بعد «الاختراق»في الشمال، هل تنفجر «جبهة الجنوب»

بعد «الاختراق»في الشمال، هل تنفجر «جبهة الجنوب»؟

بعد «الاختراق»في الشمال، هل تنفجر «جبهة الجنوب»؟

 السعودية اليوم -

بعد «الاختراق»في الشمال، هل تنفجر «جبهة الجنوب»

بقلم : عريب الرنتاوي

حقق الجيش السوري وحلفاؤه، اختراقاً ذا طبيعة استراتيجية على جبهة حلب ... لم تعد المدينة بأريافها الشمالية وأحيائها الشرقية، خطاً أحمر تركياً، ولا واشنطن بوارد فعل أي شيء زيادة على البيان الذي صدر عن خارجيتها واعتبر ما جرى في المدينة، تجاوزاً للقرار الدولي 2254 ... بريطانيا وفرنسا، اكتفتا بالعزف المشترك على وتر “الوضع الإنساني الكارثي” ... أما “النصرة” فيبدو أن قرارها “فك الارتباط” بالقاعدة، لم يعد قابلاً للصرف في العواصم الدولية، ولعبة “الكشف عن وجه الجولاني، باتت مكشوفة للغرب الذي تحول إلى ساحة عمليات رئيسة، في حرب “داعش” المفتوحة على العالم بأسره ... خسائر الفصائل المسلحة تبدو من النوع الذي “يقصم الظهر”، بشرياً وفي المعدات والعتاد ... والمؤكد أن الأيام القادمة ستكون حبلى بالتطورات والمفاجآت.

ومن أجل تعزيز مكاسبه الميدانية، واحتواء أية ردات فعل واسعة النطاق من قبل جبهة الخصوم، أطلق النظام السوري وحلفائه سلسلة من المبادرات السياسية والإنسانية ... فهو من جهة، أعلن استعداده لاستئناف مفاوضات جنيف مع المعارضة من دون قيد أو شرط، إذ يكفيه أن “شروط الميدان” باتت تميل لصالحه ... وهو من جهة ثانية، أعلن عن عفو عام عن كل مسلح يلقي سلاحه ويعود إلى “كنف الدولة”، وترك للمسلحين ممراً آمناً لتحقيق هذا الغرض ... أما موسكو، التي لعب سلاحها الجوي والفضائي دوراً حاسماً في تهيئة الطريق للوصول إلى المدينة (يقال إنه شن ثلاثة آلاف غارة تمهيدية)، فقد كشفت من جهة ثالثة، عن “توجيه رئاسي” بتنظيم عملية إغاثة إنسانية واسعة النطاق وفتح ثلاثة ممرات إنسانية للمدنيين المحاصرين في الأحياء الشرقية، لقطع الطريق على “الجوقة” التي بدا أنها مستعدة لإطلاق “لحنها الجنائزي”، قبل أن يكمل حصار المدينة يومه الأول، الأمر الذي حدا بشخص مثل ديمستورا، للقول أن المؤونة المتوفرة في الأحياء الشرقية للمدينة المحاصرة، تكفي سكانها لثلاثة أسابيع على الأقل.

يصعب القول إن خصوم النظام قد سلموا بسقوط المدينة وحصار أحيائها الشرقية ... قرار كهذا يكاد يعادل قرار انهاء الحرب والانسحاب منها من جانب واحد ... والمؤكد أن النظام وحلفاءه، يدركون أتم الإدراك، أن ثمة ما يعد لهم في خفاء، من خطط وتحضيرات، لشن سلسلة من العمليات المرتدة والهجمات المضادة، التي تهدف استعادة زمام المبادرة في العاصمة الثانية لسوريا ... وفي ظني أن مختلف الأطراف تعد العدة لجولات قادمة من المواجهات الدامية، التي لن تنتهي إلا بسيطرة فريق على فريق آخر، هنا وفي هذه المدينة بالذات.

لكن مما يضعف فرص المعارضة المسلحة ورعاتها الإقليميين، أن واشنطن، وإن أبدت عدم ارتياح للاختراق الذي حققه الجيش السوري على جبهة حلب، وبالرغم من الانتقادات التي وجهتها لموسكو ودمشق، ألا أنها لم تظهر، حتى الآن على الأقل، أي استعداد حقيقي لدعم هجمات مضادة على تلك الخطوط والجبهات، بل أن أشتون كارتر، وزير الدفاع الأمريكي، رجح تفعيل جبهة الجنوب في مواجهة “داعش” ... فبعد “اليأس” من المعارضة “المعتدلة” في الشمال، وانتعاش الرهان على قوات سوريا الديمقراطية في المقابل، يبدو أن “جيش سوريا الجديدة” قد بات معقل الآمال والرهانات الأمريكية ... وليس مستبعداً أن يجري ضخ المزيد من الدماء والعتاد والأسلحة المتطورة لهذا الجيش الناشئ، لدفعة على جبهة الريف الشرقي لحمص، وصولاً لمعبري التنف والبوكمال، وربما في خطوة لاحقة، وصولاً إلى دير الزور والرقة، آخر المعاقل الكبرى للتنظيم الإرهابي في سوريا.

والحقيقة أن الأيام الأخيرة، قد شهدت ارتفاعاً في وتيرة الحديث عن إحياء وتفعيل الجبهة الجنوبية في مواجهة “داعش”، بعض المعارضة، يضع النظام وقواته في قلب دائرة استهدافاته، وغالباً بتوجيه من رعاتها الإقليميين ... أما واشنطن، فتبحث عن مزيد من الجبهات، لفتح نيران مدافعها وحمم طائراتها في وجه التنظيم وعلى رؤوس قادته.

سيناريو فتح الجبهة الجنوبية، يجب أن يثير مخاوف الأردن وتحسباته ... فالمعارك التي قد تجري على هذا المحور، قد تدفع بموجات جديدة من اللاجئين للتدفق إلى الأردن والمناطق الحدودية ... بل وقد تدفع ببعض العناصر “الجهادية” العربية والأجنبية (بمن فيها الأردنية)، للتفكير باجتياز الحدود والوصول إلى الأردن، وهذا تحدٍ كبير على المستوى الأمني والعسكري ... وقد يجد الأردن نفسه، متورطاً في مواجهات مع أطراف، لطالما تحاشى الصدام بها، وتلافي المواجهة المباشرة معها: هنا نشير إلى الجيش السوري وقوات حزب الله وفصائل شيعية محسوبة على إيران ميدانياً وعلى الأرض، في حين أن الطائرات الروسية، لن تكون بعيدة عن مناخات الحرب التي قد تفتح قريباً في جنوب سوريا ... وربما من هذا المنطلق، يمكن تفسير الضربات الروسية التي أصابت أهدافاً مدنية وعسكرية، على مقربة شديدة من الحدود السورية مع الأردن ... فهل كانت تلك الضربات بمثابة طلقات تحذيرية، أم أنها “خطأ مألوف” عندما تتداخل الحدود والجبهات وتتكاثر القوات والجيوش فوق رقعة صغيرة من الجغرافيا؟

ولا أدري إن كان في الوقت بقية من متسع أمام الدبلوماسية الأردنية لتحرك استباقي يقطع الطريق على خطط واشنطن التصعيدية، وما إذا ما زال بالإمكان، التفكير بدور أردني، منسق روسياَ، يسعى في تسهيل المصالحات الوطنية جنوباً، ويوفر أرضية توافقية لمناطق آمنة يأوي إليها اللاجئون السوريون بدل اجتياز الحدود صوب الأردن، توطئة لتنسيق أوسع عمليات مطاردة لتنظيم “داعش”، لا تستثني جبهة النصرة، حتى وإن تسمت بـ “جبهة فتح الشام”. 

arabstoday

GMT 08:40 2021 الأحد ,21 شباط / فبراير

بايدن وابن سلمان .. العقدة والمنشار

GMT 13:34 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

إيران وحلفاؤها: بين «الناتو الشيعي» و»الجسر المتداعي»

GMT 11:14 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

إلى الذين سيجتـمـعـون في القاهرة...بمَ نبدأ؟

GMT 08:14 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أية دوافع وراء التصعيد «النووي» الإيراني»؟

GMT 09:47 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

ما الذي سيفعله بايدن بيديه الطليقتين؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بعد «الاختراق»في الشمال، هل تنفجر «جبهة الجنوب» بعد «الاختراق»في الشمال، هل تنفجر «جبهة الجنوب»



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon