عن الرئيس المتهم بتعطيل مبادرة ليست جاهزة ومفاوضات غير قائمة أصلاً

عن الرئيس المتهم بتعطيل "مبادرة ليست جاهزة" و"مفاوضات غير قائمة أصلاً"

عن الرئيس المتهم بتعطيل "مبادرة ليست جاهزة" و"مفاوضات غير قائمة أصلاً"

 السعودية اليوم -

عن الرئيس المتهم بتعطيل مبادرة ليست جاهزة ومفاوضات غير قائمة أصلاً

بقلم - عريب الرنتاوي

خطة ترمب جاهزة كما يقول مايكل بينس، مع أن المتحدثين في واشنطن، وحتى يومنا، ما انفكوا يؤكدون مضي الخبراء وكبار المسؤولين في “وضع اللمسات الأخيرة” عليها... المشكلة تنتظر كما يقول نائب الرئيس الأمريكي، قبول الفلسطينيين بالمبادرة والعودة للمفاوضات ... الرجل لا يكتفي على ما يبدو بوضع الحصان أمام العربة، بل ويريدنا أن نصدق تبريراته تلك، وأن نشاطره الطلب إلى الفلسطينيين بالعودة إلى طاولة مفاوضات، ليست موجودة أصلاً، والقبول بخطة لم تعرض عليهم ابتداءً ... أي “منطق” هذا؟

تصريح السيد بينس، الغريب العجيب، يشف عن بعض ما تُضمره إدارة ترمب للفلسطينيين، ومن الواضح أنها لا تضمر خيراً لهم ... فهو لم يكتف بالتشديد عشرات المرات، وبصورة استفزازية، على أن القدس عاصمة إسرائيل، وأنه شديد السعادة بهذه اللحظات والقرارات التاريخية، وأن رضا إسرائيل من رضا الله، كونها التجسيد الفعلي للوعد الإلهي للشعب المختار، والتوطئة الضرورية لظهور المسيح ويوم القيامة، لكنه يمهد لخطوات أخرى لاحقة، لا تقل خطورة عن قرار ضم القدس.

واشنطن هذه الأيام سعيدة بـ “التفكير الجديد” لإدارة ترمب حيال المسألة الفلسطينية، ترمب المرشح وعد بهذا، منتقداً الأداء الفاشل للإدارات المتعاقبة من جمهورية وديمقراطية على حد سواء ... وبعد طول تفكير وبحث وتمحيص، اهتدى الرجل وفريقه إلى الطريقة الفضلى للتخلص من العقبات التي تحول دون التوصل إلى اتفاق نهائي، القدس كانت أهمها، فقرر إزاحتها عن المائدة والإقرار بضمها لإسرائيل ... اللاجئون عقبة ثانية، فقرر شطبهم وشطب حقوقهم في العودة والتعويض، بدءاً بالأونروا، انسجاماً مع الرؤية الإسرائيلية ... إسرائيل تتطلع لإبقاء سيطرتها الأمنية السيادية على الأرض والفضاء والمعابر والحدود، فمنحها ذلك وفقاً لأدق التسريبات حول مضمون خطته الجديدة ... وإسرائيل تتطلع لضم مساحات واسعة من الضفة الغربية، بحجة استحالة ترحيل 700 ألف مستوطن، فقرر إعطاءها ما تريد، مع “هامش صغير” للمناورة بحدود خمسة بالمائة أكثر أو أقل.

هي عبقرية من “كان الأخير زمانه، الذي قرر ذات صباح، أنه سيأتي بما لا يتستطعه الأوائل” ... كل ملف شائك في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، تجري إزاحته عن الطاولة، وتقديمه على طبق من فضة لإسرائيل، ولذلك لم يجد الرئيس ولا نائبه، حرجاً في القول إن عملية السلام بعد قرار ترمب حول القدس، باتت أسهل وأيسر تناولاً مما كانت عليه قبل القرار ... هل ثمة من عاقل واحد على هذه الأرض، يقبل بهذه المقاربة، وهل انحدر العقل الأمريكي إلى هذا المستوى من الركاكة والسذاجة؟

ولأن الإدارة تدرك في أعماقها، أن قرارها حول القدس وصفقتها المنتظرة، صفقة القرن، هي بضاعة فاسدة لن تجد من يشتريها، فقد قررت سلفاً ومقدماً، فتح النار على الفلسطينيين، في خطوة استباقية، بدأت بقرار إغلاق مكتب منظمة التحرير بوصفها “جماعة إرهابية”، ولا نعرف متى تنتهي أو كيف ومتى.

على أننا فوق هذا وذاك وتلك، نشتم رائحة محاولة أمريكية – إسرائيلية لإعادة انتاج التاريخ مجدداً، فمثلما تعرض الرئيس الراحل ياسر عرفات لعملية شيطنة من قبل الإدارة الجمهورية وحكومة شارون في حينه، انتهت بقتله بالسم الزعاف محاصراً في “مقاطعته”، نرى اليوم جهداً مكثفاً، تنخرط فيه الأطراف ذاتها، لشيطنة “أبو مازن” واعتباره ليس ذي صلة، بل واتهامه بالتطرف والتشدد وإطلاق النار على أقدامه، وانتهاجه سياسة “العداء لأمريكا” ... مثل هذه الحملة، تضع نصب أعين القائمين عليها، هدفين اثنين، الأول، أو الحد الأدنى، ويتمثل في ابتزاز الرئيس الفلسطيني باستخدام مزيج من التكتيكات، العصا والجزرة، التجويع والتركيع، والثاني، الحد الأقصى، الخلاص منه، والبحث عن قيادة بديلة مطواعة، كان الحديث عنها قد سبق قرار ترمب، ومهد لصفقة القرن.

تحميل الفلسطينيين مسؤولية عدم الإعلان عن مبادرة لم تكتمل فصولها بعد، واتهام الفلسطينيين بالامتناع عن المشاركة في مفاوضات ليست قائمة أصلاً، ليس سوى الجزء الظاهر من “جبل جليد” هذه الحملة، فيما التقديرات تشير إلى أن الآتي أعظم ... والحملة المذكورة، وإن اتسمت بالركاكة والسذاجة في مقارباتها ومحاججاتها، إلا أنها حملة جدية، ومفعمة بالخطورة والتهديد لقضية الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية المشروعة.

إن كانت المبادرة /”صفقة القرن، جاهزة كما يزعم بينس، فلماذا لا تبادر واشنطن للكشف عنها وإعلانها دفعة واحدة، وليس بالتقسيط، وهل تنتظر واشنطن ضوءً أخضر من عباس لفعل ذلك؟ ... لماذا لا تقدم الإدارة على “إحراج” عباس بإعلان المبادرة، طالما أنها منصفة وعادلة وترضي الجميع، بدل التكتم عليها، وتمريرها على دفعات، كل دفعة منها، يسقط معها أحد الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني؟ ... أليس “إحراج” عباس أسهل وأفضل من “إخراجه”، طالما أن واشنطن مصرة على أنها ما زالت تتوفر على مؤهلات ومزايا الوسيط النزيه بين الفريقين؟ ... أليس الكشف عن المبادرة، هو مطلب ملح، فلسطينياً وعربياً ودولياً، فلماذا تلجأ إدارة ترمب للتلكؤ والمماطلة في البوح عن تفاصيلها وبنودها، وإلى متى ستكتفي واشنطن بنفي كل ما يصدر عن مضامين المبادرة من تسريبات، ومن دون أن تبادر للكشف عن محتويات “صندوقها الأسود”؟

المصدر : جريدة الدستور

arabstoday

GMT 08:40 2021 الأحد ,21 شباط / فبراير

بايدن وابن سلمان .. العقدة والمنشار

GMT 13:34 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

إيران وحلفاؤها: بين «الناتو الشيعي» و»الجسر المتداعي»

GMT 11:14 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

إلى الذين سيجتـمـعـون في القاهرة...بمَ نبدأ؟

GMT 08:14 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أية دوافع وراء التصعيد «النووي» الإيراني»؟

GMT 09:47 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

ما الذي سيفعله بايدن بيديه الطليقتين؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن الرئيس المتهم بتعطيل مبادرة ليست جاهزة ومفاوضات غير قائمة أصلاً عن الرئيس المتهم بتعطيل مبادرة ليست جاهزة ومفاوضات غير قائمة أصلاً



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 23:40 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

الأشياء تثير عصبية الزوج عليك أن تجنبيها

GMT 14:11 2018 الأربعاء ,06 حزيران / يونيو

النصر يطلب استعارة الحسين صالح من نادي الإمارات

GMT 22:44 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

"الخلسة"بوابة الشيطان لتهريب الآثار إلى الخارج

GMT 00:44 2019 الأربعاء ,06 شباط / فبراير

الولايات المتحدة تعزز وجودها العسكري في سورية

GMT 10:17 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

أمير المنطقة الشرقية يستقبل السفير فرانسوا غويت

GMT 09:50 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة سهلة وبسيطة لتحضير فطائر اللبنة والحبش المدخن

GMT 06:20 2018 الأحد ,01 تموز / يوليو

19 مصابًا في تفجير انتحاري استهدف في كركوك

GMT 11:01 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية ومصر توقعان على اتفاقيتين بقيمة 250 مليون جنيه

GMT 17:52 2016 الإثنين ,22 آب / أغسطس

حيل غريبة لتغطية الشعر الأبيض إستفيدي منها

GMT 17:55 2013 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

عرض أزياء بالأسلحة في برلين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon