مرة أخرى عن الفلسطينيين وحماس والأزمة المصرية

مرة أخرى عن الفلسطينيين وحماس والأزمة المصرية

مرة أخرى عن الفلسطينيين وحماس والأزمة المصرية

 السعودية اليوم -

مرة أخرى عن الفلسطينيين وحماس والأزمة المصرية

عريب الرنتاوي

تشتد الحملة الإعلامية على الفلسطينيين في بعض وسائل الإعلام المصرية، ويتخذ بعض الساسة والإعلاميين من "حكاية تورط حماس في الدم المصري"، ذريعة للهجوم على الشعب الفلسطيني، بل وإطلاق العبارات العنصرية الكريهة بحقه ... ويتورط في هذا الحملة عن قصد أو من دونه، سياسيون وحقوقيون وإعلاميون، نحترم تاريخهم ونثق بصدق سريرتهم. لا يخفى على أحد، أن حماس ترتبط بصلات قربى سياسية وفكرية بجماعة الإخوان المسلمين في مصر، وأنها اعتبرت وصولهم إلى السلطة، نصراً لها، وفاتحة لعصر جديد في علاقاتها مع الشقيقة الأكبر ... ولا يخفى على أحدٍ أيضاً، أن "ليلة الثلاثين من يونيو"، سقطت على حماس، سقوط الصاعقة، بما أحدثته من ارتباك وإرباك لخططها وحساباتها وتطلعاتها. ونضيف إلى كل هذا وذاك، أن "قناة القدس" التابعة لحركة حماس، كانت أعلنت النفير العام، وأعادت ضبط برامجها و"هوائها"، وفقاً لتوقيت "رابعة العدوية" وأولوياتها ... وهذا يعزز الانطباع في مصر، ولدى أوسط واسعة من الشعب المصري، فضلاً عن مؤسسات الدولة من مدنية وعسكرية وأمنية، بأن حماس، تخوض إلى جانب الجماعة، حرباً ضد الجيش وثورة يونيو وكافة المكونات الأخرى للشعب المصري. لكن ما يستوقفنا هنا، هو هذا الضخ الإعلامي المستمر، عن تورط عسكري وأمني لحماس وكتائب القسام في سيناء والقاهرة ومدن السويس ... معلومات يجري تداولها وأرقام تتطاير عن قتلى وجرحى ومعتقلين من صفوف حماس، لم تؤكدها أية جهة رسمية حتى الآن ... فلم يكشف حتى الآن عن اسم معتقل أو جريج واحد من حماس، ولم تسلم جثة قتيل واحد من كتائب القسام للسلطات الفلسطينية أو لذويه ... فمن أين تأتي الأنباء لبعض الوسائل الإعلامية، عن "نفير عام في صفوف القسام"، وعن 32 قتيل من حماس في سيناء، وعن معتقلين للحركة تم القبض عليهم وهم في طريقهم لتنفيذ أعمال إرهابية ضد أهداف مصرية، نصرة لإخوان مصر؟!، لا أحد يدري. مؤسف ألا تقوى وسائل الإعلام وبعض السياسيين المصريين، على التمييز بين وشائج قربى سياسية وفكرية بين حماس والجماعة من جهة، وتورط "عسكري" أو "أمني" لحماس في أحداث مصر وتطوراتها الأخيرة ... الأولى مفهومة، وهي غير خافية على أحد، ولا تنكرها حماس ولا الجماعة ... فيما الثانية، تنكرها حماس وتستنكرها، وتنفيها الجماعة جملة وتفصيلاً، ولم تُقم أية جهة مصرية رسمية الدليل عليها حتى الآن. موضوع تورط حماس في دهاليز الأزمة المصرية، بات جزءاً من اللعبة المصرية الداخلية، ووسيلةً من وسائل تصفية الحسابات بين الأطراف المصرية المصطرعة، ومحاولة للبرهنة على "نظرية المؤامرة" التي تسعى في ردّ بعض أو كثير مما يحصل في مصر، لجهات خارجية، لكأن صحراء سيناء، كانت منطقة أمن وأمان، قبل سقوط نظام مرسي، إلى أن جاءت حماس وكتائب القسام، لتحيلها إلى "خاصرة ضعيفة" للأمن المصري. مصدر مصري رفيع سبق وأن كشف عن وجود ثلاثة آلاف جهادي في صحراء سيناء ... وفقاً لبعض وسائل الإعلام المصرية، هناك ثلاثة آلاف مقاتل من كتائب القسام في سيناء (أنظروا كيف يحصل الربط والتضليل) .... مصدر عسكري مصري قال أن الجهات المختصة ألقت القبض على فلسطينيين في سيناء وقتلت عدداً آخر منهم في عمليات متفرقة خلال الأيام الماضية ... بعض وسائل الإعلام أقامت الدنيا ولم تقعدها، ونسبت فوضى سيناء وفلتانها الأمني إلى غزة وحماس، مع أننا نستطيع في ضوء المعيار ذاته، أن ننسب القاعدة إلى مصر، لأن الظواهري زعيمها، وأن ننسب "الثورة السورية" إلى الشيشان، لأن أبو عمر الشيشاني يقود إحدى كتائبها ؟! وتساعد بعض التقارير والمعلومات التي يسربها أمنيون فلسطينيون، يعملون الآن في خدمة أجهزة أمنية خليجية، إلى بعض الأوساط المصرية السياسية والإعلامية، على تقديم صورة زائفة وغير موضوعية عمّا يجري في سيناء، وما يشاع عن تورط ميداني لحماس في مقاتلة الجيش والأمن المصريين ... كما تساعد بعض العقليات الفلسطينية، المحكومة بمنطق "التشفي" وتسوية الحسابات، في إشاعة مناخات العداء للفلسطينيين وحماس. بعض الذين يخوضون معركة "شيطنة" الفلسطينيين وحماس في وسائل الإعلام المصرية اليوم، هم أنفسهم الذي شنّوا حملات مماثلة زمن نظام المخلوع محمد حسني مبارك، ولقد تصدينا لهم في حينه، باعتبارهم جزءاً من ماكينة النظام الذي لم يبدِ وداً ظاهراً، لا للفلسطينيين ولا لحماس ... هؤلاء الذين انقبلوا بين عشية وضحاها من معسكر الثورة المضادة إلى معسكر الثورة، لم تقنعنا "بهلوانياتهم" ولا قفزاتهم الخفيفة (والمشبوهة) من خندق إلى خندق ... هؤلاء هم بعض "فلول" النظام القديم، حتى وأن تدثروا بلبوس الثورة وتلفعوا بعباءات "التحرير". الأوساط المصرية الرسمية تلتزم الصمت حتى الآن، إما انشغالاً بما هو أكثر أهمية وأولوية بالنسبة لها، أو في مسعى لتوظيف هذه الحملة لـ"شيطنة" الإخوان، وتضخيم أثر "ارتباطاتهم الخارجية" على الأمن القومي المصري، من ضمن لعبة "مكاسرة الإرادات" التي تشهدها الساحة المصرية ... نأمل أن تخرج هذه الأوساط، بالذات العسكرية والأمنية، عن صمتها، وأن تقدم بيان حقائق للجمهور، فإن كانت حماس بريئة مما يدّعون، وجب معاقبة المسؤولين عن حملات التحريض و"الشيطنة"، وإن كانت حماس متورطة، فلا أقل من دعوة الشعب الفلسطيني لمعاقبتها على توريطه في معركة ليست معركته. وعلى حماس في المقابل، أن تكف عن تجيير بعض وسائل إعلامها كأدوات ناطقة باسم الجماعة و"رابعة العدوية" ... لدينا ما يكفينا من تحديات، نكرس لها الهواء و"المباشر" والفضاء بأسره ... لدينا الأقصى الذي يتعرض للاستباحة اليومية ... لدينا انتفاضة النقب وأهلنا في فلسطين المحتلة عام 1948 ... لدينا مأساة شعبنا في الشتات و"نكبة" الانقسام" التي تتوالى فصولاً ... على حماس أن تبث بدورها إلى ما يطمئن خصوم مرسي وإخوان مصر، إلى أنها وإن كانت على علاقة روحية مع الجماعة، إلا أنها تقف على مسافة واضحة (وليس واحدة بالضرورة) من الجميع، وهذا أضعف الإيمان. نقلا  عن مركز القدس للدراسات السياسية 

arabstoday

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 20:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 20:35 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 20:28 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 20:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 20:20 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

GMT 21:19 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مرة أخرى عن الفلسطينيين وحماس والأزمة المصرية مرة أخرى عن الفلسطينيين وحماس والأزمة المصرية



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon