تحوّل استراتيجي

تحوّل استراتيجي

تحوّل استراتيجي

 السعودية اليوم -

تحوّل استراتيجي

بقلم : عريب الرنتاوي

هو تطور «نوعي»، حتى لا نقول «تحول استراتيجي» في مسارات الحرب في اليمن وعليه ... استهداف أكبر منشأة للنفط في العالم، تنتج أكثر من نصف النفط السعودي، وما يعادل سبعة بالمئة من الإنتاج العالمي ... سرب من الطائرات المسيرة، يضرب أهدافه بدقة متناهية، وفي العمق السعودي، فتح الباب لتساؤلات كثيرة حول من أمر وخطط ونفذ، ومن أين انطلقت الطائرات ولماذا؟ ... الأمر الذي سيخلق جدلاً لن ينتهي قريباً.

لكن بمعزل عن كل هذا وذاك وتلك، فإن ضرب المنشأتين النفطيتين السعوديتين، سيكون له ما بعده، سواء في اليمن، أو في الأزمة الخليجية – الإيرانية، أو على صعيد العلاقات الإيرانية – الأمريكية ... الجميع «يتحسس رأسه» ... إيران تنفي أن تكون لها صلة بالموضوع ... العراق يؤكد أن أراضيه لم تستخدم لشن الهجوم ... وسوق النفط وأسعاره، تتأرجح على وقع التطورات المتسارعة، ويد ترامب على قلبه، خشية ارتفاع أسعار الوقود على الأمريكيين عشية الانتخابات الرئاسية 2020.... أصابع الاتهام تتجه في كل مكان، بما في ذلك أطراف حليفة للسعودية، دولٌ وجماعات ... لكأن العالم لن يصدق أبداً بأن الحوثي قادر على فعل أمر كهذا.

مع أنها ليست المرة الأولى، التي تصل فيها طائرات الحوثي المسيّرة إلى هذه المسافة ... الجديد هذه المرة، أننا نتحدث عن سرب من الطائرات (عشرة باعتراف الحوثي)، وليس طائرة واحدة «متسللة»، وعن إصابات دقيقة للأهداف، وعن «تعاون الشرفاء» في تلميح حافل بالدلالات، إن لم يُقصد بها «تضليل التحقيق» ... فهل هي رسالة لواشنطن عنوانها «النفط مقابل النفط»، أم هي ردة فعل انتقامية من الحوثي على الضربة الجوية للتحالف لسجن ذمار، والتي أدت إلى تدمير واحدٍ من أكبر مستودعاته من الطائرات المسيّرة كما أبلغتنا مصادر موثوقة ... أسئلة وتساؤلات، تجعل المراقب حائراً.

السعودية سترد بقوة ... هذا الأمر لا ريب فيه، فلا يمكن استئناف القتال على الجبهات وفقاً لوتائره المعتادة بعد هذا الهجوم الاستراتيجي، ولا يمكن لمائدة المفاوضات أن تلتئم قبل أن تثأر المملكة من ضربة في عمق أعماقها ... السؤال: متى وكيف وأين وإلى أي حد ستصل ردة فعل الرياض؟

أسئلة أخرى تتناسل من رحم السؤال السابق: هل ستشكل هذه الضربات النوعية المتبادلة بداية نهاية مسار الحسم العسكري، وعودة الأطراف إلى مائدة التفاوض، أم أنها ستدخل الأزمة في دوامة جديدة من المواجهات الدامية وردود الأفعال المهلكة المتبادلة؟ ... ليس لأحد من الآن أن يتنبأ بما يمكن أن تتطور إليه أحدث مواجهة في حرب السنوات الخمس العجاف ... بيد أن حالة الإنهاك التي وصلتها الأطراف، وتنامي الإحساس بعدم نجاعة الخيار العسكري، وضيق العالم بالمأساة اليمنية غير المسبوقة في تاريخ البشرية، يمكن أن ترجح كفة الدبلوماسية، وإن كان من غير المتوقع للدبلوماسية أن تشق طريقها، قبل أن تعيد المملكة بعض التوازن لصورتها الردعية.

وسواء أكان لإيران ضلع في هذا الهجوم أم لا، فإنها من دون ريب تتصدر – موضوعياً - قائمة المستفيدين منه ... فالضربة تقدم برهاناً إضافياً على جدية التهديد الإيراني بمنع الآخرين من تصدير نفطهم إن تم منعها من تصدير نفطها ... هذه المرة، ليس عبر ضرب طرق الامداد وإغلاق المضائق والمعابر المائية التي تمر بها، بل عبر استهداف منابع الإنتاج وآباره ومنشآته في بلدان المنشأ ... إيران أوصلت رسالتها، وأوصلتها بكل وضوح.

ومن الجائز الافتراض أيضاً، أن تخرج تداعيات «واقعة ابقيق» عن حدودها اليمنية – السعودية، فتحدث اضطراباً واهتزازاً في قوس الأزمات الممتد في المنطقة ... لا شك أن تعديلات ستطرأ على خطط إنقاذ الاتفاق النووي، والتحضيرات لقمة محتملة بين ترامب وروحاني (وربما ماكرون كذلك) ... وسيعاود العراق دوره كساحة لحروب الوكالة وتصفية الحسابات، وسيدخلها هذه المرة بقوة، من باب الصراع الإيراني – السعودي، بعد أن زُجّ به خلال الأشهر الفائتة، في أتون الصراعات الإقليمية من بوابة الضربات الجوية والصاروخية الإسرائيلية لأهداف تتبع للحشد الشعبي... أما سوق النفط وأسعاره، فهيهات أن نتكهن بمساراتها من الآن.

الأرجح أن الرابع عشر من أيلول 2019، سيدخل تاريخ الأزمة اليمنية الممتدة، بوصفه واحدة من أهم نقاط التحول الاستراتيجي في مسارات الأزمة واتجاهات تطورها، ومن يعش يرَ.

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تحوّل استراتيجي تحوّل استراتيجي



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 20:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء
 السعودية اليوم - أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon