من «الجبهة الشرقية» إلى «الهلال الشيعي» وبالعكس

من «الجبهة الشرقية» إلى «الهلال الشيعي» وبالعكس

من «الجبهة الشرقية» إلى «الهلال الشيعي» وبالعكس

 السعودية اليوم -

من «الجبهة الشرقية» إلى «الهلال الشيعي» وبالعكس

بقلم :عريب الرنتاوي

تاريخياً، ارتبط مفهوم «الجبهة الشرقية» بفكرة «العمق الاستراتيجي» الذي طالما شكله العراق بالنسبة للأردن وسوريا في الحروب العربية – الإسرائيلية ... ولطالما نُظر للعراق في الضمير الجمعي العربي على هذا النحو ... هذه الصورة تغيرت تماماً، مع سقوط نظام الرئيس العراقي صدام حسين، وقبله كنتيجة لمفاعيل عملية السلام بين العرب والإسرائيلية، وبعده في ضوء التمدد الإيراني الكبير في المنطقة، والذي أطلقت بشأنه تحذيرات كثيرة من نوع: «الهلال الشيعي» أو «الممر الإيراني» ... لقد حل مفهوم «الهلال الشيعي» محل مفهوم «الجبهة الشرقية» في الوعي الشعبي العام، وفي سياق الانقسام المذهبي العميق الذي ضرب المنطقة بمجتمعاتها المختلفة... ولقد تغذى هذا المفهوم وتكرس بفعل «حروب الوكالة» التي اندلعت في المنطقة، وبفعل أحداث كثيرة خلال السنوات الخمسة عشرة الأخيرة، من اغتيال الحريري في بيروت، إلى سيطرة حزب الله على العاصمة اللبنانية في 2007، مروراً بفوز حماس في انتخابات 2006 في فلسطين، قبل أن ينطلق قطار الربيع العربي من محطته التونسية، ويصل إلى محطته الدمشقية، حيث تحولت سوريا إلى واحدة من أكبر وأخطر ساحات حروب الوكالة.

وحمل مفهوم «الهلال الشيعي» أكثر المعاني سلبية وأشدها خطورة على وحدة النسيج الاجتماعي في دول المشرق ومجتمعاته، وارتبط في أذهان شعوب المنطقة بسعي إيراني للهيمنة وفرض مذهبها الشيعي على الغالبية السنية لسكانها ... وخسر حزب الله مساحات هامة من غطائه السنّي التي كسبها في حروبه مع إسرائيل، لكنه ما زال ولهذا السبب بالذات، يحظى بتأييد قطاعات منهم، ضربت صفحاً عن دوره في سوريا لأنه ما زال مشتبكاً مع إسرائيل.

إسرائيل بدخولها على خط المواجهة ضد الحشد الشعبي، توفر لهذه المليشيات، فرصة الادعاء بأنها ركن ركين في «جبهة المقاومة والممانعة» ضد إسرائيل، وليست مجرد ميليشيا مذهبية، وستساعدها عمليات الجيش الإسرائيلي في إعادة بناء صورتها، بل وكسب تعاطف فئات شعبية من خارج بيئتها المذهبية .... وربما ستتاح مجدداً، فرصة الحديث عن إحياء «الجبهة الشرقية» بدل «الهلال الشيعي»، ولكن بوجود إيران هذه المرة في موقع القيادة، بدل العراق، وبتعاطف نسبي من بعض أهل السنة والجماعة كذلك، وليس بالاعتماد على العنصر الشيعي فحسب ... وستتخذ هذه العملية شكلاً متسارعاً وعميقاً، إن خرجت الأمور عن سيطرة الحكومة العراقية، وإن نجح الحشد، أو بعضه، في تنفيذ تهديداته بالرد على الجهات التي استهدفته: إسرائيل أو القوات الأمريكية في العراق.

من وجهة نظر الخبراء والمختصين، ليست هناك أية قيمة عسكرية للضربات التي وجهتها إسرائيل ضد أهداف للحشد الشعبي، فما قيمة ضرب مستودع أو تدمير بضع عربات، يجري تعويضها واستبدالها بسرعة قياسية، ومن مصادر عدة، أهمها إيران بالطبع .... وبحسابات الربح والخسارة، فإن ما تربحه إسرائيل مادياً من ضرباتها «الغامضة»، هو أقل بكثير مما ستخسره عندما تتحول فئات متزايدة من الشعب العراقي من موقع «الحياد» أو «العداء السلبي» لإسرائيل إلى موقع «العداء الفاعل» لها، وربما انخراط قوى عراقية مباشرة في المواجهة مع إسرائيل حال اندلاعها، وبغطاء شعبي وطني أوسع، ومبررات دفاعية مفهومة.
الأرجح أن ثمة دوافع انتخابية وراء العمليات التي نفذتها إسرائيل في العراق، فنتنياهو يخوض آخر معارك حياته السياسية والشخصية، وهو يبحث عن الفوز بأي ثمن، حتى وإن تطلب الأمر، مقارفة مجازفات من هذا من النوع ...ثم، إن حكومة اليمين واليمين المتطرف التي يقودها، تبدو شديدة الاطمئنان للدعم غير المشروط، واللامحدود، الذي تتلقاه من إدارة الرئيس دونالد ترامب، وهي تسعى في توظيف هذا الدعم لفرض معادلات جديدة على كلٍ من سوريا والعراق على حد سواء ... وليس مستبعداً في نظر كثيرٍ من المراقبين، ومن بينهم كاتب هذه السطور، إن تكون حكومة نتنياهو بصدد استدراج الولايات المتحدة لمواجهة عسكرية أكبر مع إيران، من خلال إشعال فتائل مواجهات أصغر مع فصائل الحشد الشعبي الموالية لها، وهذا هو السيناريو الأكثر خطورة.

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من «الجبهة الشرقية» إلى «الهلال الشيعي» وبالعكس من «الجبهة الشرقية» إلى «الهلال الشيعي» وبالعكس



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon