حرب تركيا وإسرائيل، ومن خلفهما واشنطن، على سوريا

حرب تركيا وإسرائيل، ومن خلفهما واشنطن، على سوريا

حرب تركيا وإسرائيل، ومن خلفهما واشنطن، على سوريا

 السعودية اليوم -

حرب تركيا وإسرائيل، ومن خلفهما واشنطن، على سوريا

عريب الرنتاوي
بقلم - عريب الرنتاوي

تواجه سوريا في هذه اللحظات، وضعاً استثنائياً، شاذاً وغير مسبوق: في الشمال الشرقي، تتعرض القوات السورية (والرديفة) لضربات أمريكية، جوية في الغالب، رداً على ما تعتبره واشنطن تحرشاً بقواتها، وآخرها ما حصل قبل بضعة أيام، على الرغم من أن الوحدات العسكرية الأمريكية «ضبطت متلبسة» باقتحام مناطق خارج نطاق سيطرتها التقليدية.

في الشمال الغربي، تتجه حرب الوكالة بين دمشق وأنقرة، لتصبح حرباً مباشرة، بالأصالة، حيث صار تبادل القصف المدفعي والصاروخي، والاشتباكات المباشرة بين الجيشين التركي والسوري، خبراً يومياً معتاداً، فيما الخسائر بين الطرفين، بشرية ومادية، تحمل في طياتها، إرهاصات مواجهة أوسع وأكثر كلفة، وقد تؤذن بانزلاق غير مرغوب فيه، إلى حرب سورية – تركية.

ومن الجنوب والشرق، لا تتوقف الصواريخ والطائرات الحربية والمسيّرة الإسرائيلية عن استهداف العمق السوري، غالباً بحجة ضرب مواقع وأهداف إيرانية وميليشيات تابعة لطهران ... حروب مباشرة يخوضها الجيش السوري، وإن على «مستوى منخفض» حتى الآن، مع ثلاثة دول إقليمية وعالمية، مدعوماً بالطبع من حليفتيه: روسيا وإيران.

من الناحية اللفظية، الدعائية والإعلامية، تبدو تركيا وإسرائيل في حالة «حرب غير معلنة» ... من يستمع لتصريحات الرئيس التركي، ومن يقرأ ردود الأفعال الإسرائيلية عليها، يظن أن البلدين قد باتا قاب قوسين أو أدنى من القطع والقطيعة ... لكن شيئاً من هذا لا يحصل أبداً، ولن يحصل، فالعلاقات الدبلوماسية ما زالت قائمة بين البلدين، والتبادلات التجارية لا تتوقف عن النمو، والاتصالات على مستويات مختلفة، لا تنقطع.

لكن المفارقة اللافتة، أن الرئيس التركي كلما أكثر من انتقاداته وإداناته لإسرائيل، كلما كثف من هجماته على الجيش السوري... وكلما حمل على الولايات المتحدة وإدارة ترامب، بالذات على خلفية صفقة القرن، كلما تهدد روسيا وتوعد إيران، وكلما استحث «الناتو» على تسريع دعمه لتركيا في حربها في سوريا وعليها.

لا يجد الرئيس التركي غضاضة في نقد إسرائيل وضرب سوريا تزامناً مع اشتداد ضربات إسرائيل لها ... لا يجد الرئيس التركي تناقضاً بين نقد واشنطن ودعوته «الأطلسي» لمساندته في حربه على سوريا وروسيا وإيران ... هذه هي السياسة التركية: تقول شئياً وتفعل شيئاً آخر مختلفا تماماً.

من يتابع الحشود العسكرية التركية غير المسبوقة في إدلب وعلى حدودها، يظن أن معركة إسقاط «صفقة القرن» ستدور هناك، وأن معركة استنقاذ القدس ستكون على أطراف تفتناز والنيرب والأتارب .... من يلاحق التصريحات التركية المهددة والمتوعدة بكل غطرسة واستعلاء، يظن أن الحرب التركية على سوريا قد باتت على مرمى حجر ... لكن تجربتنا مع تركيا خلال السنوات القليلة الفائتة، تقول شيئاً مختلفاً:

فمن جهة أولى، يصعب أخذ كل هذه «الرطانة»  التركية ضد أمريكا وإسرائيل على محمل الجد، فتركيا أظهرت بما لا يدع مجالاً للشك، أنها تكتفي بتصدير الأقوال لا الأفعال، في كل ما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي، وبعلاقاتها مع الدولة العبرية على وجه الخصوص.

ومن جهة ثانية، لا يبدو أن تركيا، لا اليوم ولا غداً، بوارد تفكيك أواصر ارتباطاتها بالولايات المتحدة، ولا فكفكة عرى تحالفها معها في إطار «الناتو» ... تركيا الأطلسية ستظل كذلك، برغم سيلان التصريحات النارية التي لا تتوقف، وعلى الذين ينتظرون بفارغ الصبر، وتحديداً «الاسلامويين» من أبناء جلدتنا، قيام «السلطان» بخوض حروبهم ومعاركهم نيابة عنهم، أن يدركوا عاجلاً وليس آجلاً، أنهم أنما ينتظرون «غودو» ، وأنهم باستمهالهم العمل لاستعادة القدس وفلسطين، إنما يستعجلون التفريط بإدلب وحلب والموصل.
speakol

 

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب تركيا وإسرائيل، ومن خلفهما واشنطن، على سوريا حرب تركيا وإسرائيل، ومن خلفهما واشنطن، على سوريا



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon