جدل «الانتفاضة» أردنياً

جدل «الانتفاضة» أردنياً

جدل «الانتفاضة» أردنياً

 السعودية اليوم -

جدل «الانتفاضة» أردنياً

عريب الرنتاوي

الحراك الشعبي التضامني الذي قادته جماعة الإخوان المسلمين وحزبها السياسي، تضامناً مع “ثورة الحجارة والسكاكين” التي انطلقت في عموم الأراضي الفلسطينية المحتلة بدءاً من القدس، أثار جدلاً مشوباً بالقلق في بعض أوساط الحكم والحكومة والرأي العام ... عنصر القلق الرئيس، تجلى في الخشية من أن تتخذ الجماعة وحزبها السياسي من هذا الحراك، مدخلاً لاستعادة دورها ونفوذها، ووسيلة لاستعراض قوتها، رداً على حملة “التحجيم” و”الشيطنة” التي تعرضت لها خلال العامين الفائتين من جهة، أو استعداداً للاستحقاق الانتخابي المنتظر نهاية العام المقبل، مطلع العام الذي يليه في أبعد تقدير من جهة ثانية.
من دون التقليل من أهمية هذه “الأهداف الجانبية”، التي ربما كان مُحفزاً للجماعة والحزب لإعلان التعبئة والاستنفار في الشارع تحت شعار “النصرة” و”التضامن” مع الشعب الفلسطيني، لا ينبغي لأحد أن ينكر على الحركة الإسلامية الأردنية، عمق ارتباطاتها بالمسألة الفلسطينية، الأمر الذي لا يمكن إنكاره على بقية المكونات والأفرقاء الأردنيين، فنحن نعرف أن الجماعة الأردنية وحركة حماس الفلسطينية، كانتا حتى الأمس القريب، روحاً واحدة في جسدين، والإخوان لم يبدءوا حراكهم التضامني مع انتفاضات الشعب الفلسطيني اليوم أو بالأمس، بل هو سابق لهذا التاريخ بكثير، وقد تجلى في مراحل التقارب والتباعد مع النظام السياسي الأردني ... ثم أن واحدة من أهم “المآخذ” على الإخوان، والتي كانت سبباً من أسباب الخلاف الداخلي العميق في أوساط الجماعة، هو ارتفاع منسوب اهتماماتها الفلسطينيية، واحياناً على حساب الاهتمام بالأجندة الوطنية الأردنية.
وتزداد الصورة وضوحاً حين نستذكر المحاولات المتكررة التي قام بها أكثر من طرف، سعياُ لـ “فلسطنة” الجماعة، والزعم بأنها تمثل الأردنيين من أصول فلسطينية أساساً أو حصراً، وهي محاولات استبطنت دوافع وأهداف متعددة، منها اللعب على ورقة “المنابت والأصول”، وتوظيف فزّاعة “التوطين” و”الوطن البديل” في مواجة المطالب والحراكات الإصلاحية، ومنها أيضاً تسويق وتسويغ سلسلة التشريعات والإجراءات، التي استهدفت بالأساس، تحجيم تمثيل الإخوان في البرلمان وغيره من الأطر من المنتخبة ... صحيح أن للإخوان نفوذاً متميزاً في مناطق الكثافة الفلسطينية كما توصف، بيد أن الصحيح كذلك، أن الجماعة، تميزت بقدرة على مد نفوذها عبر خطوط الجغرافيا والديموغرافيا، وإنْ بتفاوت.
ومما لا شك فيه، أن تسليط الأضواء على الحراك الإخواني التضامني مع “انتفاضة الحجارة والسكاكين”، إنما يعود لضعف وتواضع الأنشطة التضامنية الأخرى، التي تنظمها وتقودها تيارات سياسية وفكرية واجتماعية مختلفة، بل ورأينا ضيقاً بهذه التحركات، مع أن “المصلحة الوطنية الأردنية العليا”، تقتضي السماح بإظهار الغضب الشعبي حيال الإجراءات الإسرائيلية، بل وتشجيع مختلف أشكال التعبير عن هذا الغضب، فذلك في مصلحة “المفاوض الأردني” الذي يتحضر لاستقبال جون كيري وبينيامين نتنياهو، للتأكيد بأن ما يجري في القدس من انتهاكات وتعديات إسرائيلية ضد الأقصى والمقدسات، إنما يتهدد أمن الأردن واستقراره، مثلما يتهدد حقوق الفلسطينيين وحرياتهم.
لقد خضنا في هذا النقاش مرات عديدة سابقة، وفي مناسبات مماثلة، ومن دون نتيجة تذكر ... لكننا نعاود عرض أطروحتنا هذه، وبقوة هذه المرة، انطلاقاً من قناعات متزايدة، بأن إسرائيل إنما تستهدف الأردن كياناً وقيادة، بإجراءاتها المُستهدفة للقدس والأقصى والمقدسات و”الرعاية” ... وأن ثمة تيارا متناميا في أوساطها، لم يعد يكترث بامن الأردن واستقراره، وأنه يُقدِّم عليه، توسيع المستوطنات وزرع المستوطنين، والمضي في سياسات التهويد والضم و”الأسرلة”، ظناً منه، ان الموقف الأردني بات “مضموناً”، وأن أبعد خطوة يمكن أن تقدم عليها عمان، هي استدعاء سفير وطرد آخر، ولفترة مؤقتة، ومن دون أن يؤثر ذلك، على السير الطبيعي للعلاقات بين الجانبين في شتى الميادين.
لا يجب السماح لأي فريق، أن يأخذ الموقف الأردني على أنه “مضمون”، ومعروفةٌ حدوده سلفاً ... مثل هذا التصور يسمح لخصوم الأردن وفلسطين، بالمضي في سياساتهم التوسعية والإجرامية من دون أن يحسبوا حساباً لما يمكن أن يترتب على سياساتهم من نتائج وتداعيات وانعكاسات على السياسة الأردني، عملاً بنظرية “اللي بتعرف ديته اقتله”، التي لا ينبغي أبداً، أن تكون نظرية حاكمة لنظرة هذه الأطراف إلينا.
لو كنت في موقع الناصح لمتخذي القرار في الدولة، لاقترحت فتح الأبواب رحبة لكافة مظاهر التعبير عن القلق والتضامن والغضب، أولاً لإقناع إسرائيل وحلفائها، بأن لسياساتهم أثراً لا يمكن توقعه أو احتسابه مسبقاً على مستقبل المواقف والسياسات الأردنية ... وثانياً، لنزع ورقة “التضامن مع الشعب الفلسطيني” من التجاذبات السياسية المحلية، وانتزاعها من يد فريق واحد من الأردنيين، يوظفها خدمة لمصالح حزبية أو فئوية، كما تقول الاتهامات الموجهة لجماعة الإخوان وحزبها ... وثالثاً، استعداداً لما هو أسوأ من سيناريوهات المواجهة الأردنية – الإسرائيلية، على خلفية الانتهاكات الإسرائيلية المتعمدة لبند “الرعاية” في معاهدة وادي عربة.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جدل «الانتفاضة» أردنياً جدل «الانتفاضة» أردنياً



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon