السودان في خظر دائم
حريق غابات ضخم في اليابان يقترب من السيطرة بعد أيام من الاشتعال الحرب مع إيران تكلف الولايات المتحدة أكثر من 65 مليار دولار خلال فترة قصيرة تركيا ترفض عبور طائرة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ وتُجبرها على مسار أطول نحو كازاخستان اتصال هاتفي بين فيصل بن فرحان وأمين عام الأمم المتحدة لبحث التعاون المشترك الإعلام الإسرائيلي يسلط الضوء على شيرين عبد الوهاب ويثير الجدل حول حالتها الصحية وعودتها للغناء بريطانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب رسائل تحث على التضحية وتصعيد دبلوماسي بين لندن وطهران ترامب يهاجم ميرتس بسبب إيران ويتهمه بالتساهل في الملف النووي وانتقاد للسياسات الألمانية إيران تشترط إعادة فتح مضيق هرمز في مفاوضاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستان إصابة جنود لبنانيين باستهداف إسرائيلي خلال عملية إنقاذ في الجنوب مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة مدنية في جنوب لبنان وتصعيد ميداني مستمر في قضاء صور
أخر الأخبار

السودان في خظر دائم

السودان في خظر دائم

 السعودية اليوم -

السودان في خظر دائم

معتز بالله عبد الفتاح

السودان يواجه تحديات مهولة، وأى هزة سياسية قد تكون لها نتائج وخيمة. كتب الأستاذ حيدر إبراهيم على مقالاً مهماً فى جريدة «القدس» عن سؤال: لماذا لم تصل عواصف ما يُسمى مجازاً بـ«الربيع العربى»، ذلك القطر الجنوبى الصاخب: السودان؟ رغم أن السودان كان وما زال يموج بالصراعات والغضب، فقد ظل ساكناً. فاحتار المراقبون فى تفسير ذلك الصمت المريب.

ووجد البعض التفسير فى فكرة الاستثناء، لكنهم اختلفوا حول لماذا يكون السودان استثناءً؟ ومن ناحية أخرى، كان من الطبيعى أن يحاول النظام تجيير عدم الحراك الشعبى فى السودان لصالحه، واعتباره دليلاً على الرضا وقبول النظام. ويروّج لفكرة اختلاف الظروف فى السودان، وأنه لا يعانى من غياب الديمقراطية والفساد، مثل الدول التى انتفضت شعوبها. ووصل الأمر بالنظام إلى درجة ترديد إعلامه القول إن ربيع السودان جاء مبكراً مع انقلاب النظام الحالى، أى منذ صيف 1989.

ومن الخطأ فهم عدم الحراك من خلال اختلاف الأوضاع السياسية السودانية أو أنها أفضل. لكن يعود الهدوء الظاهرى إلى طبيعة الشخصية السودانية التى تميل إلى الحلول الوسط أكثر من المواجهات والحسم السريع. حقيقة لم يشهد السودان حروب الشوارع والقصف مثل سوريا واليمن وليبيا، لكن كما يقال: «من لم يمت بالسيف مات بغيره». فالسودانيون فى كثير من المناطق يموتون بغيره، فهم يعانون من نقص الغذاء أو المجاعة، والأوبئة وغياب العناية الصحية، والنزاعات القبلية. وتحوّلت البلاد إلى حكم دولة فاشلة، إذ يعيش السودان نزيفاً مستمراً فى موارده الاقتصادية والبشرية. فقد فقدت الدولة سيطرتها على كامل ترابها الوطنى، وتراجعت عن تقديم الخدمات الأساسية المتوقعة منها مثل الصحة والتعليم.

لم تحظَ التجربة السودانية خلال ربع القرن الماضى للأسف، بالاهتمام العربى المستحق. وقد يعود ذلك إلى كون السودان قطراً هامشياً، كما أن تفاصيله شديدة التعقيد. رغم أن التجربة شهدت أولى بروفات تقسيم العالم العربى مع انفصال الجنوب عام 2011. وهو للمفارقة عام انطلاقة الانتفاضات الشعبية العربية. فقد استولت الحركة الإسلامية السودانية على السلطة عن طريق الانقلاب العسكرى فى 30 يونيو 1989. وبعد فترة قصيرة من التقية، أعلن الانقلابيون عن أول «مشروع حضارى إسلامى» فى بلد سنى. ولأن الإسلامويين كانوا أقلية شعبياً، فقد حصلوا فى آخر انتخابات (1986) على نسبة حوالى 5% من الأصوات فقط، رغم المقاعد التى منحتها لهم دوائر الخريجين. وقد فرض عليهم ذلك الشعور الأقلى، ضرورة ابتكار وسائل ناجعة لتأمين السلطة. وقد استوجب ذلك التركيز الكامل على الأجهزة الأمنية، بل صارت هى التى تحكم فعلياً لعدم وجود حزب قوى. وكان من أولويات خطة ما سمى لاحقاً بالتمكين، إبعاد كل المعارضين أو المعارضين المحتملين من جهاز الخدمة، ثم فتح باب الهجرة لكل من يرغب فى الخروج من الوطن. وهذا يعنى إفراغ البلاد من الكوادر المهنية، وفى الوقت نفسه من الناشطين نقابياً وسياسياً. فقد كان الانقلابيون يعملون على تأسيس مجتمع جديد تماماً، تطبيقاً لشعارهم: «إعادة صياغة الإنسان السودانى». وأنشئت وزارة سُميت «وزارة التخطيط الاجتماعى» تعمل على تحقيق ذلك الهدف من خلال الإعلام والثقافة والدين والتعليم، كما يظهر من أقسامها المتعددة. وشرعت الدولة -بالفعل- فى خلخلة كل ثوابت المجتمع السودانى الثقافية والقيمية والأخلاقية. ثم أكملت الأزمة الاقتصادية تحطيم ما تبقى.

نجحت السلطة الجديدة فى القيام بأخطر وأصعب مهمة فى تاريخ السودان المعاصر. فقد تم اجتثاث النخب الحديثة التى ظلت تتكون منذ مطلع القرن الماضى، بدعوى أنها نبت استعمارى. وقطع النظام بسياساته وإجراءاته الأمنية والإدارية، الطريق أمام التطور التحديثى الذى كان السودانيون يتوقون إلى تأسيسه بعد الاستقلال.

سجل النظام الإسلاموى سريعاً إنجازاً كبيراً يصب فى عملية التمكين وتأمين السلطة السياسية وحمايتها من الانتفاضات الشعبية. فقد حوّل المجتمع السودانى المعروف بحيويته وتسييسه المبهر إلى مجتمع فاشل، فقد تم تسريحه سياسياً. وبالتالى نجد أنفسنا فى حالة استثنائية فعلاً، شعب يعيش تحت وطأة دولة فاشلة ومجتمع فاشل أيضاً. فقد عجز المجتمع السودانى عن إعادة إنتاج معارضة سياسية موحدة وديناميكية قادرة على تعبئة الجماهير وإنزالها إلى الشارع.

arabstoday

GMT 14:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 14:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 14:02 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 13:55 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 13:52 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

هل من مستقبل لحلف الناتو؟

GMT 13:49 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

حين يُصادَر العقل: من تعليم معلّب إلى وعي مغيَّب

GMT 19:25 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

لوثة الاغتيال

GMT 19:23 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

الرَّصاصة والرَّئيس ومعركة الصُّورة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السودان في خظر دائم السودان في خظر دائم



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:49 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 09:37 2015 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة تؤكد أن صاحب الصوت الرخيم أكثر نجاحًا وأعلى أجرًا

GMT 04:19 2013 الإثنين ,01 تموز / يوليو

جرعة عقار"ليكسوميا" يُقلل من حقن الأنسولين

GMT 15:11 2018 الجمعة ,28 أيلول / سبتمبر

الاتحاد يقترب من مدافع بيراميدز المصري جبر

GMT 12:58 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

بارزاني يرد بشأن إيقاف العمل بشركة "كار" النفطية في كركوك

GMT 16:35 2017 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

نصائح تشجع الطالبات على دراسة مادة الرياضيات

GMT 17:18 2015 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

مصر تنفي دخول القمح الروسي في انتاج الخبز البلدي

GMT 20:33 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

التليفزيون المصري يعرض حوارًا نادرًا للراحل محمود عبد العزيز
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon