ليه فاتونا الحبايب

ليه فاتونا الحبايب؟

ليه فاتونا الحبايب؟

 السعودية اليوم -

ليه فاتونا الحبايب

أسامة غريب
بقلم : أسامة غريب

كنت أجلس فى مقهى نثر مقاعده على الرصيف بميدان المحطة الرئيسية فى مدينة أمستردام، وكان الجو منعشًا به لسعة برودة لطيفة. الجلوس خارج المقهى أفضل، لأنه يتيح كشف الميدان والفرجة على البشر فى هذه المدينة الجميلة.

مع كوب القهوة اللذيذ كنت سارحًا فى تأملاتى عندما وقف أمامى شاب بدا أنه يعرفنى رفعت وجهى نحوه فرأيته يبتسم وهو يمد يده بالسلام، قائلًا: هولندا كلها نورت والله يا أستاذ.. أنا لا أصدق نفسى سلمت عليه مرحبًا وتوقعت أنه أحد القراء من المصريين المقيمين بأمستردام أو من الزوار مثلى، قال: هذه ليست المرة الأولى التى نلتقى فيها، ولا أدرى إذا كنت تذكر هذا أم لا.

نظرت إليه محاولًا أن أتذكره، ولما بدا فشلى فى التعرف عليه قال ضاحكًا: لقد تقابلنا فى فرح مجدى ألا تذكر؟ صدرت عنى ابتسامة بلهاء لأننى لم أكن موجودًا فى فرح مجدى، بل إننى لا أعرف أى مجدى فى هذه الحياة.

لقد تصورت أنه من القراء الذين أسعدونى بحضور ندوة أو حفل توقيع وأن هذه هى المرة التى يقصد أننا التقينا فيها فإذا به يفاجئنى أنه التقى بى فى فرح مجدى نظرت حولى أبحث عن الجرسون ليأتى ويقطع حوارنا هذا العبثى، لكن الشاب فاجأنى بسؤاله: لماذا لا نرى لك شيئًا جديدًا منذ فترة؟ تنحنحت وأنا أفكر فى رد، وكنت على وشك أن أخبره بصدور رواية جديدة لى فى القاهرة عن دار الشروق، لكنه استبقنى، قائلًا: هل تسمح أن أجلس معك قليلًا، وأن أدعوك على هذه القهوة؟ قلت: بل أنا الذى أدعوك. جلس أمامى وعلى وجهه نفس الابتسامة اللطيفة، ثم حضر الجرسون فطلبت له قهوة. قال: «حضرتك مؤلف أغانى» أليس كذلك؟ شعرت بأن دش ماء بارد قد سقط على رأسى، لقد رحبت به ظانًا أنه أحد قرائى وكنت على استعداد أن أنسى حكاية فرح مجدى وأن أجرى معه حديثًا جادًا فإذا به يفاجئنى بما قال. تجاوزتُ دهشتى، وقلت مبتسمًا: «نعم أنا مؤلف أغانى، قال فى زهو: صحيح أنا أعيش هنا منذ خمس سنوات لكن صلتى بمصر لم تنقطع وأتابع كل ما يحدث فيها، والدليل أننى عرفتك على الفور». سألته: ماذا تعمل هنا فى أمستردام؟ قال فى لهجة تحمل الزهو والاعتزاز: «أنا أعمل فى محل شاورما، ولعلمك لم يكن الأمر سهلًا.. لقد قضيت فترة أتدرب على تركيب السيخ وإعداد اللحم وتتبيله ثم رصه وتدويره حول السيخ وضبط النار حتى لا يحترق اللحم». قلت له: ما شاء الله، تركيب السيخ ليس بالأمر الهين. قال متشجعًا: «لقد كان ثلاثة أفراد غيرى يتسابقون حول الوظيفة لكنى فزت بها والحمد لله. وجدتنى أهز رأسى وأستخدم اليدين والكتفين بدلًا من الكلام، لأن تشجيعى له قد يدفعه ليروى أشياء أخرى عن السيخ والشواية». فجأة توقف عن الكلام وعن الابتسام ثم قطب جبينه، وقال فى جدية: «لكن أنا عاتب عليك لأنك توقفت عن التعامل مع عمرو دياب بعد أن تعودنا على تعاونكما معًا!». وجدتُ أن رفع الحواجب مع هز الأكتاف والميل للأمام ثم العودة للخلف قد تفيد فى مثل هذه الحوارات خاصة مع شخص مندفع لا يتأنى ولا يصبر حتى يسمع ما ستقول. استطرد: «لا صحيح.. لماذا لم تعد تقدم الحاجات الحلوة مع عمرو مثل زمان؟»، قبل أن أرد كان قد أضاف: «أعتقد أن آخر غنوة كتبتها له كانت «ليه فاتونا الحبايب». اتسعت ابتسامتى وكادت تتحول لضحكة مجلجلة لولا أنْ كبحتها حتى لا أحرج الفتى الذى يظننى كاتب أغنية ليه فاتونا الحبايب.. هل هناك فعلًا أغنية بهذا الاسم؟ ظل الأخ يدور حول نفس الموضوع، وأنا أتأمله فى عجب.. من الواضح أنه لا يتذكر اسمى، أقصد اسم مؤلف الأغانى الذى يظننى هو، ولعله يأمل فى أن يعرف اسمى دون سؤال. لذت بالصمت فتطوع بتعريف نفسه، قائلًا: «أنا نشأت العجمى، خريج معهد هندسة العاشر وأسكن قريبًا من هنا فى شقة صغيرة مع اثنين من زملائى من البوسنة..تعودت أن أبتعد عن المصريين لأنه لا يأتى من وراءهم سوى وجع الدماغ». قلت له: «لكن أنا مصرى ضحك»، قائلًا: «يا باشا أنت حاجة تانية». سألته فى فضول: «قل لى يا نشأت.. هل أعجبتك أغنية ليه فاتونا الحبايب؟»، قال: «جميلة جدًا لكن قفلتها غريبة!»، كنت أود أن أسأله عن كلماتها وعن القفلة التى لم تعجبه لكنى خشيت أن يعرف أنها ليست من تأليفى! لم أعلق فكرر سؤاله عن التعاون مع عمرو دياب من جديد. قلت له: «بصراحة عمرو زعلان منى لأنى قدمت أغنيات لمصطفى قمر ومحمد محيى، قال محتدًا: «هذا حقك والتنويع مطلوب»، ثم زاد: «ألا يقدم هو أغانى لمؤلفين آخرين؟» عدت مرة أخرى لهز الأكتاف والتعبير بالوجه دون الكلام. قال وهو يبتسم على نحو ذى دلالة: أكيد هناك أسباب أخرى للخلاف بينك وبين عمرو. قلت: «لا تحرجنى يا رجل. ضحك ضحكة المنتصر»، وقال: «كنت عارف أن هناك سببًا آخر»، ولن أسألك عنه.. قالها وهو يغمز بعينه فى مكر! عدت للصمت فبادرنى: «لكنى لم أسمع عن أغنيات قدمها محيى من تأليفك». قلت: كيف هذا.. الألبوم الأخير كله من تأليفى قال: غريبة.. وما اسم هذا الألبوم الأخير؟ أجبت: الألبوم على اسم أشهر أغنية به.. ليه رجعوا لنا الحبايب!

arabstoday

GMT 23:58 2026 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

بلا نهاية

GMT 23:56 2026 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

هل هي لحظة مناسبة في اليمن؟

GMT 23:54 2026 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

أمريكا وعقدة الشرق الأوسط

GMT 23:47 2026 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

الذئب الذئب

GMT 23:39 2026 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

احتكار اللعبة

GMT 23:25 2026 الأحد ,12 تموز / يوليو

كرة قدم... حبٌّ وكرهٌ عنيف

GMT 23:23 2026 الأحد ,12 تموز / يوليو

بين جدّية الرياضة... وعبثية السياسة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليه فاتونا الحبايب ليه فاتونا الحبايب



هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت - السعودية اليوم

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 02:00 2018 الأربعاء ,05 أيلول / سبتمبر

تناولي ملعقة من القرفة والترمس والحلبة لتفقدي وزنك

GMT 10:29 2020 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

تامر أمين يطلب طلبًا غريبًا من عادل إمام

GMT 21:46 2018 الأربعاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

نصائح لتكثيف الحواجب للتمتع بإطلالة أنيقة تعرفي عليها

GMT 10:11 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج القوس الإثنين 6 أكتوبر/تشرين الأول 2020

GMT 17:46 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مدرب الهلال يجهز الفريق لمواجهة الوحدة الأحد المقبل

GMT 03:14 2017 الإثنين ,26 حزيران / يونيو

بليبل يؤكد أن "أرباب العمل" يحظى بأهمية استثنائية

GMT 15:07 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

طالب جامعي في أوهايو يغتصب امرأة فاقدة الوعي

GMT 05:40 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

حالة الطقس المتوقعة الثلاثاء في السعودية

GMT 21:01 2017 الجمعة ,06 تشرين الأول / أكتوبر

القوات الحكومية السورية تُطرد "داعش" من ريف حمص الشرقي

GMT 02:37 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

السعودية تشارك في الاحتفال باليوم العالمي للإيدز

GMT 04:10 2015 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

توسيع منطقة السركال أفنيو للفنون في دبي

GMT 10:01 2017 السبت ,19 آب / أغسطس

فوائد مذهلة وعظيمه لقشر المانجو

GMT 03:47 2016 السبت ,13 شباط / فبراير

افتتاح معرض للتطريز البرازيلي في جدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon