لماذا الكويت

لماذا الكويت؟

لماذا الكويت؟

 السعودية اليوم -

لماذا الكويت

بقلم : عريب الرنتاوي

تحظى الكويت بمكانة مقدرة ومتميزة عند الأردنيين، ملكاً وحكومة وشعباً، نقول ذلك بعد تردد وخروج على عادتنا في تناول بعض الأنظمة والحكومات العربية، وبلا زلفى ولا ملقا، ولذلك أسباب عدة، بعضها تاريخي – متراكم وبعضها الآخر راهن - متحرك:
أولاً: ليس للكويت أجندات تدخلية أو توسعية، لا تسعى للهيمنة، ولا تقود محوراً ضد محاور أخرى، بل هي تسعى في الإفلات من قبضة المحاور الإقليمية المتصارعة... ليس للكويت حلم (اقرأ وهم) الاضطلاع بدور عابر للأقطار والقارات، ولا هي مهتمة بالحصول على «وكالة حصرية» من واشنطن أو موسكو، ولا من طهران أو أنقرة، للقيام بأدوار تتعدى حدود الجغرافيا والديموغرافيا... تلكم هي الكويت من قبل (الغزو) ومن بعد.
ثانياً: تعتمد الكويت في سياساتها الخارجية وعلاقاتها الدولية استراتيجية «القوة الناعمة»، بأدواتها المختلفة، منذ مجلة «العربي» و»عالم المعرفة» مروراً بصناديق التنمية والاستثمار، وانتهاء بدبلوماسية «رجل الإطفاء».... ليست لديها قراءات فلسفية / عقائدية / دينية / مذهبية خاصة، تسعى في ترويجها أو كسب التأييد لها... ليس لديها خصوم دائمون تسعى لنزع البسط من تحت أقدامهم... ليس لديها ميليشيات من أي نوع، تتولى دعمها وتسليحها وتجهيزها للانقضاض على خصومها وتقويض أعمدة السيادة والأمن والاستقرار في دول عدة.
ثالثاً: للكويت موقف ثابت من القضية الفلسطينية بوصفها قضية العرب المركزية الأولى، بل وقضية الكويت المركزية الأولى... أميرها المخضرم، أو حكيمها كما يفضل الكويتيون وكثير من الخليجيين وصفه، لا يترك مناسبة دون التذكير بمركزية هذه القضية (آخرها شرم الشيخ)، ومجلس الأمة رئيساً وأعضاء، يتصدرون الصفوف في كافة المحافل ذوداً عن الحق الفلسطيني ورفضاً للتطبيع مع إسرائيل... والموقف المبدئي الموجهة للسياسة الكويتية حيال الصراع العربي الإسرائيلي يقول: «الكويت آخر دولة عربية تطبع مع إسرائيل».... والرأي العام الكويتي وحده، كفيل بالتصدي لبعض الأصوات النشاز التي تصدر هنا وهناك، مروّجة لتطبيع رخيص ومجاني مع كيان الاحتلال والاستيطان والعنصرية... مع أن كثيرين، ومنهم كاتب هذه السطور، كانوا يخشون أن تصاب السياسة الكويتية بانتكاسة (أو انقلاب) جراء غزو العراق لها، ومواقف بعض الأطراف العربية في تلك المحطة المدمرة في تاريخ المنطقة المعاصر، وهو ما لم يحدث، إذ تم تجاوز تداعيات العزو بأسرع مما ظننا وظن كثيرون غيرنا.
رابعاً: للكويت دور تاريخي متواصل في «إطفاء الحرائق» وعدم التورط في إشعال الأزمات، بل وفي السعي الدؤوب لاحتوائها والعمل على حلّها... ومن يرجع لتاريخ الكويت منذ مطلع سبعينات القرن الفائت وحتى اليوم، يرى أنها ظلت تبذل الجهود الموصولة لرأب الصدع وتجسير الفجوات... اليوم، وسيراً على مألوف سياستها الخارجية، تسعى الكويت في التوسط لحل الأزمة الخليجية، وتفتح ذراعيها لمختلف أفرقاء الحرب المدمرة في اليمن، ولا تكف عن بذل أي جهد ممكن في أي أزمة، لتسهيل حلها والتخفيف من أعبائها وتداعياتها.
خامساً: وللكويت سياسة متوازنة في سياساتها الخارجية وعلاقاتها الدولية، تتفهم مصالح أقرب أشقائها وحلفائها، من دون أن تتماهى معهم، أو أن تجاريهم فيما يسعون إليه... تحتفظ بعلاقات متوازنة ما أمكن مع معظم أفرقاء الصراعات والأزمات المفتوحة... عضو فاعل في مجلس التعاون، وعلاقاتها طبيعية مع إيران وتركيا، وصديقة مقربة من واشنطن فيما علاقاتها مع موسكو جيدة، وصلاتها بالصين أكثر من حميمية، الأمر الذي يشكل شبكة حماية دولية وإقليمية لهذا البلد الخليجي، ويساعدها على الاضطلاع بأدوار لا تمتلك دول عربية عديدة القدرة على القيام بها.
سادساً: ولأن السياسة الخارجية امتداد للسياسة الداخلية، كما يقول بعض فقهاء علم السياسة، فإن التوازن والاتزان في السياسة الخارجية الكويتية، هو ثمرة سياسة أكثر توازناً وأشد اتزاناً في الداخل الكويتي، فثمة برلمان فاعل ونشط، وجمعيات سياسية معبرة عن مختلف التيارات، وديوانيات تشكل عنواناً لتجربة كويتية خاصة، والأهم ثمة رعاية على أرفع المستويات، لمختلف الكيانات والمكونات التي يتشكل منها الشعب الكويتي، ولذلك رأينا هذا البلد المحاط بأقواس من الازمات، ينجو من «فتنة الصراع السني – الشيعي»، «الإسلامي – العلماني»، «السلفي – الإخواني»، وأن يحافظ على أمنه واستقراره، والأهم على سلمه الأهلي وسلامة نسيجه الاجتماعي.
سابعاً: وفي البعد الثنائي الأردني – الكويتي، يكفي أن نستذكر قول الأمير – الحكيم، بأن بلاده لن تقف متفرجة على الأردن والأردنيين، من دون أن تحرك ساكناً، فيما الأزمة الاقتصادية والمالية تعتصر هذا البلد الشقيق... ومن يراجع تطور العلاقات الثنائية بين البلدين في السنوات الأخيرة، لن يجد صعوبة في إدراك كنه العلاقات المتميزة بين عمان والكويت، ولن يتفاجأ حين يسمع من أرفع مراكز صنع القرار الأردني عبارات التقدير والامتنان للوقفة الكويتية الأخوية مع الأردن.

 

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا الكويت لماذا الكويت



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 20:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء
 السعودية اليوم - أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon