عن الحكومات وحكاية «تغيير النهج»

عن الحكومات وحكاية «تغيير النهج»؟!

عن الحكومات وحكاية «تغيير النهج»؟!

 السعودية اليوم -

عن الحكومات وحكاية «تغيير النهج»

بقلم : عريب الرنتاوي

 المتتبع للحراك السياسي والاجتماعي الأردني، على الأرض وفي الفضاء الافتراضي.... على مواقع التواصل الاجتماعي وفي المناسبات الاجتماعية كذلك، يلحظ أن عبارة «تغيير النهج» باتت الخاتمة (القفلة) لكل خطاب أو بيان أو «بوست» أو «تويت»، إذ حتى في الكلمات التي تلقى في الجاهات والعطوات باتت تنتهي بعبارة «تغيير النهج» كذلك.
تفرط أحياناً في الحديث المفصل على أمل إقناع محدثك بفكرة أو قضية معينة، يختصر مشوار معاناتك بطوله وعرضه بعبارة: يا عمي بدنا تغيير في النهج «مش في الأشخاص ... انت لا تعرف ما هو النهج المتبع حالياً وما هو النهج المطلوب اتباعه ... لكأن كلمة عبارة «تغيير النهج» قد حلت محل عبارة «الإسلام هو الحل» في خطاب الحركات الإسلامية (الإخوانية) الممتد لعقود متطاولة من السنين.
بعض الأذكياء، يذهبون أبعد قليلاً في العبارة ... فحين تسألهم عن النهج الذي يتعين تغييره، يسردون لك قائمة «محقة» من الفشل والإخفاقات قارفتها حكومات متعاقبة، وهي كثيرة وفي متناول اليد ... وحين تجرؤ على سؤاله عن النهج الجديد المتعين اتباعه، يعرض لك كما «الجرسون» المحترف في المطاعم الراقية، قائمة طعام مما لذّ وطاب، فتتساءل كيف يمكن تحقيق كل هذه المطالب، أقله بعد كل هذا الخراب المقيم الذي ترتب على اعتماد «النهج» الذي يتعين تغييره وتبديله؟
تذكرنا عبارة «أزمة النهج» بعبارة شبيهة، طالما اعتمدها بعض اليسار الفلسطيني في سنين سابقة عن «أزمة البرنامج»، والتي كانت تكفي لحسم الجدل وتبرر الامتناع عن التفكير ... يكفي أن تقول أن برنامج القيادة المتنفذة في مأزق، حتى تريح وتستريح ... وعندما تسأل محدثك عن البرنامج المطلوب، يدركه الصباح ويتوقف عن الكلام المباح، علماً بأن برنامج محدثك الحالي هو ذاته البرنامج المأزوم الذي سبق للقيادة المتنفذة أن تبنته، ولمحدثك أن انتقده وطالب بتغييره... لكأن تاريخ بعض اليسار هو تاريخ «نقد هذا البرنامج» ثم تبنيه، والانتقال إلى نقد البرنامج الجديد للقيادة المتنفذة ذاتها.
ما علينا
ثم يأتيك حديث «الأشخاص» الذين نستصغر أدوارهم، ونفضل انتقاد «نهجهم» وتبديله وعدم الاكتفاء بتبديل ذواتهم الكريمة... إذ ما أن تشرع في نقاش حول «النهج» حتى تكتشف أن المسألة متعلقة بالشخوص، وغالباً بالشخوص فقط ... ولكل واحد منّا أسبابه الخاصة في نقد الشخوص والسخرية من قدراتهم وكفاءاتهم ... ودائماً في تلميح وتصريح إلى أننا نتوفر على ما هو أفضل مما توفر لهم، فلماذا تم اختيارهم ولم يتم اختيارنا أو اختيار من نحب ونرغب.
وإن انت أقدمت على إجراء «حصيلة» للشخوص غير الكفؤين في الحكومات المتعاقبة، تصل إلى خلاصة: أن أحداً في الأردن (غير الأموات بالطبع) لا يصلح أن يكون نائباً ووزيراً أو رئيس وزراء... لا أحد مقنع من الشباب فهم عديمي خبرة وتجربة، ولا أحد مقنع من الشيوخ فقد أكل الدهر عليهم وشرب، وهم جزء من المشكلة وليسوا جزءا من الحل ... لا أحد مقتنع على الإطلاق، فلماذا لا تجتاحنا «النوستالجيا» إلى ساكني القبور، أسكنهم الله فسيح جناته؟
للأردنيين في مواقفهم من الحكومات مذاهب، معظمهم يشكو ضيق حاله (ومعه كل الحق) ولا يجد غير الحكومة ليلومها (ومعه كل الحق أيضاً) ... لكن البعض من نخبنا، وبالذات الأكثر جأراً بالشكوى والتذمر، ومن دون مبرر على الإطلاق، لديه أسبابه الأخرى، فمن رأى أحداً من أبناء جيله قد بلغ منصباً رفيعاً قتلته الغيرة، ومن رأى ناجحاً من معارفه احترق بنار الحسد، وصب جام غضبه يمنة ويسرة ... ومن  رأى الحكومة أو النواب أو الموظفين رفيعي المستوى قد مكثوا طويلاً في مواقعهم، ظن أن القطار قد فاته، فهو يجلس متلهفاً بانتظار اللحظة التي «يرن» فيها هاتفه ... هذه هي حال نخبنا .... لا شيء يرضيها أبداً، لا حكومة تملأ عينها، لا الحالية ولا من سبقها ولا من سيلحق بها، والأيام بيننا.
 

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن الحكومات وحكاية «تغيير النهج» عن الحكومات وحكاية «تغيير النهج»



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon