مرة أخرى عن «المجلس الوطني الفلسطيني»

مرة أخرى عن «المجلس الوطني الفلسطيني»

مرة أخرى عن «المجلس الوطني الفلسطيني»

 السعودية اليوم -

مرة أخرى عن «المجلس الوطني الفلسطيني»

بقلم :عريب الرنتاوي

“الشرعية الفلسطينية في خطر”... تحت هذا “الهاجس”الذي يهيمن على القيادة الفلسطينية، سينعقد المجلس الوطني الفلسطيني، بعضويته القديمة، وفي مختتم نيسان/أبريل القادم ... أما مصدر التهديد لـ “الشرعية” ، من منظور هذه القيادة، فيتأتى، مما يحيط بشخص الرئيس من تهديدات لم تعد خافية على أحد بعد موقفه الرافض لقرار ترامب بشأن القدس و”صفقة القرن”،... والثاني؛ تفاقم صراع “المحاور العربية/ الإقليمية” على “الورقة الفلسطينية”، إنْ بالسعي لإسقاط “القلعة” من داخلها، او بالعودة لبث الروح في مشاريع خلق الكيانات البديلة والموازية، وهو صراع لم يبدأ اليوم، وإن كان تفاقم في ضوء رغبة بعض الأطراف الوازنة، إقليمياً، تعبيد الطريق أمام ترمب وإدارته ومبادرته، بشأن “ضبضبة” الملف الفلسطيني وصولاً لتصفيته.

ويستذكر مسؤولون فلسطينيون وهم يتابعون ما يحصل في خلفية المشهد والقرار اليوم، بما حصل عشية انعقاد “مجلس عمان” في العام 1984، عندما بلغت عمليات “اقتناص” نصاب اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير مبلغها، بمنع أعضائها المقيمين في دمشق، من الالتحاق باجتماعاتها، توطئة لنزع “الشرعية” عن القيادة وقراراتها ومؤسساتها، مع اختلاف الظروف والسياقات وتبدل المواقع والأدوار والأدوات.

قلنا من قبل، ونقول اليوم، إن استعجال عقد المجلس على هذا النحو، وبعضويته القديمة، وفي ظل الانقسام القائم، ليس الخيار الأفضل، الذي ينتظره الشعب الفلسطيني ويتطلع إليه ... بيد أنه قرار “الضرورة”، فإدراك ما يمكن تداركه من “الشرعية” الفلسطينية المهددة ، أمرٌ يحظى بأولوية كبرى، من أجل تعزيز الموقف الفلسطيني في مواجهة “صفعة العصر”، ومن أجل تصليب قدرة الجانب الفلسطيني على مواجهة الضغوط ..

وقلنا كذلك، ونقول اليوم، إن للمجلس القادم، وظائف أساسية، سيحكم عليه بالنجاح أو الفشل، في ضوء كيفية مقاربته لها: (1) تثبيت الموقف الوطني الفلسطيني فيما خص القدس ومبادرة ترمب، وتحويله من موقف “رئاسي” إلى موقف وطني عريض ... (2) انتخاب قيادة جديدة، بعد أن أكل الدهر وشرب على بعض من أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ... 

المعترضون على المجلس، باعتباره محطة على طريق “تكريس الانقسام” الفلسطيني، عليهم أن يقنعونا بأن “قطار المصالحة” جارف، وأنه يوشك على بلوغ محطته الأخيرة، وأن ما يعرقل سيره أو يمنعه من الوصول إلى مبتغاه، هو انعقاد المجلس القادم ... هؤلاء يعرفون قبل غيرهم، وأكثر من غيرهم، أن المسألة ليست على هذا النحو، وأن رهن استنقاذ الشرعية، بجنوح الجميع للمصالحة، هو خيار ينطوي على مجازفة كبيرة ... على الفلسطينيين استنقاذ شرعيتهم أولاً، حتى يصبح بمقدورهم العمل على تطويرها ودمقرطتها وإصلاحها ..

بدل التلهي في إعادة انتاج الخطابات المكرورة والمعروفة سلفاً، يتعين صرف كل الجهود والطاقات، من أجل ضمان أن يصدر عن المجلس الوطني نفسه، قراراً بمعاودة الانعقاد في غضون ستة أشهر أو سنة على أبعد تقدير، تُستطلع خلالها وتُستنفد كل الفرص لاستعادة المصالحة وبناء الوحدة الوطنية، ويجري خلالها بناء توافقات على تشكيل المجلس الجديد بالانتخاب حيثما أمكن، وبالتوافق حين يتعذر الانتخاب ... مثل هذه المهمة، يجب أن تحظى بالأولوية لدى الجميع، مع أنني أظن، وليس كل الظن إثم، أن أحداً لا يبدي حماسةً جدية لها، سيما بين الفصائل والشخصيات التي تدرك أكثر من غيرها، أن صلتها معدومة بصناديق الاقتراع، وأنها ربما تكون المتضرر الأول من محتوياتها.

قبل أيام، نُسب إلى خالد مشعل دعوته للالتفاف حول الرئيس محمود عباس وتدعيم موقفه من الضغوط وتعزيز قدرته على مواجهة قرار ترامب ومبادرته، حماس نفت الأمر جملة وتفصيلاً، وخرج علينا أحمد يوسف بـ”مديح الظل العالي” لمحمد دحلان وتياره “الإصلاحي” ... انعقاد المجلس يمكن أن يوفر مثل هذا الدعم للموقف الوطني المطلوب في مواجهة الضغوط والتحديات الضاغطة واللئيمة ... وأعجب كيف يمكن لفصائل من منظمة التحرير ولشخصيات مستقلة، أن تبدي كل هذا التحفظ على “مجلس تكريس الانقسام”، وهي التي تدرك قبل غيرها، أن قرار الوحدة، ليس في رام الله، أو أقله ليس في رام الله وحدها، اللهم إلا من كان منهم “متضرراً” من انعقاد المجلس، لمعرفته الأكيدة، بأنه مدرج على لائحة المُحالين إلى التقاعد “المتأخر”، فلا تقاعد مبكراً في الهيئات القيادية الفلسطينية.

سينعقد المجلس الوطني الفلسطيني، نهاية نيسان/ أبريل بعضويته القديمة، وحدها الفصائل والمنظمات والاتحادات الشعبية سيكون بمقدورها تغيير ممثليها في المجلس، وهؤلاء سيشكلون قرابة نصف عدد أعضائه، أما الكفاءات الوطنية والشخصيات المستقلة وممثلو الانتشار الفلسطيني، فسيبقون على حالهم... ومن الواجب أن نشرع من الآن، أو بحد أقصى صبيحة اليوم التالي لانعقاد المجلس، في التحضير للمجلس الجديد، وحشد التأييد لهذه المهمة، بدل الاستمرار في مزاولة طقوس “الحرد” و”المناكفة”، والاكتفاء بإطلاق الأعيرة النارية في الهواء.

المصدر : جريدة الدستور

 

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مرة أخرى عن «المجلس الوطني الفلسطيني» مرة أخرى عن «المجلس الوطني الفلسطيني»



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة

GMT 10:06 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

"حماس" تستبعد قيام إسرائيل باغتيال مشعل في غزة

GMT 02:48 2015 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

شركة "هوندا" تعتزم طرح سيارتها "HR-V" في الأسواق

GMT 23:25 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

أغرب منتجعات التزلج على الثلج في العالم

GMT 12:52 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

"أسماء فقط" رواية جديدة لـ خلود البدري

GMT 10:34 2020 الأحد ,15 آذار/ مارس

(فيروس كورونا)

GMT 07:41 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسما سليمان تنضم إلى فريق عمل فيلم "مش أنا" مع تامر حسني

GMT 00:26 2019 الجمعة ,13 كانون الأول / ديسمبر

وفاة المخرج شريف السقا في حادث أليم

GMT 14:55 2019 الخميس ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ديربي البيضاء يرتدي حلة عربية ويعد بالفرجة والتشويق
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon