غزة، حيث تنطبق السماء على الأرض

غزة، حيث تنطبق السماء على الأرض

غزة، حيث تنطبق السماء على الأرض

 السعودية اليوم -

غزة، حيث تنطبق السماء على الأرض

بقلم - عريب الرنتاوي

ما خاب من راهن على شعبه، فكيف إن كان هذا الشعب من طينة شعب فلسطين وعجينته اللتين جبلتا على الثورات والانتفاضات المتعاقبة، وتصلبتا بمختلف أشكال المقاومة والصمود والثبات، ولأكثر من مائة عام في مواجهة الغزاة والمستعمرين.

لم يخيب شعب فلسطين ظن قيادته، ولم يخذلها يوماً، فكلما دعا الداعي أو صدح النفير، خفّ الفلسطينيون خفافاً وثقالاً، رجالاً ونساء، شيوخاً وأطفالاً، لتلبية النداء... حتى حين كنا نغرق في الإحباط والكآبة، كان الشعب الفلسطيني يسبق نخبه وطلائعه وقياداته، إلى اجتراح المعجزات، وابتداع أساليب الكفاح المبتكرة، وتأمين أسباب الصمود والثبات، في شتى الظروف وأقسى المحن.

ولطالما مدّ الشعب الفلسطيني قياداته المتعاقبة بأطواق النجاة وحبالها، بديلاً عن أطواق العزلة التي كانت تشتد حولها، وحبال المشنقة التي كانت تلتف حول أعناقها ... ألا تذكرون كيف أعادت الانتفاضة الأولى منظمة التحرير من غياهب المنافي البعيدة إلى حضن الوطن ... ألا تستذكرون كيف انتصرت الانتفاضة الثانية لياسر عرفات، الذي كابد في كامب ديفيد ما كابد، من ضغوط.

في كل مرحلة من مراحل النضال، كان جزء من الشعب الفلسطيني، يضطلع بالعبء الأكبر من المسؤولية ويدفع القسط الأوفر من فاتورة الدم، منذ انطلاقة الثورة المعاصرة والعمليات العابرة للحدود ومعركة الكرامة حين امتزجت الدماء الأردنية بالفلسطينية، مروراً بلبنان ومرحلة العمليات الفدائية ومعارك المدفعية والصواريخ مع مستوطنات الشمال ... وصولاً إلى الضفة الغربية وعملية “السور الواقي”، وإعادة احتلالها كاملة من جديد ... في كل مرة، كان يتعين على جزء من الشعب الفلسطيني، أن يخوض حربه نيابة عن الكل الفلسطيني.

اليوم، تدفع غزة ضريبة الدم الفلسطيني، وتتصدر معركة استنقاذ القضية الوطنية للشعب الفلسطيني برمتها ... اليوم، تتولى غزة التصدي لمشروع ترامب و”صفعة العصر” و”البؤرة الاستيطانية الأمريكية” الجديدة في القدس ... اليوم، ترفع غزة رايات فلسطين عاليةً، باسم الفلسطينيين جميعاً، ونيابة عنهم، مع أن الإنابة لا تجوز في لحظات الحقيقة والاستحقاق، كتلك التي تمر بها قضية فلسطين اليوم.

غزة التي كدنا نعلنها إقليماً متمرداً، تتمرد على الضعف الفلسطيني في الضفة والشتات، وتثور على الاحتلال والاستيطان والحصار، وتنهي مرحلة التهميش والتغييب المديدة والمريرة، وتعيد وضع فلسطين في مكانتها التي تستحق ... غزة ساترة عوراتنا جميعاً، فلسطينيين وعرباً، مسلمين ومسيحيين.

غزة هذه، تعيد الروح إلى أرواحنا الذابلة ... وتمد بدماء نسائها وأطفالها العروق والشرايين العربية المتيبسة بالدماء الفوّارة، ... غزة هذه، تستنهض طائر الفينيق الفلسطيني، بعد أن ظن البعض، أنه بات رماداً وأثراً بعد عين ... غزة هذه، باتت تختصر كل الحكاية الفلسطينية.

لولا غزة وانتفاضة أهلها الباسلة، لما أمكن للقيادة الفلسطينية، أن تمتلك صوتها وجرأتها على مخاطبة العالم باللغة التي تحدثت بها ... لولا غزة، لما التفت العالم لما يدور في رام الله ... ولولا غزة، لما كانت لحماس مكانتها حتى في أوساط خصومها الذين ساهموا في عزلها وشيطنتها واستهدافها ... لولا غزة، لما تحرك فينا عرق ينبض بالأمل اليوم ... لولا الأرواح الطاهرة لستين شهيداً وأنات آلاف الجرحى التي تشق عنان الفضاء، لما وقف العالم برمته، على قدم واحدة ... لولا غزة، لمر قرار ترامب بنقل السفارة مرور الكرام، ولصدقت نبوءة نيكي هيلي الشريرة التي قالت فيها أن الأرض لم تنطبق على السماء بعد قرار ترامب في السادس من ديسمبر الفائت ... لا يا سيدتي، السماء في غزة انطبقت على الأرض، والمسافة بينهما ملأتها سحب الدخان وقنابل الغازات السامة، أمريكية الصنع، التي أمطرتها سلطات الاحتلال وجيشها فوق رؤوس النساء والأطفال.

غزة العزة، مجروحة في خاصرتها الضعيفة، وخاصرة غزة كما فلسطين كلها، إنما تتمثل في قيادات لم ترق إلى مستوى شعبها، ولم تلاق تضحياته الجسام، وفشلت في استلهام دروس تضحيته وفدائه ... وأخشى ما نخشاه، أن تضيع أطواق النجاة التي قدمتها غزة لجميع هذه القيادات، فتذهب تضحيات مئات الألوف من أبنائها هباء منثوراً.

المصدر : جريدة الدستور

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة، حيث تنطبق السماء على الأرض غزة، حيث تنطبق السماء على الأرض



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 السعودية اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 20:09 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يتعهد بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة
 السعودية اليوم - نتنياهو يتعهد بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة
 السعودية اليوم - مستشفى الملك فيصل ينجح في إجراء أول زراعة كبد روبوتية بالكامل

GMT 07:30 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

طالبات بجامعة تبوك ينظمن يومًا تعريفيًا عن التبرع بالأعضاء

GMT 02:45 2017 السبت ,22 تموز / يوليو

تعرفي إلى أهم قواعد و إتيكيت عيادة المريض

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 23:58 2018 الأحد ,02 كانون الأول / ديسمبر

استعيدي علاقتك الحميمة بزوجك بعد الولادة بهذه الخطوات

GMT 13:16 2018 الأحد ,14 كانون الثاني / يناير

فواز القرني يخطف الأنظار في كلاسيكو الاتحاد والهلال

GMT 12:48 2018 الخميس ,04 كانون الثاني / يناير

Ebony مطعم أفريقي غريب يأخذك في جولة مع الشاشات الإلكترونية

GMT 19:48 2017 الإثنين ,11 كانون الأول / ديسمبر

وزارة الثقافة توافق على افتتاح دور سينما في السعودية

GMT 10:59 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

رفقا بالمغتربات .. فأرواحهن قوارير ...

GMT 02:40 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

مواصفات وأسعار "أوبل" "Grandland X" المعروضة في فرانكفورت

GMT 13:05 2017 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

بلقيس فتحي تحذف أغنيتها "حقير الشوق" من اليوتيوب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon