الوقوف على «حافة الهاوية» ليس خيارًا

الوقوف على «حافة الهاوية» ليس خيارًا

الوقوف على «حافة الهاوية» ليس خيارًا

 السعودية اليوم -

الوقوف على «حافة الهاوية» ليس خيارًا

بقلم - عريب الرنتاوي

بلغ التصعيد في حرب المحاور الإقليمية، ذروة غير مسبوقة خلال الأيام القليلة الفائتة ... إيران اتهمت دولتين خليجيتين بالمسؤولية عن الهجوم الإرهابي الذي استهدف منصة العرض العسكري في إقليم الأهواز وأودى بحياة 30 مواطناً وترك أكثر من ستين منهم في عداد الجرحى، وتوعدت برد سريع وحاسم... وقد دخل قادة الحرس الثوري على خط التهديدات فلم يستبعدوا سيناريو ضرب قواعد عسكرية للدولتين، على أراضيهما أو خارجها ... «حروب الوكالة» تتحول «إلى حروب أصالة»، وساحات الدول الإقليمية المنخرطة فيها، تقترب تدريجياً من أن تصبح ميادين للمواجهة المباشرة ولـ»الضرب تحت الحزام» كما قلنا في مقال سابق، بعد أن ظلت ميادين «حروب الوكالة» تدور لسنوات، على ساحات وأقاليم أخرى.
في هذه الأثناء، كان قادة من الحوثيين يتوعدون بضرب ميناءي جدة وجبل علي، في حال جرى تعطيل ميناء الحديدة، إما باحتلاله أو بتعطيله عن مزاولة مهامه بوصفة «الرئة الوحيدة» التي يتنفس منها الشمال ... يفترض التحليل أن خطوة من هذا النوع، ستجد ترحيباً وتشجيعاً من لدن طهران، بل وربما تكون إيران اليوم، في وضعية المحفز والمحرض على تنفيذ عمليات من هذا النوع، أقل من باب «الانتقام» الذي توعدت به إيران خصومها، وليس صعباً في مطلق الأحوال، البحث عن رابط بين ما يجري على جبهة الحديدة وما جرى في الأهواز.
قد ينظر البعض إلى تصريحات مايك بومبيو التي تعهد فيها بحفظ أمن قواته ومصالح حلفاء واشنطن في مواجهة أي تهديد إيراني، بوصفها خطاً أحمر، لن تجرؤ إيران وحلفاؤها على اجتيازه ... نذكّر، بأن إيران دعمت ومولت وسلحت وخططت لتنفيذ هجمات على السفارة الأمريكية ومقر المارينز ومقر القوات الفرنسية في لبنان، وهي في ذروة ضعفها وانشغالها بالحرب العراقية – الإيرانية في العام 1983... لا أحد عليه أن يركن للوعود والتعهدات الأمريكية، أو أن ينام على «حرير أوهامها».
بالتحليل المنطقي لما يمكن لإيران أن تفعله رداً على حادثة المنصة، يمكن للمرء أن يتوقع واحداً أو أكثر، من سيناريوهات ثلاثة هي:
الأول؛ ضرب الدولتين المتهمتين بتسليح وتمويل الجماعة الأهوازية في اليمن، بوصفها الخاصرة الرخوة، حيث تنتشر قوات وقواعد للبلدين المحوريين في التحالف ... هنا تبدو الفرصة متاحة موضوعياً، لتنفيذ عمليات مؤلمة، خصوصاً لدولة الإمارات التي تحتفظ بوجود عسكري مباشر على الأرض اليمنية، ربما بما يتجاوز الوجود العسكري السعودي المباشر.
الثاني؛ استهداف قواعد عسكرية للدولتين، تحديداً الإمارات، في القرن الأفريقي والساحل الشرقي للبحر الأحمر، وهذا أمر متاح موضوعياً، ولإيران أذرع تطاول دولاً عديدة في القارة السوداء والقرن الأفريقي، وربما تكون تفكر بأـمر كهذا.
أما السيناريو الثالث، فتنفيذ عمليات في الداخل، بالاعتماد على عناصر استخبارية أو أخرى موالية لطهران عقائدياً وسياسياً ... والإعلان عن أسماء لمنظمات جديدة تتبنى هذا النمط من العمليات ... مثل هذا السيناريو، وإن كان الأقل ترجيحاً، إلا أنه لا يجوز سحبه من التداول تحت أي ظرف.
إيران تتصرف من موقع دفاعي شديد الحرج، وهي تشعر بأن ثمة استهداف لنظامها السياسي، وقد كشف محامي ترامب وعمدة نيويورك سابقاً الجمهوري ردوي جولياني عن نية إدارة ترامب العمل لتغيير النظام في إيران وليس تغيير سياساته فحسب ... ومن هو في وضعية من هذا النوع، قد يفكر بسيناريوهات من تلك التي أشرنا إليها، ومن الصعب على إيران ابتلاع الحادثة وكأن شيئاً لم يكن، أو من دون أن تفعل شيئاً.
لا أحد في المنطقة يريد الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة في المنطقة – ربما باستثناء إسرائيل – بيد أن الوقوف على «حافة الهاوية» ليس خياراً، وإذا أخفقت الأطراف الإقليمية المتناحرة بالابتعاد خطوة أو خطوتين للوراء، فإن مخاطر الانزلاق إلى «قعر الهاوية» ستصبح مرجحة ... فهل يفعلها قادة المنطقة، فيغلبون صوت الحكمة والمصلحة والعقل، قبل «خراب البصرة»؟

 

arabstoday

GMT 15:19 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

لماذا كل هذه الوحشية؟

GMT 15:17 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

عن حماس وإسرائيل ... عن غزة و"الهدنة"

GMT 15:21 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

لجان الكونغرس تدين دونالد ترامب

GMT 08:31 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

موازين القوى والمأساة الفلسطينية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوقوف على «حافة الهاوية» ليس خيارًا الوقوف على «حافة الهاوية» ليس خيارًا



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 السعودية اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 السعودية اليوم - مستشفى الملك فيصل ينجح في إجراء أول زراعة كبد روبوتية بالكامل

GMT 02:00 2018 الثلاثاء ,24 إبريل / نيسان

محمد الزغاري يكشف أسباب تأخر كرة القدم الأفريقية

GMT 22:07 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

سكودا تتحدى مرسيدس وبي إم دبليو بنسخة SUV كوبيه من Kodiaq

GMT 16:37 2017 الأحد ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التشكيل المحتمل للنجم الساحلي في مواجهة الأهلي المصري

GMT 13:53 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

شرطة مراكش تفكك عصابة متخصصة في السرقة

GMT 04:51 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

أبو علي البصري نائباً لرئيس الحشد خلفا للمهندس في العراق

GMT 22:40 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

تحديد مدة غياب هودسون لاعب تشيلسي

GMT 18:53 2019 الجمعة ,18 كانون الثاني / يناير

عمرو عرفة يُعلق على حفل عمر خيرت في السعودية

GMT 17:26 2018 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

"الأهلي" يقترب من حسم صفقة السلوفاكي مارتن سكرتل

GMT 17:25 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل 9 عناصر من الجيش في هجمات لـ"جبهة النصرة"

GMT 14:11 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

عمروش يؤكّد أن فريقه لعب مباراة النصر بهدف الفوز

GMT 16:37 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

ريتشارد ديرلوف نادم على دعم بوتين في الانتخابات

GMT 13:50 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

رئيس الوزراء الجزائري يلتقي وزير الخارجية الاسباني
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon