هل الدولة مسئولة عن أخلاق المصريين

هل الدولة مسئولة عن أخلاق المصريين؟

هل الدولة مسئولة عن أخلاق المصريين؟

 السعودية اليوم -

هل الدولة مسئولة عن أخلاق المصريين

معتز بالله عبد الفتاح

ما هذا الغثاء الذى تنطق به الكثير من قنواتنا التليفزيونية الخاصة؟

لا أغلب الإعلام ولا أغلب الفن يحض على الفضيلة.. هى متاجرة بالرذيلة فى ثوب الدفاع عن الفضيلة.

لا أغلب الإعلام ولا أغلب الفن يفكر بمنطق إصلاح المجتمع، ولكن بمنطق الاستفادة من عوراته عبر كشفها للمتاجرة بها..

ورّينى فين الكاش يا معلم..

ولكن لا بد من تبرير ذلك كله بتبريرات تجعل المتاجرة بالرذيلة دفاعاً عن الفضيلة..

وهنا يكون السؤال: كيف نضبط هذا الأداء الذى يترتب على نتائجه أننا كمن يشترى لابنه السيارة ويتركه مع كل من يعلمه الرذيلة وحين يستخدم السيارة يكون فى أسوأ ما صنعت له؟.

نية الإصلاح ضعيفة، وشكوى الرئيس من أن الإعلاميين طُلب منهم منذ سنة ونصف أن يضعوا ميثاق شرف إعلامياً ولم يستجيبوا تؤكد أن هناك إحساساً بالمشكلة لدى مؤسسات الدولة، لكن هناك فراغاً فى حل وعلاج المشكلة.

الإعلام، كما الفن، الردىء يدمر كل ما تحاول الدولة إصلاحه فى كل المجالات الأخرى.

الإعلام، كما الفن، الردىء سرطان يقتل عند الناس الإحساس بالأمل، أو أننا نسير فى الاتجاه الصحيح، لأن شعار المرحلة الأنجح هو الأجرأ وليس الأكفأ، الأكثر سلاطة فى اللسان وقدرة على إثارة الغرائز، وليس الأكثر قدرة على مخاطبة العقل والارتقاء بالأخلاق.

هل الدولة مسئولة عن أخلاق مواطنيها؟ الإجابة الفلسفية التقليدية من أيام «كونفوشيوس وحامورابى وأفلاطون»، وحتى الزكى النجيب محمود فى مصر، ورئيس وزراء سنغافورة الأسبق (لى كوان يو)، هى بالقطع واليقين. وهناك مدرستان ناقشتا لماذا ينبغى على الدولة أن تتدخل من أجل تربية مواطنيها على حد أدنى من الأخلاق. فهناك من رأى أن من واجبات الدولة الأصيلة أن تسمو بمواطنيها مادياً وأخلاقياً من قبيل أنه «فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا»، بغض النظر عن أى حسابات أخرى. وهناك الفلسفة النفعية التى ربطت الأمر بأن التزام المواطنين بحد أدنى من الأخلاق سيكون أقل تكلفة وأكثر نفعاً للدولة والمجتمع؛ فزيادة أعداد السارقين والمغتصبين والكاذبين تستتبع زيادة مباشرة فى الإنفاق على الأمن، والسجون، والمحاكم، لمواجهة المخاطر والمنازعات. وللمدرستين أتباع ينافحون عنهما ليس ضد بعضهما البعض، وإنما ضد مدرسة الدولة النهّابة (predatory state) التى ترى أن فساد مواطنيها مصلحة لها، لأنهم سينشغلون بفسادهم عن فسادها، وبتظالمهم عن ظلمها لهم، وبتراجع أخلاقهم عن تراجع أخلاقها، وبالتالى ينتقدون المحكومين، مع أن القضية كلها أن فساد حاكميها انتقل إلى محكوميها.

المعضلة فى مصر أننا نقترب من النموذج الثالث، أغلب الظن بلا وعى كافٍ، لأن الدولة تبنت استراتيجية «لا نحول بين الناس وألسنتهم ما لم يحولوا بيننا وبين ملكنا»، وهى مقولة تنسب لمعاوية بن أبى سفيان، رضى الله عنهما. لمصلحة مَن، غير الدولة، أن يتصدر المشهد الإعلامى والسياسى هؤلاء الذين يخرجون علينا بعبارات وإشارات وإيحاءات تؤكد أن الأخلاق غائبة، وأن النجاح فى مصر يقتضى لغة البلطجة والسوقة بلا خطوط حمراء؟ وواضح أنهم عرفوا أن الخط الأحمر الوحيد فى مصر هو إغضاب مالك القناة.

هذا سؤال مطروح على الحكومة وعلى مؤسسة الرئاسة: هل أنتم مسئولون عن أخلاق المصريين أم الأمر لا يعنيكم؟

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل الدولة مسئولة عن أخلاق المصريين هل الدولة مسئولة عن أخلاق المصريين



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon