هنية في خطابه الأول

هنية في خطابه الأول

هنية في خطابه الأول

 السعودية اليوم -

هنية في خطابه الأول

بقلم : عريب الرنتاوي

في الشكل، أحسن السيد إسماعيل هنية صنعاً إذ اختار منصة وطنية شبه جامعة، لتقديم برنامجه كرئيس جديد للمكتب السياسي لحركة حماس، وهو الذي اعتاد إطلاق المواقف السياسية في خطب الجمعة التي يلقيها في مساجد غزة ... المؤتمر الصحفي لـ “أبو العبد” اتخذ الشكل الرسمي المعتاد في مثل هذه المناسبات، وهذا جيد.

ومن حيث الشكل أيضاً، بدا خطاب هنية، تصالحياً بامتياز، أقله من حيث اللغة والمفردات المستخدمة، وقد بدا من النص وطريقة الإلقاء، والتوكيد اللفظي المتكرر، ونبرة الصوت المصاحبة، مصاغاً بعناية لتوجيه الرسائل التي حرص الرجل على إطلاقها وهو في مستهل مشواره لقيادة الحركة.

لكن من حيث المضمون، فإن من المؤسف أن خطاب “أبو العبد”، جاء خلواً من أي مبادرة، يمكن أن تفضي إلى إشاعة مناخات من الأمل والتفاؤل، بقرب إنهاء الانقسام المدمر الذي مزّق الجغرافيا والمؤسسات والشعب، تكرار المواقف والعبارات الإنشائية التي لم تنجح من قبل في رأب الصدع، لم يفلح، ولن يفلح في إحداث أي اختراق جدي على طريق استئناف المصالحة واستعادة الوحدة.

و”معالم الطريق” التي استعرضها السيد هنية في خطابه المذكور للوصول إلى الوحدة، يجري “لوكها وعلكها واجترارها” منذ بضع سنوات، حتى أن الشعب الفلسطيني بات يشعر بالسأم الشديد في كل مرة تتردد فيها عبارات من نوع: تشكيل حكومة وفاق، وإجراء انتخابات متزامنة، وتسريع إجراءات بناء الثقة، وحل المشكلات العالقة ... فلا شيء من كل ذلك يتحقق أو يٌترجم على الأرض ... لا تقدم يحدث على أي من هذه المسارات، حتى أن حكومة الوفاق القائمة فعلاً، باتت جزءاً من المشكلة بدل أن تكون جزءاً من الحل، بعد أن حيل دون قيامها بدورها في القطاع، وتعرضت للنقد والاتهام والتنديد بفعل الإجراءات التي اتخذتها في ملفات الرواتب كالكهرباء وغيرهما.

وزاد الطين بلّة، أن المؤتمر الصحفي الأول لهنية، كرئيس للمكتب السياسي الحركة، تزامن مع تطورات بالغة الأهمية والحساسية على ملف علاقة الحركة مع العقيد المنشق محمد دحلان، بما يمثل ومن يمثل، وهي تطورات ضربت على “عصب حساس” عند فتح والسلطة والمنظمة والفصائل المنضوية في إطارها، حتى لا نقول عند الأغلبية الساحقة من الشعب الفلسطيني، التي طالما نظرت بكثير من القلق والاشتباه لمحاولات أنظمة وحكومات عربية، مد “جسور” لنفوذها في الساحة الفلسطينية، لفرض خياراتها ورجالاتها، ومصادرة استقلالية القرار الوطني الفلسطيني، وإدراج قضية الشعب الفلسطيني في لعبة المحاور وصراعاتها.

من حق حماس أن تقول ما تشاء لتسويق وتسويغ مصالحتها مع الدحلان، تحت الرعاية المصرية – الإماراتية، وقد يجد بعض الفلسطينيين العذر للحركة التي تكاد تختنق في القطاع ويختنق بها، للبحث عن أي مخرج أو بدائل أو منافذ ... لكن ذلك لا يعني أن الحركة لن تواجه تحديين اثنين:

الأول، تحدي صون صديقة شعارات الحركة و”ثوابتها” وجدية استمساكها بها والتلويح بالتصدي لـ “صفقة القرن” و”التسوية التاريخية” في الوقت الذي تقترب فيه الحركة بثبات، وتحت ضغط حفظ السلطة والاحتفاظ بها في غزة، من أركان محور إقليمي وفلسطيني، هو الأشد حماسة للصفقة والتسوية، بل ويدرج “طوق النجاة” الذي يقدمه للحركة في القطاع، في سياق تمهيد الطريق للحل الإقليمي وتسوياته المنتظرة... بمقدور الحركة الادعاء أنها امام اتفاق تكتيكي، اجتماعي بالأساس، وسياسي “سكر خفيف”، لكن نظرية “أول الرقص الحنجلة” التي اختبرت فلسطينياً، تجعلنا قليلي الاعتناء بهذه التبريرات، سيما بعد أن برهنت الحركة بأن وصولها للسلطة وبقائها على رأسها، هي أولوية لا تتقدمها أي أولوية أخرى على جدول أعمالها.

والتحدي الثاني؛ يتصل بصدقية توجه الحركة نحو المصالحة والوحدة، وهو أمرٌ حظي بتركيز واضح في خطاب هنية، بيد أنك لا تستطيع، من دون المقامرة بخسران الصدقية، أن تعطي إشارة “غماز” لليسار وتنعطف لليمين، وهذا ما تفعله الحركة فعلياً، فجهدها العملي الرئيس منصب على إتمام فصول “الصفقة التكتيكية” مع الدحلان، أما جهدها اللفظي فيتركز على التبشير بالثوابت والمصالحة ووحدة الشعب والجغرافيا، وغير ذلك من شعارات طنانة.

نأمل أن يحمل الخطاب الثاني لهنية شيئاً مغايراً، فالخطاب الأول انتهت مفاعليه، قبل أن يجف حبره ويتبدد أثيره، مع أننا لم نعد مسكونين بأي أوهام أو أحلام، حول إمكانية حدوث تطور إيجابي كهذا، أقله على المديين المرئي والمنظور.

arabstoday

GMT 08:40 2021 الأحد ,21 شباط / فبراير

بايدن وابن سلمان .. العقدة والمنشار

GMT 13:34 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

إيران وحلفاؤها: بين «الناتو الشيعي» و»الجسر المتداعي»

GMT 11:14 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

إلى الذين سيجتـمـعـون في القاهرة...بمَ نبدأ؟

GMT 08:14 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أية دوافع وراء التصعيد «النووي» الإيراني»؟

GMT 09:47 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

ما الذي سيفعله بايدن بيديه الطليقتين؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هنية في خطابه الأول هنية في خطابه الأول



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ السعودية اليوم
 السعودية اليوم - وكالة  "ناسا" تمنح "سبيس إكس" 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 06:16 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:20 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:08 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 23:49 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

أفضل سيروم وأقوى خلطة للعناية بالشعر المصبوغ

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 14:31 2013 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

12 قتيل في قصف للجيش اليمني على مخيم عزاء في الضالع

GMT 16:59 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon