القيامة الآن أو بعد قليل

"القيامة الآن" أو بعد قليل

"القيامة الآن" أو بعد قليل

 السعودية اليوم -

القيامة الآن أو بعد قليل

بقلم :عريب الرنتاوي

تتدحرج كرة النار على امتداد الأرض والسماوات السورية، وتصل الصواريخ إلى هضبة الجولان السوري المحتلة، في أول مواجهة من نوعها منذ نهاية حرب أكتوبر عام 1973، فيما الأجواء في الإقليم عموماً، تبدو محملة برائحة الحرب الشاملة والدمار العميم، تنفخ في كيرها، إدارة أمريكية رعناء، قررت أن تقف إلى جانب إسرائيل ظالمة أو مظلومة (مظلومة بقياداتها العنصرية المتطرفة)... شروط المواجهة الشاملة، اكتملت على ما يبدو، سيما بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي مع إيران، وما يرشح عنها، من نوايا “لتدمير الاقتصاد الإيراني”، ومقارعة طهران في عقر دارها، وليس على امتداد الإقليم فحسب

حتى الآن، وبرغم موجة التصعيد غير المسبوق، لا تزال الأطراف تسعى في “ضبط النفس”... الرد السوري – الإيراني على الغارات الجوية والصاروخية الإسرائيلية، لم يأت في حجمه وطبيعته، متناسباً مع حجم وقوة الضربات الإسرائيلية، وهي رسالة تعكس الرغبة في عدم الانجرار إلى حرب شاملة

وتصريحات ليبرمان حول “انتهاء هذا الفصل” من الهجمات الإسرائيلية على مواقع إيرانية في سوريا، يٌشتم منها رائحة جنوح للتهدئة... لكن المشكلة أن كلا الفريقين، صعد إلى قمة شجرة عالية، وليس هناك في المجتمع الدولي أو الإقليم، من هو قادر أو مؤهل، لتوفير سلالم الهبوط الآمن لهما، بل أننا قد نكون الآن، أو بعد قليل، أمام انجراف خارج عن السيطرة، إلى مربعات المواجهة الشاملة، التي طالما كانت مصدر قلق وتحسب، لدول المنطقة وشعوبها على حد سواء.

إيران من قبل، وخصوصاً بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، لن تكون بوارد التخلي عن “استثماراتها” في سوريا والعراق ولبنان وصولاً إلى اليمن... هذه حقيقة، يخطئ من يظن بخلافها، والأرجح أنها ستزداد وضوحاً ورسوخاً، مع تزايد التقديرات بتصاعد نفوذ وتأثير “التيار الثوري – المحافظ” في إيران، بعد فشل مسار الانفتاح على الغرب والعالم، الذي قاده الرئيس حسن روحاني وتياره الإصلاحي

وإسرائيل في المقابل، لا تريد لإيران والمليشيات المحسوبة عليها، أن تحتفظ بوجود وازن ودائم في سوريا، ولا أن تتوفر على سلاح “كاسر للتوازن” فيها أو من خلالها إلى لبنان... وواشنطن، في مناخات تصعيد إقليمي ودولي جديدة، والمزاج العام في إدارة ترامب، يتجه لمواجهة مع إيران، ستبقى معها كافة الخيارات، مطروحة على الطاولة، بما فيها الخيار العسكري، حتى وإن كانت واشنطن، غير راغبة فيه أو جاهزة له

العراق اليوم على موعد مع أول “مواجهة سياسية” بين واشنطن وطهران، ساحتها البرلمان، وأدواتها صناديق الاقتراع، وميدانها العراق بجهاته الأربع، وصولاً إلى شرق المتوسط... سوريا، واستتباعاً لبنان، قد تكون ساحة “المواجهة العسكرية” بين الجانبين، بالوكالة أو الأصالة، وفي كلتا المعركتين، ليس ثمة من أفق لا لتسوية ولا لحسم؛ ما يبقي المنطقة مفتوحة على مرحلة مديدة ومريرة من التصعيد والحروب المتنقلة.

وليس مستبعداً في مناخات كهذه، أن تعاود الأطراف تجريب حظوظها في استنزاف بعضها للبعض الآخر، كأن تعود بعض مناطق خفض التصعيد في سوريا للاشتعال، وتحديداً في الجبهة الجنوبية، أو أن تبحث الأطراف عن معسكرات وخنادق لحروب الوكالة في العراق، بعد الانتصار الهش الذي تحقق في الحرب على داعش، أو أن ينزلق لبنان إلى مواجهة دامية، بالضد من إرادة الغالبية العظمى من اللبنانيين... أما اليمن، فمن سوء طالعه، وطالع المندوب الأممي الجديد، أنه يأتي متأخراً عن موعده عامين على الأقل، بعد أن استتب البيت الأبيض لساكنه الجديد

نحن أمام تجربة نادرة، لحرب شاملة تبدو مرجحة، وصفير رياحها بات مسموعاً من الجهات الأربع... مع أن أحداً لا يريدها ولا يرغب بها... نحن أمام نموذج مستفز، لقيادات عقيمة في الدول الفاعلة، تشكو ضعف المخيلة والخيال، وتحديداً في واشنطن وتل أبيب، حيث تنعدم القدرة على المرونة والمناورة، ويعلو ضجيج الإيديولوجيا وحمى التفوق وهذيان العنصرية، على صوت العقل، وأحياناً صوت المصلحة.

المصدر : جريدة الدستور

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القيامة الآن أو بعد قليل القيامة الآن أو بعد قليل



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 السعودية اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 السعودية اليوم - مستشفى الملك فيصل ينجح في إجراء أول زراعة كبد روبوتية بالكامل

GMT 02:00 2018 الثلاثاء ,24 إبريل / نيسان

محمد الزغاري يكشف أسباب تأخر كرة القدم الأفريقية

GMT 22:07 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

سكودا تتحدى مرسيدس وبي إم دبليو بنسخة SUV كوبيه من Kodiaq

GMT 16:37 2017 الأحد ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التشكيل المحتمل للنجم الساحلي في مواجهة الأهلي المصري

GMT 13:53 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

شرطة مراكش تفكك عصابة متخصصة في السرقة

GMT 04:51 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

أبو علي البصري نائباً لرئيس الحشد خلفا للمهندس في العراق

GMT 22:40 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

تحديد مدة غياب هودسون لاعب تشيلسي

GMT 18:53 2019 الجمعة ,18 كانون الثاني / يناير

عمرو عرفة يُعلق على حفل عمر خيرت في السعودية

GMT 17:26 2018 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

"الأهلي" يقترب من حسم صفقة السلوفاكي مارتن سكرتل

GMT 17:25 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل 9 عناصر من الجيش في هجمات لـ"جبهة النصرة"

GMT 14:11 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

عمروش يؤكّد أن فريقه لعب مباراة النصر بهدف الفوز

GMT 16:37 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

ريتشارد ديرلوف نادم على دعم بوتين في الانتخابات

GMT 13:50 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

رئيس الوزراء الجزائري يلتقي وزير الخارجية الاسباني
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon