصر، كما يظن البعض، بل منح الثقة أولاً للنظام، وثانياً ترشيد استخدامه واستثماره، ليكون منتجاً دائماً وليس مجرد معونات تتبخر مع آخر دولار ينفق. هذا هو التحدى الذى يواجهه الداعمون، مثل السعودية والإمارات والكويت، بدعم الأفكار والمشاريع المصرية المنتجة. الدعم الخليجى يمنح ثقة للمواطن المصرى فى نظامه، ويجذب المستثمرين المحليين والدوليين. ودول الخليج حريصة عن قناعة على الوقوف خلف الحكومة المصرية ضد دعاة الفوضى، حيث إننا نمر بمرحلة صعبة وخطيرة فى المنطقة، ولا يمكن لأحد أن ينجو من الخطر لو سقطت مصر، عمود الخيمة العربية. هذا الأمر يفهمه عقلاء المنطقة، من شرقها إلى غربها، كل الدول العربية متفقة على دعم استقرار مصر إلا دولة واحدة فقط، وبالتالى لن تفلح الدعايات التى تستهدف النظام، خاصة أنها مبرمجة ومطبوخة وليست حركة عفوية شعبية.

والحقيقة لم أعرف من قبل أغبى من حملة التسريبات الكيدية هذه، طبخاً، وإنتاجاً، ونتيجة، حيث انقلبت بشكل سريع إلى حملة تضامن لدعم مصر و«السيسى»، وتعزيز العلاقة مع النظام الجديد، واتصالات هاتفية مطمئنة!

arabstoday

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 20:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 20:35 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 20:28 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 20:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 20:20 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

GMT 21:19 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التسريبات والخليج التسريبات والخليج



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon