مرسي إذ يجد ضالته

مرسي إذ يجد "ضالته"

مرسي إذ يجد "ضالته"

 السعودية اليوم -

مرسي إذ يجد ضالته

عريب الرنتاوي

ثمة حالة "هيجان مذهبي"، متعددة الأسباب والدوافع تجتاح المنطقة، ولقد تحوّلت القاهرة إلى مصدر رئيس من مصادر "التفلت والفلتان" المذهبيين، بعد التصريحات التي أدلى بها الرئيس الإخواني محمد مرسي، والتي كاد فيها أن يعلن "حالة الحرب" مع سوريا، وهو فعل ذلك عملياً، حين تقدم صفوف الإخوان والسلفيين في الدعوة للجهاد ضد "الطاغية" وقطع كافة أشكال العلاقة، صادعاً بذلك لفتوى "القرضاوي" ومتساوقاً مع قرار الإدارة الأمريكية بتسليح المعارضة السورية ومعاقبة النظام على "اجتيازه الخط الكيماوي الأحمر". هي عدة عصافير، يريد الرئيس مرسي أن يضربها بحجر كبير واحد..فالرئيس أولاً، أراد صرف الأنظار عن "سنة أولى فشل" في الحكم، فحال مصر في عهد مرسي، أكثر تردياً من حالها في عهد مبارك، ولولا خروج الشارع المصري عن السيطرة الأمنية بفعل تداعيات ربيعها وهبوب رياح "ميدان تحريرها" الذي ما زال ناضباً بالحياة، لكانت مصر الآن في أسفل درك، ولغابت عن تقديرات وتوقعاتنا، آخرة بارقة أمل. والرئيس ثانياً، قرر الهروب من مشاكله الداخلية نحو "اختراع عدو خارجي"..ولأنه لا يستطيع أن يفعل ذلك مع إسرائيل، وإلا لكان خرق كثيراً من تعهداته ووعود "جماعته" للبيت الأبيض..فقد اتجه جنوباً صوب أثيوبيا التي يهدد سدُّ "نهضتها"، "نهضة" مرسي ومشروع الإخوان..ولأن أثيوبيا قابلت بكل الاستخفاف والسخرية، تهديدات الرئيس المستوحاة من خطابات الإدارات الأمريكية المتعاقبة "كل الأوراق على الطاولة"، فقد اتجه الرجل شرقاً صوب سوريا، فجعل منها الهدف الذي ظن أن سيوحد المصريين خلفه، فيضربون صفحاً عن عجزه وفشله المتراكبين..صحاب الرسالة الأشهر "للعزيز شمعون بيريز" لم يجرؤ على طرد السفير و"طرد السفارة من العمارة"، فعمد إلى طرد سفير آخر، وإغلاق سفارة أخرى. والرئيس ثالثاً، ومن خلفه الجماعة بمرشدها و"مُقَطمها" يريدون بهذه الخطوة، سحب البساط من تحت أرجل الحركات السلفية، التي وضعت جانباً جميع أولوياتها، وبدت متفرغة تماماً لمقارعة "الخطر النصيري – الرافضي" بعد أن ثبت لها، بان خطر الروافض والنصيريين على الأمة، أشد هولاً من خطر اليهود والنصارى، وأنهم الأولى بالمحاربة والجهاد والتقتيل..ما كان لمرسي وجماعته، أن يتركوا شيوخ السلفية و"علمائها" ينبرون للجهاد في سوريا من دون أن يزاحونهم على ثمار الجنتين: جنة سوريا على الأرض وجنة الله في السماء، وهذا ما فعلوه من قبل على أية حال منذ زمن في أفغانستان، عندما التحق الإخوان بركب السلفية ضد "الخطر الشيوعي"، وها هم يفعلون الشيء ذاته اليوم، وبذات التحالفات الإقليمية والدولية المخجلة، ولكن ضد "الخطر الشيعي" هذه المرة..حرفٌ واحدٌ تغير فقط. لقد وفّر موقف الرئاسة المصرية الأرعن من الأزمة السورية، الباب لفقهاء الظلام لتحويل القاهرة إلى منصّة خطابية للمذهبية البغيضة، ومن استمع لبعض هؤلاء وهو يزفون البشرى بـ"تجهيز 12 ألف مجاهد لقتال الروافض والنصيريين"، لأذهله مستوى الإسفاف الذي آل إليه خطابنا، وحالة الانحطاط التي بلغتها الأمة من مشرقها إلى مغربها..ولولا ما تسرب عن قيادة الجيش المصري من مواقف تبقي جذوة الأمل مشتعلة في النفوس، لقلنا على "دنيا العروبة" وعلى "أم الدنيا" السلام. هي الحرب "المقدسة" التي يشهرها "علماء" الأمة، معتمدين على جهلها وجهلتها، ضد الشريك في الوطن والدين والمواطنة..هؤلاء لم يكرم الله وجوههم في قتال "العدو الصهيوني"..لم نر حميتهم الدينية والقومية والإنسانية، تشتعل في الصدور ومن على المنابر، حين كان شعب فلسطين، ومن بعده شعب لبنان، يكتويان بنيران العدوانات الإسرائيلية..هؤلاء ثاروا واهتاجوا لرفع راية "الحسين" على مسجد شيعي في القصير (وليس مسجد سني كما يدعون) بيد أن إحراق الأقصى وتدنيسه وتهوده، لم يحرك فيهم ساكناً..هؤلاء هبّوا لتسيير "المجاهدين" إلى سوريا، فيما رئيسهم وإخوانهم وسلفييهم، لم يجرؤا بعد على فتح "معبر رفح"، بل وأغلقوا من الأنفاق مع قطاع غزة المحاصر، بأكثر مما فعل نظام مبارك المذموم والملعون ليل نهار في مجالسهم ومن على منابرهم. أين سيأخذنا الرئيس المؤمن وإخوانه وسلفييه؟..أين سيأخذون مصر المهددة شرقاً وجنوباً في أمنها وقوت عيالها وشربة مائها؟..أين سيأخذنا فقهاء الظلام ودعاة الانقسام والفتنة والتفرقة..ماذا عن فلسطين (هل ما زلتم تذكرون)، ماذا عن قدسها وأهلها وحرائرها؟..ماذا عن أولى القبلتين وثالث الحرمين الشرفين؟..هل يتعين على شعب فلسطين أن ينتظر مائة عام إضافية، قبل أن تأتيه النصرة (ليس المقصود جبهة النصرة) والمدد؟..لماذا فلسطين دائما غداً، ومتى ستكون "فلسطين اليوم، وغداً أي مكان في العالم"..ألم نسأم من حكاية "اليوم الكويت وغداً فلسطين"، "اليوم العراق وغداً فلسطين"، "اليوم أفغانستان وغداً فلسطين"، "اليوم غروزني وغداً فلسطين"، "اليوم سراييفو وغداً فلسطين"؟ هي حرب غير مقدسة، ستشعل الأخضر واليابس، وستحرق مشعليها والعابثين بلهيبها من دون ريب، وسيدفع المفسدون ومثيرو الفتن وتجار الموت وسدنة النفط والغاز وفقهاء الظلام، أثماناً باهظة لما فعلت أيديهم..ومن يعش ير؟!. نقلا عن مركز القدس للدراسات السياسية

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مرسي إذ يجد ضالته مرسي إذ يجد ضالته



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon