عن البناء في المنطقة ج

عن البناء في المنطقة (ج)

عن البناء في المنطقة (ج)

 السعودية اليوم -

عن البناء في المنطقة ج

بقلم _ عريب الرنتاوي

وافقت حكومة نتنياهو، وكإجراء «حسن نيّة» للموفد الأمريكي جارد كوشنير وليس للفلسطينيين، على إصدار تصاريح لبناء 715 وحدة سكنية للفلسطينيين في المنطقة المصنفة (ج) وفقاً لتقسيمات أوسلو (ورد خطأ في مقال الأمس أن العدد سبعة آلاف والأصح هو ما نذكره اليوم) ... في الجلسة ذاتها، وافق «الكابينت» الإسرائيلي على بناء 6000 وحدة سكنية للمستوطنين في عمق الضفة الغربية.. القرار الذي رحب به رسل واشنطن للمنطقة، ينهض كشاهد على عنصرية الاحتلال وطابعه الاجلائي، بخلاف «البروباغندا» الإسرائيلية الأمريكية المصاحبة له.

منذ العام 2016، لم تصدر الحكومة تصريح بناء واحدا لقرابة ربع مليون فلسطيني يعيشون في هذه المنطقة، التي تخضع أمنياً وإدارياً لسلطات الاحتلال، وتُقام عليها جميع المستوطنات والبؤر الاستيطانية الإسرائيلية، وتزيد مساحتها على 60 بالمائة من إجمالي مساحة الضفة الغربية، ويجري نقاش في إسرائيل، في السر والعلن، حول إمكانية ضمها جميعها أو معظمها لإسرائيل.

في العام الفائت (2018) دمرت إسرائيل 585 منزلاً فلسطينياً في الضفة الغربية، ومثلها تقريباً (545) في العام (2017) وضعفها (1115) في العام (2016) وفقاً لمصادر السلطة الفلسطينية... وقبل أيام فقط هدمت إسرائيل 100 وحدة سكنية دفعة واحدة، في منطقة صور باهر، الخاضعة لسيطرة السلطة، وتقع في المنطقة (أ) وفقاً لتقسيمات أوسلو ذاتها.

على الرغم من تواضع (وضاعة) القرار الإسرائيلي، إلا أنه قوبل بحملة استنكار من قبل مجلس المستوطنات ولوبي المستوطنين المبثوث بقوة في ثنايا مختلف الأحزاب الصهيونية الدينية والقومية المتطرفة، على اعتبار أن وجود مثل هذه الوحدات السكنية، قد يعرقل خطط ضم المنطقة (ج)، مع أنه لم يصدر عن حكومة نتنياهو ما يشير إلى التصاريح ستعطى لإقامة وحدات سكنية جديدة، أم لترخيص القائم منها من قبل، وثمة فرق بين الحالتين.

إسرائيل تمنع على الفلسطينيين منعاً باتاً البناء في حوالي 60 بالمائة من المنطقة (ج)، أي ما يعادل 36 بالمائة من إجمالي مساحة الضفة الغربية، أما الـ «40 بالمائة الباقية، فإن حظوظ الفلسطيني في الحصول على تصريح بناء، تكاد تكون «صفراً» وفقاً لمنظمة «بيتسيليم» الإسرائيلية الحقوقية، في الوقت الذي شهدت فيه هذه المنطقة، طفرة استيطانية غير مسبوقة، تحديداً في السنوات الأخيرة.

ويحظر على الفلسطيني غير المقيم إقامة دائمة في المنطقة (ج) الحصول على تصريح لبناء مسكن، مع أن كثيرٍا من أراضي هذه المنطقة، هي أراضٍ خاصة وزراعية للفلسطينيين القاطنين في المناطق (أ و ب)، وذلك من ضمن مخطط لفصل هذه المنطقة عن بقية مناطق الضفة الغربية، و»تغليفها» أو «تقطيع أوصالها» بالمستوطنات والبؤر الاستيطانية والطرق الالتفافية، توطئة لإعلان سيادة إسرائيل عليها.

ووفقاً للمنظمة الحقوقية الإسرائيلية ذاتها، فإن إسرائيل تمارس سياسية القضم المتدرج لهذا المنطقة الشاسعة، بعدة وسائل أخرى، من بينها: تعريف مساحات شاسعة كـ»أراضي دولة» و»أراضي مسح» و»مناطق إطلاق نار» و»محميّات طبيعية» و»حدائق وطنية» وذلك عبر ضمّها إلى مسطّحات نفوذ المستوطنات والمجالس الإقليمية أو عبر القيود والتضييقات السارية على الأراضي التي احتجزتها إسرائيل بين جدار الفصل والخط الأخضر.

ولا تقتصر قرارات المنع في المنطقة (ج) على المنازل والوحدات السكنية فحسب، بل وتشمل رفضاً شبه كلي، لكل تراخيص بناء المنشآت الزراعية أو المباني العامّة أو مرافق البنية التحتيّة. كما ترفض الإدارة المدنية إعداد أو المصادقة على خرائط هيكلية لمعظم البلدات الفلسطينية في هذه المنطقة. إذ حتى تشرين الثاني/ نوفمبر من العام 2017، ومن ضمن 180 بلدة فلسطينية تقع مساحتها كاملة في المنطقة المذكورة، صادقت الإدارة المدنية على خرائط هيكلية لـ 16 بلدة فقط. ووفقاً للمصدر ذاته فقد بلغت مساحة المناطق الواقعة تحت هذه المخططات 17,673 دونما أي أقل من 1% من إجمالي مساحة المنطقة (ج)، وهي في معظمها مناطق عمرانية أصلًا. هذه الخرائط أعدّت دون مشاركة السكّان ودون اعتبار لأيّ من معايير التخطيط المتوافق عليها في العالم: حدودها ملاصقة لحدود العمران الحالية في القرى بحيث لا متّسع فيها لمساحة زراعيّة ولا مرعىً ولا احتياطيّ أرض لتطوير مستقبليّ.

ومن أصل 5475 طلب ترخيص تقدم بها الفلسطينيون للبناء في هذه المنطقة، وصلت إلى الإدارة المدنية منذ بداية العام 2000 حتى منتصف العام 2016 حصل 226 طلبًا منها فقط (4%) على المصادقة، ما يبقي الفلسطينيين نهباً لقرارات هدم منازلهم، جني عمرهم، بأيديهم أو على نفقتهم الخاصة، كما تملي عليهم سلطات الاحتلال بكل نذالة وساديّة.

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن البناء في المنطقة ج عن البناء في المنطقة ج



GMT 05:41 2019 الجمعة ,02 آب / أغسطس

إيران: جَلد الشاة ميتة أمر غير مجدٍ

GMT 05:38 2019 الجمعة ,02 آب / أغسطس

قطر والوقيعة بين الرياض وأبوظبي

GMT 05:35 2019 الجمعة ,02 آب / أغسطس

«حزب الله» يعيد اختراع نفسه في لبنان

GMT 05:31 2019 الجمعة ,02 آب / أغسطس

الذي سمع بكاءً آخر غريريا ؟!

GMT 21:21 2019 الأربعاء ,31 تموز / يوليو

مغرب محمد السادس... الاستمرارية والانسان
 السعودية اليوم - 18 نصيحة ديكور عند تأثيث الشقة ضيقة المساحة
 السعودية اليوم - "موطن الفواكه" تستعد لاستقبال 200 مليون سائح

GMT 11:25 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

نهاية بادي تغوص داخل أعماق النفس البشرية في "حمامة سلا"

GMT 05:07 2013 الأحد ,22 أيلول / سبتمبر

أسكيا جزيرة خضراء في إيطاليا تجذب المشاهير

GMT 00:19 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

الأخصائية رينا سركيس تكشف أسرار إلهام شاهين وليلى علوي

GMT 12:57 2014 الخميس ,17 إبريل / نيسان

نجاة وفاء قمر من حادث سيارة على الدائري

GMT 02:14 2016 الجمعة ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

ريتا حايك تصور الجزء الجديد من مسلسل "وين كنتي"

GMT 17:50 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

Atelier Versace For Spring/Summer 2016

GMT 06:30 2019 الإثنين ,11 شباط / فبراير

العثور على سيارة قديمة علقتْ في قبو طوال 35 عامًا

GMT 02:03 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

دراسة تربط التغير المناخي بشدّة أصوات الحيتان

GMT 00:13 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

"الإسكان" تعلن إرسال إنذار للمتخلفين عن استلام وحدات "دار مصر"

GMT 01:28 2018 الجمعة ,19 تشرين الأول / أكتوبر

النحات هشام المليح يُنجز مجموعة بورتريهات نحتية

GMT 17:27 2018 الجمعة ,12 تشرين الأول / أكتوبر

مرض السكري وأمراض البروستاتا تؤثر على القدرة الجنسية
 
Alsaudiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
alsaudiatoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
alsaudia, alsaudia, alsaudia