حـيـن يصـبـح الإصــلاح شـرطاً لمحاربة التطرف والإرهاب

حـيـن يصـبـح الإصــلاح شـرطاً لمحاربة التطرف والإرهاب

حـيـن يصـبـح الإصــلاح شـرطاً لمحاربة التطرف والإرهاب

 السعودية اليوم -

حـيـن يصـبـح الإصــلاح شـرطاً لمحاربة التطرف والإرهاب

عريب الرنتاوي

لأننا من المؤمنين أشد الإيمان، بأن الأولوية التي لا تعلوها أية أولوية أخرى في هذه المرحلة، إنما تتمثل في محاربة التطرف والإرهاب، فإننا ندعو، وسنظل ندعو، لمواصلة وتسريع خيار الإصلاح السياسي والتحوّل الديمقراطي، بوصفه رافعة وأداة في الحرب على هذه الآفة التي أطاحت وتكاد تطيح بدول وكيانات وأنظمة وحكومات.
إن تفشي مظاهر التطرف، الديني بخاصة، ونجاح الإرهاب في السيطرة على مناطق شاسعة من المشرق والهلال الذي كان خصيباً ذات يوم، وانتقاله ككرة النار إلى ملاعب وساحات جديدة باستمرار، إنما يُعد سبباً إضافياً لتجديد الدعوة لتوسيع هوامش المشاركة والحريات والانتقال بخطى ثابتة ووئيدة من محطة إلى أخرى على هذا الطريق.
لسنا أبداً في موقع المفاضلة بين الحرية أو الفوضى، ولا نحن بصدد الاختيار بين “الديمقراطية” و”الاستقرار” ... ولو أننا وجدنا أنفسنا – افتراضياً – أمام خيارين لا ثالث لهما، لما ترددنا في الانحياز للاستقرار ومحاربة الفوضى ... ولو أن 90 بالمائة أو أكثر من السوريين، خُيّروا بين “استمرار الوضع الذي كان قائماً قبل آذار 2011” أو سقوط النظام بكل هذه الكلف المروّعة من بنيانهم الاجتماعي والمدني والحضاري وشلالات الدم المراق بغزارة، لما ترددوا في اختيار الاستقرار وتفضيله على الفوضى ... هذه مسائل بات الجدل فيها محسوماً من قبل الكثرة الكاثرة من المواطنين العرب ... بيد أننا ونحن نرى ذلك ونقول به ونؤكد عليه، نسجل ما يلي:
أولاً: إن إحجام أنظمة وحكومات دول غارقة في الفوضى والحروب الأهلية والاقتتالات الداخلية عن تنفيذ برامج إصلاحية شاملة، سياسياً واقتصادياً واجتماعيا، كان سبباً مباشر في انتقال “المعارضة” إلى الخنادق والسلاح، واللجوء إلى لغة العسكرة والتسلح واستدعاء كافة أشكال التدخل الخارجي.
ثانياً، إن انسداد آفاق المشاركة السياسية، وفقدان المواطنين، الشباب منهم بخاصة، للثقة بالعمليات السياسية الجارية في بلداننا، والمؤسسات المنبثقة عنها، معطوفاً على أزمات الفقر والتهميش والبطالة، إنما يشكل السماد والفيتامين لتخصيب التربة السياسية والاجتماعية لانتشار جماعات التطرف والغلو، واحتضان المنظمات الإرهابية وتغذيتها بالمؤيدين والمريدين.
ثالثاً: إن محاصرة جماعات التطرف والتكفير والغلو، ومطاردة العناصر والخلايا الإرهابية، أمر يندرج في صميم الولاية العامة للدولة، ولا يتعين أن يفضي ذلك إلى أي إحساس بالضيق من قبل المواطنين والنشطاء السياسيين والمدنيين سواء بسواء، طالما أنهم لا يؤخذون بجريرة “محاربة الإرهاب”، وطالما أن الباب سيظل مفتوحاً على رحابته أمام هذه القوى لمواصلة أنشطتها وفاعلياتها من دون تضييق أو خشية أو تحسب.
رابعاً، أن الحرب على الإرهاب، وبالذات على التطرف، ليست وظيفة الحكومات والمؤسسات التابعة لها وحدها، إنها حرب المجتمع بكل مكوناته على هذه الظاهرة، والمجتمع الحر وحده هو المؤهل والقادر على القيام بدوره على أنجع وجهة، في التصدي لهذه الظاهرة، وعلى الحكومات ألا تكتفي بعدم عرقلة أنشطته على تنوعها واختلافها، بل وأن تشجعه على القيام بالمزيد من هذه النشاطات، خصوصاً في “البؤر الاجتماعية الساخنة” التي تعد حواضن للفكر التكفيري والميول العنفية والنزعات الإرهابية، وأينما وجدت.
خامساً، إن لم تميز استراتيجيات محاربة التطرف والإرهاب، بين مستويات الخطر وأشكال التهديد، فإنها ستعجز عن تركيز كل أو جُل جهودها ومواردها في مواجهة الخطر الرئيس، بل وقد تفضي بعض المعالجات النزقة والمحكومة بحسابات ضيقة الأفق، إلى توسيع دائرة خصوم هذه الاستراتيجيات، بدل حشد التأييد والمؤيدين لها ... وسنكون بصدد مواجهة نوع من “المعارك الجانبية”، التي لن تفضي سوى لبعثر الجهد وتشتيت الموارد.
لا علاقة مباشرة وسببية وتلقائية بين “التطرف” وكل سبب من أسبابه على حدة، فالمغرب وتونس، وبرغم الشوط المتقدم الذي حققه البلدان على طريق الإصلاح، يتصدران قوائم الدول المصدرة للإرهابيين ... والسودان على فقره و “لا ديمقراطيته”، ليس من الدول التي ذاع صيتها في هذا المجال، لكن تضافر جملة من الأسباب وتوافر جملة من الشروط، قد يحيل بلداً بعينه إلى منتج للإرهاب ومصدر له أو لقمة صائغة قد تسقط بسهوله بين فكيه ... الإرهاب كالجلطة القلبية، إن توفرت جملة من الشروط والعوامل، تصبح الإصابة به، أمراً مرجحاً حتى لا نقول محتماً ... الفقر والبطالة، انسداد قنوات المشاركة وتآكل الثقة بمؤسسات الدولة، انتشار لفكر ظلامي تكفيري تحت مسميات مختلفة، هي المرادف المجتمعي للتدخين والسمنة وعدم ممارسة الرياضة والإسراف في تناول الكحول عند الإنسان المرشح للإصابة.

arabstoday

GMT 19:25 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

لوثة الاغتيال

GMT 19:23 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

الرَّصاصة والرَّئيس ومعركة الصُّورة

GMT 19:21 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

الأزهري الزملكاوي

GMT 19:19 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

شيرين... بـ«الذكاء الاصطناعي»

GMT 19:16 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

GMT 19:08 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

مشهد واشنطن هيلتون

GMT 19:06 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

النظام الشرق أوسطى!

GMT 16:32 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

خلفاء عمرو

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حـيـن يصـبـح الإصــلاح شـرطاً لمحاربة التطرف والإرهاب حـيـن يصـبـح الإصــلاح شـرطاً لمحاربة التطرف والإرهاب



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 23:40 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

الأشياء تثير عصبية الزوج عليك أن تجنبيها

GMT 14:11 2018 الأربعاء ,06 حزيران / يونيو

النصر يطلب استعارة الحسين صالح من نادي الإمارات

GMT 22:44 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

"الخلسة"بوابة الشيطان لتهريب الآثار إلى الخارج

GMT 00:44 2019 الأربعاء ,06 شباط / فبراير

الولايات المتحدة تعزز وجودها العسكري في سورية

GMT 10:17 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

أمير المنطقة الشرقية يستقبل السفير فرانسوا غويت

GMT 09:50 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة سهلة وبسيطة لتحضير فطائر اللبنة والحبش المدخن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon