تمرد غزة  مع وقف التنفيذ

"تمرد غزة" ... مع وقف التنفيذ

"تمرد غزة" ... مع وقف التنفيذ

 السعودية اليوم -

تمرد غزة  مع وقف التنفيذ

عريب الرنتاوي

مرّ استحقاق 11/11 على قطاع غزة من دون أن تشهد مدنه وبلداته احتجاجات مليونية، سبق لحركة "تمرد غزة" أن وعدت/ هددت بها، وصولاً لقلب حكومة هنيّة وإسقاط حكم حماس ... "تمرد غزة" بدلاً من ذلك، دعت "جماهيرها" إلى التزام الهدوء بانتظار موعد جديد لمليونيتها القادمة، آثرت أن تتركه مفتوحاً بانتظار ظروف أخرى. "تمرد غزة" عللت تراجعها "غير المنظم" عن وعودها وجداولها الزمنية إلى الحرص على حقن الدماء الفلسطينية، بعد أن أظهرت حماس، حكومة وأجهزة وتنظيم وكتائب مسلحة، استعدادات مبالغ فيها للمواجهة، وسرّبت تقارير عن مداولات داخلية، ذُكر فيها "إطلاق النار على الرأس"، ونظمت سلسلة من الاستعراضات العسكرية شبه اليومية، التي قُصد منها إلقاء الرعب في قلوب خصومها و"كارهيها"، مسبقاً، حتى لا يفكرنّ أحدٌ بالخروج إلى الشوارع. لقد تعمدت حماس، التقليل من شأن "تمرد غزة"، وقالت أنها مجموعة "نكرات"، تحركهم أجهزة أمنية فلسطينية ومصرية، وبعضهم مرتبط بدوائر استخبارية خارجية، قيل أنها عربية وأوروبية...لكن إجراءات حماس الاحترازية، كانت تشير إلى شيء آخر تماماً، مناقض للخطاب الرسمي/ العلني، وبما يؤكد أن الحركة كانت وضعت في حسبانها، احتمالات ثورة شعبية في القطاع، مدعومة من رام الله والقاهرة، تأتي على حكمها وحكومتها ... وربما تكون الحركة اليوم قد تنفست الصعداء. والحقيقة أننا لم نكن نعرف الكثير عن "تمرد غزة"، ولم تكن لدينا بيّنات على قدرتها على الحشد والتعبئة، لكننا كنا نعرف أن حماس في قطاع غزة، لا تواجه وضعاً مريحاً على الإطلاق، وأن ثمة شواهد دالّة على تآكل شعبيتها في القطاع المحاصر، إن بفعل الحصار ذاته من جهة، أو بسبب السياسات والممارسات التي تتبعها حماس هناك من جهة ثانية، وما زلنا نذكر نزول أكثر من نصف سكان القطاع للمشاركة في احتفالات انطلاقة فتح مطلع العام الحالي، ما عُدّ انقلاباً في مزاج الشارع الغزاوي. وإذ أخذنا بالحسبان، التطورات التي وقعت في مصر بعد ذلك، وسقوط حكم الإخوان المسلمين، والتحوّل النوعي الكبير في مزاج الشارع المصري والحكم المصري الجديد، ضد حماس، وما أعقب كل ذلك من إجراءات ضد الأنفاق وحملات إعلامية ضد حماس، فقد بقينا على حيرة من أمرنا بشأن استحقاق 11/11، وما إذا كانت الذكرى التاسعة لرحيل ياسر عرفات، ستتحول إلى محطة نوعية جديدة في مسار الأحداث الفلسطينية. ومع أن حماس تبدو أكثر ارتياحاً لانقضاء هذه "الغُمّة" من دون أن تشهد غزة تظاهرات حاشدة ضدها، إلا أنها على ما يبدو، ما تزال قلقة من احتمالات كهذه، وإلا كيف يمكن أن نفسر رفضها السماح لحركة فتح بتنظيم نشاطات جماهيرية إحياء لذكرى استشهاد مؤسسها "أبو عمار"، ولا ندري ما إذا كانت حماس ستسمح لفتح مجدداً بإقامة مهرجانات الذكرى السنوية للانطلاقة من جديد في غزة، سيما بعد التجربة/ الصدمة في المرة الماضية. من الناحية الموضوعية، يبدو أن قطاع غزة مهيئاً للتمرد على حكم حماس، فالمشروع المقاوم، يتحول يوماً بعد آخر، إلى مشروع سلطة تحت الحصار ... والعلاقة مع مصر تبدو في أسوأ أحوالها، حتى بالقياس لعصر حسني مبارك ونظامه، مع كل ما يترتب على ذلك من مشاكل وآلام لأهل غزة ... ومصادر حماس المالية والاقتصادية تتآكل بصورة جدية، فيما مساحة الحلفاء والشركاء على الساحة العربية، آخذة في التقلص والانكماش، دع عنك تردي مكانة حماس والقضية الفلسطينية عموماً، في سُلّم أولوياتهم واهتماماتهم. لكن من الناحية الذاتية، ليس هناك جهة بعد في قطاع غزة، لا قديمة ولا ناشئة، قادرة على توظيف "الشرط الموضوعي" لصالحها أو لصالح "شعار التغيير" ... فالقوى الرئيسة ما زالت ترى في "المصالحة" طريقاً أقصر وأضمن لاستعادة الوحدة، واستعادة القطاع، ثم أن هذه القوى ذاتها، لديها من الأزمات ما لا يقل عن حماس ذاتها ... والأهم من كل هذا وذاك، أن المجتمع الفلسطيني، بخلاف عديد المجتمعات العربية، لم ينجح في إطلاق حركات شبابية مستقلة، قادرة على تعليق الجرس وقيادة التغيير والتحرير، لا في قطاع غزة ولا في الضفة الغربية، رغم المحاولات المتكررة لفعل ذلك، والتي انتهت في معظمها إلى الفشل والتلاشي.  

arabstoday

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 20:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 20:35 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 20:28 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 20:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 20:20 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

GMT 21:19 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تمرد غزة  مع وقف التنفيذ تمرد غزة  مع وقف التنفيذ



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon