عن زحمة المبادرات الخاصة بغزة ومسيرة العودة

عن "زحمة" المبادرات الخاصة بغزة ومسيرة العودة

عن "زحمة" المبادرات الخاصة بغزة ومسيرة العودة

 السعودية اليوم -

عن زحمة المبادرات الخاصة بغزة ومسيرة العودة

بقلم - عريب الرنتاوي

حملت وسائل إعلام مختلفة، أنباءً عن عروض ومبادرات لوقف “مسيرة العودة الكبرى” واحتواء تداعياتها، في مسعى من أصحابها، لمنع انزلاق الأطراف إلى أتون مجابهة دامية، لا تكف إسرائيل عن التلويح بها، إن تجرأ شبان القطاع على اجتياز السياج الأمني، وتدمير البنى التحتية الأمنية الممتدة على طول حدود القطاع المحاصر، مع سلطة الاحتلال.

بعض هذه المصادر، تحيل المبادرة إلى دولة عربية أو أكثر، تقترح وقف المسيرة وإنهاء أنشطتها، نظير فتح “معبر رفح”، وتخفيف قبضة الحصار المضروب على القطاع، ورفع بعض العقوبات التي يرزح تحت نيرها ... بعضها الآخر، يتحدث عن مبادرة أخرى، عن الاتحاد الأوروبي هذه المرة، والبعض اختصرها بثلاث كلمات: “الغذاء مقابل السلاح”، بمعنى رفع العقوبات وفتح المعابر، نظير القبول بالعودة إلى الآليات السابقة للانقسام، للإشراف على المعابر والحدود، بما يعني، تسليمها للسلطة وعودة الوحدات الشرطية الأوروبية لمزاولة عملها.

يصعب التيقن من دقة وفحوى هذه المبادرات، في ظل امتناع مختلف الأطراف عن الكشف عن حقيقة ما يجري من مداولات، لكن لا دخان من دون نار، والدخان في السماء الفلسطينية (المحتلة أيضاً) لا يتصاعد بكثافة، إلا عندما تكون إسرائيل في مأزق، وغني عن القول، أن “مسيرة العودة الكبرى” تسببت بخلق مأزق لإسرائيل، فإن هي استخدمت القوة المفرطة كما فعلت في الأيام الماضية، قامرت بفقدان “شرعيتها” وافتضاح زيف ادعاءاتها... وإن هي التزمت “ضبط النفس”، ستجد عشرات ألوف الشبان اللاجئين يقرعون أبواب مستوطنات “غلاف غزة”، وربما ما هو أبعد من ذلك.

على أننا سنكتفي في هذه العجالة، بتظهير أمرين اثنين: الأول، أن غزة بدأت تضغط على الرأي العام والمجتمع الدولي، من بوابة ضغطها الشعبي السلمي على إسرائيل، وهذا تطور جيد، يعلي من شأن المقاومة الجماهيرية السلمية، ويعزز هذا الخيار، بوصفه خياراً استراتيجياً قابلاً للاستدامة وإعادة الإنتاج في الضفة والقدس، وحتى في الشتات والمغتربات والمهاجر.
والثاني، أن هذه المبادرات، تسعى في تفكيك أطواق العزلة والحصار عن القطاع وأهله، وليس عن حماس وحكومتها وكتائبها، فلا واحدة من هذه المبادرة، ولا أحد من المبادرين، معنيٌ باستنقاذ حماس، وتفكيك أطواق العزلة التي تحيط بها، وتكاد تختنق بها، وعلى حماس ألا تخطئ في قراءة مرامي هذه المبادرات وأجندات المبادرين.

من هذا المنطلق، نرى أنه يتعين على حماس أن تقف وقفة مراجعة مسؤولة، فيما القضية الفلسطينية تلج عتبات مرحلة استراتيجية جديدة، عنوانها “صفقة القرن” وقرارات ترامب بشأن القدس والسفارة، وأحسب أن ثمة عناوين ثلاثة، يتعين على الحركة أن تأخذها بنظر الاعتبار:

الأول؛ على حماس أن تدرك أن هذا الوضع الشاذ في غزة، والانقسام على المستوى الوطني، من المحال أن يستمر، فهي قد تستطيع إطالة أمد بقائها كـ “سلطة أمر واقع” في القطاع، بيد أنها تٌغرق القطاع معها، فضلاً عن كونها، تغرق فيه، أكثر من أي وقت مضى.

الثاني؛ إن لمسيرة العودة الكبرى، التي شاركت فيها جميع القوى والفصائل والفعاليات ومواطنون أفراد غير محسوبين على أي من مكونات الخريطة الفصائلية الفلسطينية، هدف رئيس واحد: إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية من حيث أولويتها ومكانتها، وتوجيه صفعة لـ”صفقة القرن”، وليس لتعويم حماس، وتفكيك عزلتها وحصارها، مع أن هذا هدف مشروع، لطالما أقدمت عليها أحزاب وقوى وفصائل، في فلسطين والمنطقة والعالم.

والثالث؛ إن أيٍا من المشاريع والمبادرات المطروحة، لن يلحظ دوراً لحماس في حفظ الحدود والسيطرة على المعابر، بل وبعضها يشترط عودة السلطة بقضها وقضيضها إلى القطاع، وبعضها الثالث، يلحظ تجفيف مصادر التسلح، إن لم نقل نزع السلاح الموجود، ومن الأفضل لحماس وفلسطين، قضية وشعباً، أن تبادر حماس إلى تقديم التنازلات لشعبها وإخوانها في الحركة الوطنية، على أن تقدمها لمحاور عربية معروفة لحماس، كما هي معروفة لنا، أو لجهات دولية، لم تتحرك على وقع أنّات أطفال القطاع ونسائه وشيوخه، بل على ضجيج المأزق الإسرائيلي مع جماهير غزة المنتفضة في مسيرة العودة الكبرى ... بانتظار قرارات تاريخية من حماس، قبل فوات الأوان، بانتظار وقفة وطنية مسؤولة، بعيداً عن الفصائلية الضيقة، بانتظار تغليب “الوطني” على “الإخواني” في خطاب الحركة وسلوكها.

المصدر:جريدة الدستور

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن زحمة المبادرات الخاصة بغزة ومسيرة العودة عن زحمة المبادرات الخاصة بغزة ومسيرة العودة



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon