هل يصبح الأسد شريكاً للغرب في الحرب على الإرهاب

هل يصبح الأسد شريكاً للغرب في "الحرب على الإرهاب"؟

هل يصبح الأسد شريكاً للغرب في "الحرب على الإرهاب"؟

 السعودية اليوم -

هل يصبح الأسد شريكاً للغرب في الحرب على الإرهاب

عريب الرنتاوي

لا يرى الكاتب المصري محمد حسنين هيكل أية فرصة أمام الرئيس السوري بشار الأسد لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة ... بل أنه عبّر عن قناعة بأن قرار الامتناع عن الترشح قد اتخذ، وأن ما تبقى من حكاية "التنحي" ليس سوى بعض الترتيبات المتصلة باختيار التوقيت وإجراء الاستعدادات المسبقة للرحيل، ذلك أن كشف الرئيس السوري عن نيته مبكراً، سوف يخلق اهتزازاً في صفوف معسكره من جهة، وسيقوي معسكر خصومه ومعارضيه من جهة ثانية، والتقدير دائماً عائد للكاتب العربي الكبير. التطورات السياسية والميدانية (على الأرض)، تضع نبوءة هيكل وتوقعاته، في دائرة الفحص والتساؤل، فهي قد تنطوي على قدر، بل وربما قدر كبير من الصحة، إذ يصعب تخيّل عودة الأسد للاندماج من جديد في النظام الإقليمي والدولي القائم ... بيد أن التطورات السورية المتسارعة باطراد، قد تأتي بعكس ما ذهب إليه الصحفي ذائع الصيت. من أبرز هذه التطورات على سبيل المثال لا الحصر، تلك المتصلة بتنامي دور "القاعدة" وتفريعاتها في سوريا، فدولة العراق والشام الإسلامية "داعش" وجبهة "النصرة" باتتا تسيطران على معظم الشمال الشرقي لسورية، ومعركة أعزاز الأخيرة تظهر تفوق هذا التنظيم على من يوصفون في الغرب بالمعارضة "المعتدلة"، ولقد سجلت "داعش" و"النصرة" انتصارات ساحقة على ألوية مهمة تابعة للجيش الحر، شكلت وتشكل "عصب" المعارضة المسلحة غير السلفية. مثل هذا التطور كما تقول الصحافة الغربية، يجعل مهمة تسليح المعارضة التي كانت صعبة على الدوام، مستحيلة أو شبه مستحيلة ... وإذا ظل الحال على هذا المنوال، فليس مستبعداً أن تستنكف كثير من الدول الغربية المتحمسة لتسليح المعارضة عن فعل ذلك، خشية انتقال السلاح "الفتّاك" و"النوعي" إلى صفوف "المجاهدين" ... والأمر قد لا يقتصر على الدول الغربية، فقد جاء الدور على تركيا على ما يبدو، لتدفع نصيبها من "فاتورة دعم الجماعات الجهادية" وتسهيل مرور الآلاف من "مجاهديها" إلى سوريا عبر الحدود التركية، وما تشهده مناطق الحدود من فوضى وفلتان أمنيين، ينتقل إلى قلب العاصمة التركية، والحبل على الجرار. أما على الصعيد السياسي، فإن النظام يبدي حماساً ظاهراً للتخلص من سلاحه الكيماوي، الذي يكاد يصبح عبئاً عليه بدل أن يكون ذخراً استراتيجياً له، والحديث هنا مرة أخرى لمحمد حسنين هيكل، وهو محق في ذلك، ولقد سبق وان قلنا أنه سلاح يتعذر استخدامه، لأن ارتداداته على مستخدميه، ستكون أشد هولاً من تداعيات استخدامه على المستهدفين به ... وأحسب أن النظام الذي استبق المهلة الأولى الممنوحة له بتقديم كشوف بما يمتلك من هذا السلاح، يريد أن يبعث برسالة، مفادها أن تغييراً جوهرياً في سياساته، قد حدث أو أوشك على الحدوث. وعلى المقلب الآخر، ثمة "غزل غير عذري" ترتفع درجات حرارته بين طهران ومختلف عواصم الغرب، يوحي بأن المنطقة قد تكون مقبلة على صفقات وتسويات كبرى، تشمل "النووي الإيراني" بعد "الكيماوي السوري"، وثمة تقارب إقليمي مهم، يصعب التكهن بنتائجه بين الرياض وطهران، وهناك مؤشرات على انعكاسات إيجابية على لبنان على وجه الخصوص، بين تيار المستقبل (حليف السعودية) وحزب الله (حليف إيران)، وقد نصل إلى مرحلة تُستبدل فيها معادلة "س - س" التي كان يرمز بها إلى سوريا والسعودية، بمعادلة "أ - س"، في دلالة على إيران والسعودية، تنضبط تحت سقفها صراعات مختلف الأفرقاء اللبنانيين. الخوف من القاعدة والحرب على الإرهاب، وملامح الانفراج في علاقات ما كان يعرف بـ “محور الشر" مع الغرب، جميعها مؤشراتها توحي بأن مواجهة تهديد "داعش" و"النصرة" ربما تتصدر أولويات المجتمع الدولي، وقد تصبح عنواناً جديداً للتقارب الروسي – الأمريكي، بل وهدفاً للنظام العالمي الجديد ... ومن هذا المدخل بالذات، قد يعمد النظام في دمشق، بدعم و"تسويق" من حلفائه الإقليميين والدوليين، إلى تأهيل نفسه للبقاء والتجديد وإعادة "التأهيل". الجيش السوري الحر، أو "المعارضة المعتدلة" كما توصف، يُراد له أن يسقط النظام بجيشه المتماسك وحلفائه الأوفياء من جهة وأن يستأصل القاعدة التي يقاتل تحت راياتها السوداء، ألوف المحاربين الأشداء والمجربين الذين تجمعوا من أربع أرجاء الأرض في سوريا (من أكثر من 80 بلد) من جهة ثانية، وهي مهمة تنوء بها الجبال، وليس جماعات غير منظمة وغير موحدة وغير مؤطرة ... وقد لا يطول الزمن، قبل أن نرى دعوات التنسيق بين الجيشين النظامي والحر، وقد انطلقت من بعض عواصم الغرب لمواجهة خطر الإرهاب المتنامي، وقد تكون تسوية "جنيف 2" هي الإطار السياسي لشراكة في الميدان بين النظام والمعارضة، ضد اللاعب الوافد على مسرح الأزمة السورية. قد يبدو مثل هذا التقدير، منطوياً على كثير من "الشطط" و"التطير"، ولكننا قلنا في هذه الزاوية بالذات، وقبل أشهر عديدة، بأننا لا نستبعد أن تكون أول ضربة عسكرية أمريكية جوية لأهداف في سوريا موجهة ضد القاعدة وجماعاتها، وليس ضد النظام، وتحدثنا عن إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار لهذا الغرض، أسوة بما يحصل في اليمن وأفغانستان وغيرهما، وأحسب أن هذا التقدير، بات اليوم، يكتسب راهنية أعلى وصدقية أشد. بعد التطورات الميدانية في معلولة وأعزاز والرقة وريف حلب وأطراف دير الزور ... بعد صفقة الكيماوي ورسائل حسن روحاني ... يبدو أن الأزمة السورية مرشحة لسلوك طرق وقنوات أخرى، قد تجعل من نبوءة الأستاذ هيكل، ضرباً من التنجيم، وقديماً قيل: "كذب المنجمون ولو صدقوا"، مع كل التقدير والاحترام. نقلا عن موقع القدس للدراسات السياسية  

arabstoday

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 20:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 20:35 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 20:28 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 20:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 20:20 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

GMT 21:19 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يصبح الأسد شريكاً للغرب في الحرب على الإرهاب هل يصبح الأسد شريكاً للغرب في الحرب على الإرهاب



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon